إذن: اوْ تَخْصِيصِ"أو"هنا للتنويع والتقسيم، أو يعني: وصفُ المسند إليه قد يكون لكشفٍِ، وقد يكونُ لتخصيصٍِ، ما وجهُ هذا التخصيص؟ بأن يقلّلَ الاشتراك أو يرفع الاحتمال، فمفهومُ التخصيص عند البيانيين أعمُّ من مفهوم التخصيص عند النحاة، لأن مفهومَ التخصيص عند النحاة خاصٌّ بالنكرات، ومفهوم التخصيص عند البيانيين يشملُ النكرات والمعارف.
اوْ تَخْصِيصِ، يعني: بتقليل الاشتراك، أو رفع الاحتمال، كما ذكرناه في المثالين السابقين: زيدٌ العالم عندنا، .. رجلٌ تاجرٌ عندنا: في المثالين يُسمى تخصيصًا عند البيانيين، الأول والثاني سواء كان بعد المعارف، أو بعد النكرات، وأما عندَ البيانيين فكلاهما تخصيصٌ.
ذَمٍّ، يعني: أو ذمٍّ، وصفه لكشفٍ أو تخصيصٍ أو ذَمٍّ، يعني: أن يُذمّ المسند إليه، يعني: لإفادة ذمّ المسند إليه، يُؤتى بالوصف بعد المسند إليه؛ لإفادة ذمّ المسند إليه، ويُشترَط في هذا النوع والذي يليه الثنا: أن يكون الموصوف مُعيّنًا عند المخاطب، لأنه لو لم يتميّزَ أو يخصص إلا بالصفة لدخلَ في الكشف أو التخصيص، فلا بدّ أولًا أن يتعين .. يكون الموصوف مُعيّنًا عند المخاطب، ثم تأتي بالصفة ولا يكون لها مجال إلا إفادة الذم، أو إفادة الثناء.
زيدٌ الجاهل حضر، زيدٌ: هذا مسند إليه وهو مبتدأ، والجاهل: هذا صفتُهُ، ماذا أفادت الصفة هنا؟ ذمّ؛ لأنك وصفته بالجهل، يُشترَط في حملِ الصفة على الذمّ أن يكون زيد معلومًا عند المخاطب، فلو كان ثَم اشتراك بين زيد وزيد عندك، وصفتَ أحدَهما بأنه جاهل، حينئذٍ لم يكن الوصفُ بالذم هنا مقصودًا لذاته بل يَقعُ تبعًا، وفرقٌ بين أن يُوصف المسند إليه لإفادة الذمّ أصالةً، أو أن يُوصف لإفادة الذم تبعًا، فرقٌ بينهما.
فلو كان زيدٌ معلومًا عند المخاطب إما بكون الاسم لا يحتمِل غيره، أو يكون ثَم عهدٌ بين المتكلم والمخاطب، فحينئذٍ إذا جاءَ الوصف بالجهل نقول: أفادَ الذم، فقوله: زيدٌ الجاهلُ حاضرٌ، نقول: الجاهل هذا يَحتمِلُ أنه للكشف أو التخصيص أو الذم، متى نحملُهُ على الذم؟ إذا كان زيد مُعيّنًا عند المخاطب، فلا نحتاجُ حينئذٍ أن نصفه بكونه جاهلًا للكشف أو التخصيص، فنحمِلُ الوصف على أنه لإفادة الذم.
فإذا لم يكن معلومًا إلا بهذا الوصف، نقول: هذا مثلُهُ مثل السابق: زيدٌ العالم حاضرٌ، زيد عندنا أكثر من زيد، فإذا قلت: العالم، أخرجتَ غير العالم، إذن: حصلَ التخصيص وهو التوضيح عند النحاة.
إذن: أو ذَمٍّ: ذَمٍّ، يعني: ذمّ للمسند إليه، بشرط أن يكون المسند إليه الموصوف مُعينًا، إما بكون اسمه لا يشترك معه غيره، وإما لكونه معهودًا عند المخاطب فإذا لم يتوفَّر فيه هذان القيدان، فحينئذٍ نقول: الجاهل وقعَ للكشف أو التخصيص والذمُّ حصلَ تبعًا، والمقصود هنا أن يحصل أصالةً، وضحت هذه؟
ذَمٍّ ثَنا، ذَمٍّ: مثله في غير المسند إليه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الرجيم: صفة، ماذا أفاد؟ الذم، (( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ) [النحل:98] نقول: الرجيم هذا أفاد الذم.