فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 828

وعطفوا بِنَسَقٍ تفصيلا لأَحَدِ الجُزْأينِ: هنا ذَكرَ الشرّاح بأنه تركَ قيدًا مع الاختصار، صاحبُ الأصل ذكره مع الاختصار، وأما إذا لم يكن اختصار فحينئذٍ لا.

تفصيلا، يعني: تفصيل المسند إليه، أو المسند، لأَحَدِ الجُزْأينِ،"الجزأين"المراد به المسند إليه، أو المسند مع الاختصار، احترازًا من نحو: جاءني زيدٌ وجاءني عمروٌ، حصلَ تفصيل أو لا؟ نقول: حصل تفصيل .. حصل التفصيل للمُسنَد إليه وللمُسنَد، صحيح؟ جاءني زيدٌ وجاءني عمروٌ، حصَلَ التفصيل هنا للمسند؛ لأنه عادَ الحكم مَرَّتين ذكره، وحصَلَ التفصيل أيضًا للمسند إليه لكنه ليس مع الاختصار، ولذلك يُقال في هذا: أنه ليس مِن باب المسند إليه، وإنما هو من باب عطفِ الجمل بعضِها على بعض، والحديث إنما هو في المفردات، وليسَ في المركبات.

جاءني زيدٌ وجاءني عمروٌ، نقولُ: هذا ليس فيه اختصار، لماذا؟ لأنَّ بحثَنا في المفردات، المسند إليه، وأما في المركَّبات فحينئذٍ نقول: هذا من عطفِ جملة على جملة أخرى، ففرقٌ بينهما: جاءني زيدٌ جاءني عمروٌ، هل هي كالأولى، فيها اختصار أو لا؟ فيها اختصار بحذفِ الواو، جاءني زيدٌ وجاءني عمروٌ .. جاءني زيدٌ جاءني عمروٌ، حذفنا الواو حصلَ اختصار، لكنه أيضًا ليس مِن قبيل ما نحن فيه؛ لأن الثانية تحتمِلُ أنها إضرابٌ عن الأولى: جاءني زيدٌ فأخطأت فأقول: جاءني عمرو، إذن: ليست مِن الذي نحن فيه، وإنما الذي نتكلُّمُ فيه إنما هو من عطف المفردات.

لأَحَدِ الجُزْأينِ، أو عطفوا بِنَسَقٍ أو لردٍّ .. وعطفوا بِنَسَقٍ تفصيلا لأَحَدِ الجُزْأينِ، أَوْ رَدٍّ: بالجرّ هكذا يصحّ؟ على نسقٍ وعطفوا بِنَسَقٍ تفصيلا لأَحَدِ الجُزْأينِ أو .. أَوْ رَدٍّ، بالجرّ أو بالنصب؟"تفصيلًا"هذا مفعول لأجله، ما يحتمِل أنه أخطأ، أوردًّا؟ يقولون: صاحبُ العلم هو الذي يحكمُ المخطوطَ وليس المخطوط يحكمك أنت، يحتمل إسقاط كلمة .. يحتمل تصحيف، ما هي معصومة.

إذن: أو ردًّا، وعطفوا بِنَسَقٍ تفصيلا أو ردًّا، يعني: ردّ السامعِ إلى حقٍّ .. ردًا بالنصب، هذا الظاهر الله أعلم، أنه يكونُ بالنصب، أما الجرّ لا وجَهَ له، وإذا يمكن بتوجيهه يكون بتكلُّف.

أو ردًا، يعني: عَطفوا بنسق ردًّا، ردًّا على ماذا؟ ردّ السامع من الخطأ إلى الصواب، الذي عَبَّر عنه بحق، إِلى حَقٍ، يعني: إلى صوابٍ، وهذا إنما يكون في باب (لا) أو (بل) . في باب (لا) : جاء زيدٌ لا عمروٌ، هنا يحتمِلُ أنه قَصرُ إفرادٍ أو قَصرُ قلب، جاء زيدٌ لا عمروٌ، لمن اعتقدَ أن الذي جاء عمروٌ، فتقولُ له: جاء زيدٌ لا عمروٌ، هو يعتقد أن زارَك مَن؟ عمرو، فتقولُ له: جاء زيدٌ لا عمروٌ، هذا يُسمى قصر قلب، يعني: قلبت ما يعتقدُهُ المخاطب، هو يعتقد أن الذي زارك عمرو، فتقول: جاء زيدٌ، أو زارني زيدٌ لا عمروٌ.

أو يعتقد أنهما جاءاك معًا، جاءَ لك زيد وعمرو معًا، زاراك في البيت، أنت تقول: زارني أو جاءني زيدٌ لا عمروٌ، حينئذٍ يُسمّى قصرَ إفراد لمن اعتقدَ الشركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت