فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 828

نقول: التقرير المؤكِّد الذي هو زيدٌ الثاني جِيء به مقررًا لمفهوم المسند إليه، بأن المراد ما دلَّ عليه زيدٌ لا غيره، لأنه يحتملُ أن يقول:"جاء زيد"وقد أخطأ وهو يريد به"جاء عمرو"فوهِمَ، يحتمل أو لا يحتمل؟ نقول: يحتمل، فإذا قال: جاء زيد، إلى هنا يحتمل الخطأ .. جاء زيد .. جاء غلام زيد .. جاء رسول زيد .. جاء كتاب زيد .. جاء ولدُ زيد إلى آخره، جاء عمروٌ لا زيد أخطأَ في الاسم يحتمل، لكن إذا قال: جاء زيدٌ زيد، الثاني رَفَعَ أي احتمالٍ يتعلّقُ بلفظ زيد الأول، فحينئذٍ حصل التقرير وهو تحقيق مفهوم الموصوف، وهو المسند إليه.

ولذلك بعضهم خصَّهُ بالتوكيد اللفظي دون المعنوي.

وأكَّدوا تقريرًا، أي: لأجل تقرير المسند إليه، وتحقيق مفهومه بحيث لا يُظَنّ به غيره، نحو: جاء زيدٌ زيد، قمتَ أنت، أنت: هذا تَوكيدٌ للتاء، قمتُ أنا، أنا: هذا تأكيد للتاء، نقول: الفائدة هنا لتقريرِ المسند إليه، سواء كان فاعلًا أو مبتدأ.

إذا ظنَّ المتكلِّم غفلة السامع عن سماع لفظ المسند إليه أو عن حمله على معناه، يعني: يكون لإفادة التقرير إذا ظن المتكلم أن السامع يعتقد في نفسه أني قد غفلتُ عن المسند إليه فأخطأتُ فيه، فلم أقل: زيد. قلت: زيد وإنما أريد عمرو، فإذا أراد المتكلم أن ينفيَ عن ذهن السامع أني وقعتُ في غفلة، فأؤكِّدُ له بتوكيد لفظي، فأقول: جاءني زيدٌ زيدٌ، أو ظَنَّ المتكلم أن السامع قد يحملُ اللفظ على غير مفهومه، فأقول: جاءني زيدٌ فيحتمل ماذا؟ أن السامع يفهم أنه رسول زيد أو كتاب زيد، فأقول: جاءني زيدٌ زيدٌ.

إذن: لإفادة دفعِ ظنِّ السامع بأن المتكلم قد غَفلَ فذكرَ زيد وهو أراد عمرًا، أو أنه لم يحمله على مفهومه في ذهنِ المتكلم، بأني أردتُ زيد عين زيد، قد يَظنّ السامع أني أردت ماذا؟ أردت زيد، أو كتاب زيد، أو غلام زيد، فأطلقته من بابِ المجاز، حذفتُ المضاف وأقمتُ المضاف إليه مقامه، فأقول: جاءني زيدٌ زيدٌ.

وأكَّدوا تقريرًا اوْ قصدَ الخُلوصْ مِنْ ظنِّ سَهْوٍ: قصد الخلوص من ظنّ سهو، يعني: مع التقرير (أو) هنا للتنويع، يعني: يأتي التأكيد لتقرير، ويأتي التأكيد أيضًا للخلوص، قصدَ الخُلوصْ، يعني: قصد المتكلم أن يتخلَّصَ وينفكَّ من ظنِّ سهوٌ، يعني: من ظنِّ السامع أنه سها، فيقول: جاء زيدٌ زيدٌ كالمثال السابق.

إذا ظننتُ في نفسي أن السامع قد يظنُّ أني قد وهمتُ أو سهوتُ أو نسيتُ، فأكرِّرُ اللفظ مرةً أخرى، فأقول: جاء زيدٌ زيد، أو قصد الخلوص، يعني: قصد المتكلم أني يتخلص وينفك من ظن السامع أنه سها، من ظن سهوٍ، يعني: من ظنِّ السامع، هذا الفاعل محذوف، من ظنِّ السامع أنه سها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت