فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 828

وأكدوا تقريرًا: هل المراد التقرير عين التقرير، أم زيادة التقرير؟ الأول، في باب التأكيد، نقول: المراد التقرير نفسُه عينه؛ معناه، وفي البدل هنا نقولُ: المراد زيادة التقرير وليس عين التقرير.

وأبدَلوا تقريرًا، أي: تقرير الحكم بسبِب تقديمِ التوطئة لذكرِ البدل، يعني: يُذكَر المبدَل منه أولًا، ثم يُؤتى بالبدل، يُذكَر المبدل منه أولًا، حينئذٍ تتشوَّف النفس إليه .. إلى ذكر البلد، حينئذٍ صار ذِكرُ المبدل منه أولًا توطئة .. مقدِّمة، فإذا ذُكِر البدل أو المبدل منه أولًا، الذي هو المسند إليه عندنا هنا، إذا ذُكِر أول المسند إليه تتشوَّف النفس إلى التطلُّع ومعرفة ماذا؟ البدل، ولذلك قال: وأبدَلوا تقريرًا، يعني: زيادة التقرير .. تقرير الحكم بسببِ تقديمِ التوطئة لذكر البدل، فتتشوَّف النفس إليه، يعني: للبدل، فيتقرَّر الحكم ويثبتُ في ذهن السامع لاشتمالِهِ على تكرير الحكم والمسند إليه.

جاءَ أخوكَ زيدٌ: جاء أخوك، أين الحكمُ هنا؟ هنا نقولُ: تقريرُ الحكم، ما هو الحكم هنا؟ إثباتُ المجيء، جاء أخوك .. إثبات المجيء، طيب! هو له أكثرُ من أخ، تتشوَّفُ حينئذٍ إلى معرفة مَن هو هذا المتصف بالأخوة من بين إخوتك؟ فقال: جاءَ أخوك زيدٌ، هذا بدل كل من كل، يُسمّى بدلَ المطابقة: أن تكون ذاتُ البدل هي عين ذات المبدل منه، الذات واحدة والمفهوم؟ لا مختلِف، اتفقا ذاتًا وتغايرا مفهومًا، مفهومُ لفظِ الأخ هل هو مفهوم لفظ زيد؟ لا، قد يكون زيدٌ ليس بأخٍ لك .. قد يكون أخوك ليس بزيد.

إذن: اتحدا البدل والمبدل منه اتحدا ذاتًا، صدَقا على مَصدَقٍ واحدٍ وفردٍ واحدٍ، إلا أنهما اختلفا في الاعتبار .. تغايرا في المفهوم والاعتبار، حينئذٍ جاءَ أخوك زيدٌ، نقول: هنا أفادَ التقريرَ في بدل الكل من الكل، بدل المطابقة، ما وجهُ هذا التقرير؟ نقول: نُسِبَ الحكم أولًا إلى المبدل منه، وهو أخوك؛ لأنه فاعل مسند إليه، نُسِب الحكم إليه جاء أخوك، فتشوَّفت النفس إلى معرفة ماذا، من هو هذا الأخ؟ حينئذٍ لما يذكرُ المتكلم البدل: زيدٌ، حينئذٍ يستقرُّ الحكم في نفسِ مَن؟ في نفس السامع، لأنه كُرِّرَ مرتين، صحيح؟ المسند إليه كُرِّرَ مرتين في المعنى وليس في اللفظ؛ لأن الثاني لا يُعرَب بأنه مسند إليه، وإنما يُعرَب بدل كل من كل، وإن كان العامل في الثاني ما هو، زيد؟

"جاء"نفسه السابق؟ أما يُقال: إنه على نيّةِ تكرار العامل؟ بمعنى: أنه في المعنى جاءَ أخوك .. جاء زيدٌ، ولذلك قيل: إن الحكم هنا كُرِّرَ مرتين، كما أن اللفظ كُرِّرَ مرتين، لكن باعتبار المعنى، حينئذٍ أُثبِتَ أو أُسنِدَ المجيء إلى أخوك أولًا على الحكاية، ثم أُسنِدَ مرةً أخرى على نية تكرار العامل إلى زيد، ولذلك قِيل: حصَلَ التقرير وحصَلَ التثبت أو ثبات الحكم في ذهن السامع بتكرار الحكم مرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت