فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لأَحَدِ الجُزْأينِ: هذا جارٌّ ومجرور مُتعلّق بقوله: تفصيلًا.
لأَحَدِ الجُزْأينِ، يعني: إما تفصيلُ المسند إليه، وإما تفصيلُ المسند، قد يقَعُ التفصيل .. فصل الشيء بعضه عن بعض، قد يقعُ في المسند إليه، وقد يقعُ في المسند نفسه، تفصيل المسند إليه نحو ماذا؟ جاءَ زيدٌ وعمرو، فإن فيه تفصيلًا للفاعل، بأنه اثنان زيدٌ وعمروٌ.
من غيرِ دلالةٍ على تفصيلِ الفعل، ما هو الفعل؟ جاء، هل فُصِّلَ بأنه ما جاءا معًا، أو مُرتَّبين بمهلة، أو مُرتَّبين بلا مهلة، هل هذا بهذا التركيب جاء زيدٌ وعمروٌ؟ لم يُتعرَّض للمسند، وهو إثبات المجيء، هل جاءا معًا .. هل جاءا مُرتَّبين بمهلة .. هل جاءا مرتبين بلا مهلة؟ ما يفيدُ هذا الترتيب، ولذلك نقول: الواو تفيدُ مطلقَ الجمع، ولذلك يجوزُ أن يكون زيدٌ هو الأول وعمرو هو الثاني ويجوز العكس، ويجوز أنهما جاءا معًا .. دَخلا معًا، ليس بينهما ترتيب، أليس كذلك؟
فحينئذٍ نقول: الواو لمطلق الجمع، لا تفيدُ معيّة ولا ترتيب، هذا مذهب البصريين، بخلاف الكوفيين.
وأما تفصيلُ المسند، فنحو: جاءني زيدٌ فعمروٌ، إذا أردتَ تفصيل المسند الفعل بأنه لم يقع معًا، حينئذٍ تقول: جاء زيدٌ فعمروٌ، ماذا أفادت الفاء؟ تعقيب .. تعقيب ماذا؟ جاء زيدٌ فعمروٌ، يعني: فجاءَ عمروٌ، إذن: مجيءُ عمرو غير مجيء زيد، إذن: فصَّلت أن المجيء لم يقع مرةً واحدة، وإنما وقَعَ في وقتين، الأول في مكانه، والثاني في مكانه، إذن: أفادت الترتيب، وأن الثاني حَصَلَ منه المجيء بعدَ الأول بلا مُهلة، من أين أخذنا هذا، بلا مهلة؟ من الفاءِ نفسها؛ لأنها تفيدُ التعقيب مع الترتيب، ومعنى التعقيب هو كون الثاني حَصَلَ بعد الأول بلا مهلة، هذا في المسند.
طيب! جاء زيدٌ ثم عمروٌ، أفادت (ثم) أن المجيء .. مجيء الثاني وقعَ بعد مجيء الأول، لكن بينهما تراخٍ .. مهلة، فحينئذٍ أفادَ العطف هنا .. أفاد ماذا؟ أفاد ترتيبَ المسند وهو الفعل: ماتَ العلماء حتى خالدٌ، (حتى) ماذا أفادت؟ التدرُّج في وقوعِ المسند وهو الموت، مات العلماء واحدًا تلوَ الآخر حتى وصَلَ الموت إلى خالد، حينئذٍ حَصَلَ ماذا؟ حصلَ تدرُّج وتدريج، ما الذي أفادَه؟ (حتى) نفسها، وهذه فائدة عطف النسق.
حينئذٍ حصلَ هنا التفصيل في المسند، تفصيلُ المسند نحو: جاءني زيدٌ فعمروٌ، أو ثم عمروٌ، أو جاءَ القومُ حتى خالدٌ، فالثلاثة كلُّها هذه التي عطفت بـ (الفاء) أو (ثم) أو (حتى) تُفيد ماذا؟ تشترك في تفصيل المسند، من حيث حصوله لأحد المذكورين أولًا ومن الثاني بعدَه، أفادت كلّها الترتيب: (الفاء) و (ثم) و (حتى) أفادت الترتيب: أن المسند إليه حصَلَ أولًا للمعطوف عليه، ثم حصَلَ للمعطوف، هذا تفصيلٌ للمسند.
إلا أن (الفاء) تدلُّ على التعقيب من غير تراخٍ، و (ثم) على التراخي، و (حتى) تدلُّ على ماذا؟ على أن أجزاء ما قبلها مُرتَّبةٌ في الذهن من الأضعف إلى الأقوى، أو من الأقوى إلى الأضعف، المراد أن (حتى) قد تفيد .. تكون حرف عطف، وتُفيد التدرج والتدريج من الأقوى إلى الأضعف أو بالعكس، وهذا أكثر ما يُبحَثُ في فن النحو، أو حروف المعاني ما يُذكَر المصنفات.