فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 828

وأما بدلُ الغلط فلا دَخلَ له هنا؛ لأنه لا يقعُ في فصيح الكلام، وبدلُ الكل من البعض أكثرُ النحاة على إنكاره.

ثم قال: وعطفوا بِنَسَقٍ تفصيلا لأَحَدِ الجُزْأينِ: شَرَعَ في بيان عطف النسق، فَرَّق بين عطف البيان وعطف النسق بالبدل، والأولى أن يُلحِقَ عطف البيان بعطف النسق، ولذلك لأنه ما قال كما قيل: يُصدُق عليهما وصفٌ واحد، وهو العطف، ولذلك السيوطي في العقود قدَّمَ وأخَّرَ؛ رتَّبَ، لكن هنا تَبِعَ الأصل فلا لومَ عليه؛ لأنه مُتابع.

وعطفوا: هذا بالمعنى المصدري؛ لأنه أرادَ أن يُعَلِّل، والذي يُعَلَّل هو الأحداث لا الألفاظ، وبذلك جاءَ بالفعل، لم يقل: ووصفُهُ بالاسم، قال: وعَطفوا كما قال: أَبدلوا وأكَّدوا، حينئذٍ المراد به المعنى المصدري، هو الذي يَتأتّى، وما هو المعنى المصدري؟ جَعلُ الشيء معطوفًا على المسند إليه بأحدِ حروفِ العطفِ العشرة، وهذه -حروفُ العطفِ العشرة- يذكرُها هناك النحاة، ويذكرون لكل حرفٍ معنى، تلك المعاني هي سبب عطف النسق، كل معنى يُذكَر عند النحاة: الفاء تأتي للتعقيب بلا مُهلة.

إذن نقول: عَطفوا لماذا؟ لإفادة أن ما بعدَ الفاء وَقَعَ بعد ما قبلها بلا مُهلة، وثُم وبل وإلى آخره.

ولذلك هنا يذكُرون مثال أو مثالين لحروف العطف، ثم يحيلون على ما يُذكَر في باب النحو.

إذن الخلاصة نقول: عطفُ النسق .. وعطفوا، يعني: جعلوا .. جَعْلُ الشيءِ معطوفًا على المسند إليه بحرفٍ من حروفِ العطفِ العشرة المذكورة في باب النحو، وتلك المعاني تُؤخَذُ من هناك.

وعطفوا بِنَسَقٍ: نَسْقَ ونَسَق، يعني: ما جاءً على نظامٍ واحدٍ، المراد به ما فُصِلَ بينهما بحرف عطفٍ، لماذا؟ وعطفوا بِنَسَقٍ: احترَزَ عن عطف البيان؛ لأنه ذكرَهَ فيما سبق.

وعطفوا بِنَسَقٍ تفصيلا، ما إعرابُه؟ مفعول لأجله نعم، يعني: لأجلِ التفصيل، تفصيلا، يعني: تفصيلَ المسند إليه، يعني: ذِكره مفصَّلًا بعضُه عن بعض، يَفصِلُه بدل أن يكون شيئًا واحدًا يأتي بحرف عطف فيفصِلُ بينهما: جاء الزيدان .. جاء زيدٌ وزيد، هذا الأصل فقيل: جاء الزيدان، جاء زيدٌ وعمرو .. جاء العَمران، جاء العَمران قد يكون من باب التغليب، فإذا أردت التفصيل تقول: جاء زيدُ وعمروٌ، جاء أبو بكرٍ وعُمر، أليس كذلك؟ حينئذٍ ماذا أفادت الواو هنا؟ أفادت التفصيل، يعني: فَصَلَت المسند إليه بعضه عن بعض.

وإن كان هذا لا يختصُّ بالمسند إليه كما ذَكَرَ هنا: لأَحَدِ الجُزْأينِ، قد يكون في المسند إليه، وقد يكون في باب المسند.

وعطفوا بِنَسَقٍ تفصيلا، يعني: ذِكر المسند إليه مُفصَّلًا بعضه عن بعض، حينئذٍ إذا قِيل: جاءَ زيدٌ وعمروٌ، هنا حَصَلَ التفصيل بواو، وهي تُفِيدُ مُطلَقَ الجمعِ، جاء زيدٌ وعمروٌ: هنا حَصَلَ تفصيل مع الاختصار، تفصيل واضح عرفنا أنه حصَلَ بالواو، والاختصار؟ حصَلَ بعدمِ ذكرِ العامل، ما يُسمى بطيِّ العامل؛ لأن الأصل جاء زيدٌ وجاء عمروٌ، فبدلًا من أن تقول: جاء زيدٌ وجاء عمروٌ، تقول: جاء زيدٌ وعمروٌ، حصلَ اختصار، ما وجهُ الاختصار؟ نقول: عدمُ ذِكرِ العامل مع المعطوف، هو ذُكِرَ أولًا مع المعطوف عليه، ثم طُيء هذا العامل، فقيل: جاء زيدٌ وعمروٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت