فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 828

المراد: أن التوكيد الذي أشارَ إليه الناظم هنا: تَوكيدٍ المراد: التوكيد توكيد الجنسية أو توكيد العدد، توكيد الجنسية كما في آية الأنعام: (( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) ) [الأنعام:38] توكيد العدد المخصوص، لأنه مُلاحَظٌ فيه، وإذا دَلَّ المثنى .. فإذا ذُكِرَ المثنى فحينئذٍ يُذكَرُ لإفادة شيئين: الجنسية والعدد، ولذلك حديث: {إذا كان الماء قُلّتين} هذا مفهومه مُعتَبَر؛ لأن قُلتين أفاد شيئين: الجنسية وهو كونه قُلة وقُلة، والعدد المخصوص وهو كونه اثنين.

ذَمٍّ وثَنا، يعني: ثناءٍ، تَوكيدٍ: مثّلَ الشارح وغيره: أمسِ الدابرُ كان يومًا عظيما، الدابرُ هذا ما معنى؟ من الدبور، يعني: شيءٌ راح .. ذهب، طيب! وأمسِ هل بقي منه شيء؟ لم يبقَ منه شيء، هل أفاد معنىً جديد زائدًا على الموصوف بقوله: الدابر؟ الجواب: لا، ماذا أفادَ؟ أفاد التوكيد، إذن: أمسِ؛ لأن كلّ أمس فهو دابرٌ، فإذا قيل: أمسِ الدابرُ كان يومًا عظيمًا، نقول: الدابرُ هذا نعتٌ .. وصفٌ، المراد به التأكيد؛ لأنه لم يزد على الموصوف بمعنىً يستقلُّ به دون موصوفه.

اوْ تَنْصيصِ: هذا المعنى الأخير وزادَه على صاحب الأصل، الناظم هذا لم يذكُر التنصيص صاحب التلخيص، لأنه يُؤخَذ من سابقه: اوْ تَنْصيصِ، ولذلك ذكرَ في الشرح قال: بالبسط والبيان، يعني: جَعلُ اللفظِ نصًّا في شيءٍ ما يحتمله .. جَعلُ اللفظِ نصًا في شيء يحتمله، أو مما يحتمله .. جَعلُ اللفظِ نصًّا في شيءٍ مما يحتمله، مثل ماذا؟

جاءني رجلٌ واحدٌ، رجلٌ: هذا في الأصل أنه دالٌّ على الوحدة، فإذا قال: واحدٌ، أفاد التنصيص على مدلوله.

اوْ تَنْصيصِ: جَعلُ اللفظِ نصًّا في شيء مما يحتمله، أي: البسط والبيان، لماذا؟ لأن دلالة رجل على الوحدة، دلالةٌ بالمنطوق أو بالمفهوم؟ للمفهوم، ودلالة واحد على الوحدة بالمنطوق، حينئذٍ نص بالمنطوق على مفهوم سابقه الموصوف، جاءَ رجلٌ واحدٌ، واحدٌ هذا مأخوذٌ من رجل لكنه بالمفهوم، وواحدٌ دالٌّ على الوحدة بالمنطوق فنصّ على ما أفاده قوله: رجلٌ.

لكون دلالة المنطوق أقوى كقولنا: جاءني رجلٌ واحد.

وَوَصْفِهِ لِكَشْفٍ اوْ تَخْصِيصِ ... ذَمٍّ ثَنا تَوكيدٍ اوْ تَنْصيصِ

ثم بيِّن النوع الثاني من التوابع وهو التوكيد:

وأكَّدُوا تَقرِيرًا اوْ قَصدَ الخُلوصْ ... مِنْ ظِنِّ سَهْوٍ اوْ مجازٍ اوْ خُصُوصْ

وأكّدوا: مَن؟ العرب هذا الأصل، أو الواضع، وهذا دليلٌ على أن قوله: فيما سبق"وصفه"المراد به المعنى المصدري؛ لأن أكّدوا هذا فعل، والفعل يدل على الحدث لا على اللفظ، وأكّدوا المسند إليه، حَذفَ المفعول له وأكدوا المسند إليه، بأحد المؤكدات المعلومة في فن النحو، والإحالة دائمًا هنا تكون على ما يُبسَط في فن النحو من المسائل والتقسيمات.

وأكَّدوا، يعني: بأحد المؤكِّدات التي تُعلَم في فن النحو.

وأكَّدوا تقريرًا: تقريرًا هذا مفعول لأجله، أكّدوا المسند إليه تقريرًا، أي: لأجل إفادة التقرير، وهو مفعول لأجله، تقرير ماذا؟ تقرير المسند إليه، وتحقيقُ مفهومه بحيث لا يُظَنّ به غيره، جاء زيدٌ زيد، جاء: فعلٌ ماضي، وزيد: فاعل، وزيد الثاني: توكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت