فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 828

وأبدَلوا تقريرًا، إذن عرفنا المراد بالتقرير: أنه يكونُ في بدلِ الكل من الكل: جاءَ أخوك زيدٌ، وبدلُ البعض هل يكون فيه تقرير أو لا؟ ماتَ العلماء أكثرُهم، هذا بدل بعض من كل، هل فيه تقرير أو لا؟ نقول: نعم فيه تقرير، ما المراد بالتقرير؟ كما ذكرناه في: وأكَّدُوا تقريرًا، يعني: أن يتحقَّقَ مفهومُه، والبدل هنا تحقَّقَ مفهومُه: أكثرُهم، كما قيل في السابق: جاء أخوك زيدٌ، فتحقَّقَ مفهومُه بالبدل، إذن: بدلُ البعضِ من الكل فيه تقرير.

"مات العلماء"العلماء أُسنِد الموت هنا إلى العلماء، كل العلماء؟ في السابق لا،"ماتَ العلماء أكثرهم"، إذن: حصلت النسبة مرّتين، أو الحكم مرّتين فأُسنِدَ أولًا إلى كل العلماء، ثم أُبدِل منه البعض الأكثر.

وبدلُ الاشتمال؟ أن تكون العلاقة بين البدل والمبدل منه غير الكلية والجزئية، أعجبني زيدٌ علمُهُ، هل فيه تقرير؟ فيه تقرير؟ نعم فيه تقرير.

إذن: وأبدَلُوا تقريرًا فقط، وهذا يكونُ في بدلِ الكل من الكل، وبدلِ البعض من الكل، وبدلِ الاشتمال. سُرِقَ زيدٌ ثوبُهُ، حصلَ تقرير أو لا؟ سُرِقَ زيدٌ،"زيد"هذا كأنه هو الذي سُرِقَ، عندما قلت: ثوبه .. متاعه .. بيته .. ماله، حينئذٍ حصلَ تقرير .. مفهوم لمعنى البدل، وأن الذي سُرِقَ ليسَ زيدا بذاته، وإنما ثوبُه أو نحو ذلك، إذن: التقرير يكون في الجميع.

وبدلُ الغلطِ: ليس فيه تقرير أو فيه تقرير؟ ليس فيه تقرير، نعم صحيح، لماذا؟ لا يدخلُ في باب .. لماذا؟ لعدم مطابقته للواقع، صحيح؟ ليسَ من الكلام أصلًا .. ليسَ من فصيحِ الكلام فضلًا، ننفي عنه الفصاحة، بدلَ الغلط ليسَ من فصيح الكلام، فلا يدخُلُ معنا أصلًا، إنما نَبحثُ في الكلام الفصيح؛ لأن مِن شرط البلاغة: أن يكون الكلام فصيحًا، فإذا انتفت الفصاحة كيف تتأتى البلاغة؟! حينئذٍ نقولُ: بدلُ الغلط لا يتأتّى هنا، وإنما الذي يتأتّى الثلاثة الأنواع.

ولم يذكُروا بدل الكل من البعض؛ لأن جمهور النحاة على إنكارِهِ، وإنما خاصٌّ بدل البعض من الكل، أما الكل من البعض هذه ليست مما يثبتها النحاة، كان السيوطي وغيره بعض المتأخرين يثبتونها بناءً على قول القائل:

رَحِمَ اللهُ أعظُمًا دَفَنُوها بسجِستانَ طلحةَ الطلحاتِ

قال: أعظُمًا دفنوها .. طلحة، طلحة .. أعظم،"طلحة"كل أو بعض؟ كل، وأعظُم بعض، إذن: صار بدل كل من بعض، لكن أكثرهم لا يُسلِّم بهذا.

إذن: وأبدَلوا تقريرًا فقط .. تقرير فقط، وإذا كان تقريرًا فقط حينئذٍ يختصُّ ببدل الكل من الكل، وأما بدلُ البعض من الكل وبدل الاشتمال فيفيدُ التقريرَ لكن لا فقط، وإنما مَع المعنى الثاني الذي ذكرَهُ: أو تحصيلا، تحصيلا: هذا معطوف على قوله: تقريرًا، أو: هذه بمعنى الواو.

أو تحصيلا، يعني: لتحصيلِ الحقيقة، مع ماذا؟ مع التقرير، وهذا يكونُ في النوعين الأخيرين: بدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، لأن قولك:"ماتَ العلماء أكثرُهم"،"علماء"هذا اللفظ هذا فيه حقيقة؟ هل المراد الإخبار بأنّ كلَّ العلماء ماتوا؟ لا، إنما المراد الإخبار بأنَّ أكثرَ العلماء قد ماتوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت