ذوي التقى:"ذوي"ما نوع الكلمة هذه، ذويي أو ذوو؟ من الأسماء الخمسة .. الستة، سبعة؛ ثمانية!"من ذاك ذو إن صحبة أبانا"، ذو: مفرد أو جمع؟ وهنا مُلحَق بجمع المذكر السالم، إذن: هو شاذّ أم قياسي؟ شاذ، لمَ هو شاذ؟ ويقال: من الملحقات، وبه عشرون ... السؤال يقول: من الملحقات وأنا أقول: شاذّ، هل هناك خلاف؟ الملحق بجمع المذكر السالم كله شاذ، إلا أنه يتفاوت؛ بعضُه شذوذُهُ أشدّ من بعض، لذلك ابن مالك نصّ على: وأرضون شذ، لم نص على شذوذية أرضون، مع كون الباب كله شاذ؟ قالوا: لكون أرضين أشذ شذوذًا في هذا الباب.
إذن: (ذوي) هذا جمع (ذو) ، و (ذو) الأصل أنه لا يجمع بواو ونون، لماذا؟ لأن الذي يجمع بواو ونون ما كان علمًا بشرطه أو صفةً بشرطه، ماذا يقول ابن مالك؟
وارفع بواو وبيا اجرر وانصبِ سالم جمع عامر ومذنبِ
عامر: هذا مثال لعلم مذكر عاقل خال من تاء التأنيث، ومذنب: هذا صفة لمذكر إلى آخره، ما ليس كذلك الأصل أنه لا يُجمع بواو ونون، فإذا سُمعَ من لغة العرب أنه جمُع بواو ونون نقول: هذا شاذ، عشرون: شاذ، عالمون: شاذ، عليون: شاذ، كلٌ يُحكَمُ عليه بالشذوذ، لماذا؟ لأن الذي يُجمَع جمعًا قياسيًا ما كان علمًا لمذكر أو صفةً لمذكر.
أهلون:"أهل"ليس علمًا، ولا صفةً لمذكر، حينئذٍ أقول:"أهلون"هذا شاذ،"ذوو"هنا جمع، جمُع بواو ونون، ما الدليل على أنه جمع بواو ونون؟ أين الواو .. هنا مرفوع أو مجرور أو مكسور؟ مجرور، لم جُر؟ ثم على بقية الصحابة ذوي التقى، ذوي: هذا صفة للصحابة، صفة للمضاف إليه.
ثم على بقية:"بقية"مضاف، و"الصحابة"مضاف إليه.
"ذوي"يعني: أصحاب، نعت للصحابة، جمع: (ذو) بمعنى صاحب:
من ذاك ذو إن صحبةً أبانا
إذن:"ذوي"بمعنى أصحاب،"التقى": هذا مصدر، اتقيته تقًى، والتقوى ما معناها؟ أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، يقال: تقوى، أصلها؟ كلها أخذناها فيما مضى، تقوى .."وقوى"هذا أصلها،"التاء"هذه منقلبة عن واو، و"الواو"الثانية هذه منقلبة عن ياء الأصل، التاء منقلبة عن واو، والواو منقلبة عن ياء، تقوى أصلها: وقوى، لذا تقول: وقيت، انقلبت الواو ياء، وقَيِتُ .. وُقِيِتُ، نقول: قُلبت الواو ياءً، الياء. من أين جاءت هذه؟ أصل، لذلك إذا أُشكِل عليك ما كان ناقصًا ولامُه منقلبة عن واو أو ياء صل به تاء المتكلم، فحينئذٍ تَرجِعُ الألف إن كان أصلها واو أو أصلها ياء.
إذن: ذوي التقى، أي: أصحاب التقوى، ولا إشكالَ في وصف الصحابة بهذا فهم أعلى درجة بعد الأنبياء في تحقيق التقوى.
هنا قال: والوقاية التقى من قوله:"وقاه فاتقى"والوقاية الحفظ، أيضًا ... (( قُوا أَنفُسَكُمْ ) ) [التحريم:6] أي: اجعلوا بينكم وبينَ عذاب الله وقاية، أي: سِترًا يقيكم عن العذاب، والسترُ هذا يكون بامتثال ما أمر الله به، واجتناب ما نهى الله عنه، هذا هو ... ، والمتقي من يقي نفسه أي: يحفظها عما يضرّها في الآخرة.
ذوي التقى والفضل: هذا وصفٌ ثانٍ للصحابة، أي: الزيادة في الخير، والإنابة: أي الرجوع إلى الله عز وجل: (( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ) ) [الزمر:54] أي: ارجعوا إلى ربكم، والمجد، أي: الكرم، هذا وصف رابعٌ للصحابة.