فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 828

أَوْ رَدّ إِلى، يعني: ردّ السامع من الخطأ في الحكم إلى الصواب في العطف بـ (لا) نحو: جاء زيدٌ لا عمروٌ، لمن اعتقدَ أن عمرًا جاءك دونَ زيد، فهذا قصرُ قلب، أو أنهما جاءا معًا، فيكون قصر إفرادٍ.

وَصَرْفِ الحُكْمِ لِلّذي تَلا، يعني: صرف الحكم عن محكومٍ عليه إلى محكومٍ عليه آخر، وهذا يكون في (بل) سواء كان إثباتًا أو نفيًا، جاء زيدٌ بل عمروٌ، ما جاء زيدٌ بل عمروٌ، ماذا أفادت (بل) ؟ أفادت الإضراب، فإثباتُ الحكمِ لما بعدها، وأما قبلَها حينئذٍ يكون مسكُوتًا عنه، فزيد لا يُثبَت له لا مجيء ولا عدمه، صارَ مسكوتًا عنه، جاء زيدٌ بل عمروٌ، فعمروٌ هذا نقول: معطوفٌ على ما قبله، و (بل) هذه أفادت الإضراب، يعني: نَقَلت الحكمَ إلى ما بعدَه، ما هو الحكم؟ إثباتُ المجيء، كان مُثبَتًا لزيد، فنقلته إلى ما بعدَها هو عمرو، طيب! ما قَبلَها؟ سُلِب، صارَ في حكم المسكوت عنه.

"زيد"هل جاء أو لم يأت؟ نقول: لا يُثبت له لا مجيء ولا يُنفى عنه، أي: صرف الحكم عن محكومٍ عليه إلى محكومٍ عليه آخر، جاء زيدٌ بل عمروٌ، زيدٌ كان محكومًا عليه، فصرفتَ الحكم سحبتَهُ منه إلى محكومٍ عليه آخر، وهو ما بعد (بل) جاء زيدٌ بل عمروٌ، وما جاء زيدٌ بل عمروٌ هذا في النفي، والأول في الإثبات.

فإن (بل) للإضراب عن المتبوع وصرف الحكم إلى التابع، فيُجْعَلُ المتبوعُ في حُكم المسكوت عنه، لا أن يُنفى عنه الحكم مطلقًا، فنحو: جاءَ زيدٌ بل عمروٌ، زيدٌ هذا لا يُثبَت له مجيء، ولا يُنفى عنه المجيء.

وَصَرْفِ الحُكْمِ لِلّذي تَلا، يعني: الاسم الذي تَبِعَ المسند إليه بأن عُطِفَ عليه، لِلّذي تَلا، يعني: للذي تَلا المسند إليه، سواء كان في باب (لا) أو في باب (بل) .

والشكِّ؟ والشكّ للذي تلا .. لأحد الجزأين .. أنظرها إن شاء الله تأمل هذه.

والشكّ: هذا الحكم الذي يكون معطوفًا على ما سبق، يعني: يكون معطوفًا بـ (أو) يعني: مَعطوفًا على ما سبق بحرفٍ يُفيد الشكَّ، والذي يُفيد الشكّ كما هو معلوم أنه حرف (أو) ومثلها؟ (إما) نعم أحسنت، ومثلها (إما) فإنهما يفيدان الشك.

والشكّ، يعني: مِن المتكلِّم في المسند إليه، جاء زيدٌ أو عمروٌ، هو عَلِمَ بمجيء أحدهما، لكن لا يدري هل هو زيد أو عمرو فشكَّ، قال: جاء يعلم أن أحد جاء، لكن ما يدري من هو، جاء زيدٌ أو عمروٌ فالشكُّ حينئذٍ في النسبة مِن المتكلِّم نفسه.

تردّدَ المتكلم في النسبة .. نسبة الحكم إلى احد اثنين، حينئذٍ يستعملُ (أو) ، ومثلها (إما) حيث لا مزية لاحدهما على الآخر في الحكم المذكور خاصةً.

والتشكيكِ، للسامِعِ، إذن: الشكُّ من المتكلِّم، والتشكيك للسامع؛ للمخاطب، إذن: المتكلِّم في الأول في الشك لا يعلم، يعلم حقيقة الحكم، لكن لا يَعلم إسنادَ الحكم إلى مَن، وهنا يعلمُ لكنه أرادَ تشكيك غيره، وهو المخاطب: جاء زيدٌ أو عمرو، حينئذٍ يحصلُ الإلباس لمن؟ للسامع .. للمخاطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت