فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 828

والتشكيكِ، للسامع، والإِبهامِ: الإبهام والتشكيك عند النحاة بمعنىً واحد، حتى هنا عندَ البيانيين أنه بمعنىً واحد، لكن بعضهم يجعلُ فرقًا بين التشكيك والإبهام، المقصودُ بالتشكيك: إيقاعُ المخاطب في الشك وإيقاعُ الشبهة في قلبه، والمقصودُ في الإبهام: الإخفاءُ عنه وتركُ التعيين، لكنهما متلازمان؛ معنيان متلازمان.

(( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [سبأ:24] هذه أفادت ماذا؟ الإبهام هكذا يقولون، مع أنه معلوم، النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه على هُدى، أو قال: يعلمُ أنه على هدى.

وَغَيْرِ ذلِكَ مِنَ الأَحْكامِ: المتعلِّقة بحروفِ العطف، كالإباحة والتخيير ونحو ذلك، هذه تُؤخَذُ من مظانِّها.

إذن نقول: عطفُ النسق يكون للتفصيل، وهذا هو الذي يكونُ جديدًا عليه، يكون للتفصيل لأحدِ الجزأين مع الاختصار، والمراد بالجزأين: المسند والمسند إليه، ثم ردّ الحكم إلى الصواب، أو ردّ السامع إلى الصواب، وَصَرْفِ الحُكْمِ لِلّذي تَلا، هذه كلها مذكورة في كتب النحو، لأن في تفصيل في (بل) و (لا) و (لكن) تُؤخَذ من كتب النحو.

والشَّكِ والتَشكِيكِ والإِبهامِ ... وَغَيْرِ ذلِكَ مِنَ الأَحْكامِ

وَفَصْلُهُ: هذا مما يتعلَّقُ بالإتباع، يعني: يذكرونه في هذا الموضع وليس بمبحثٍ خاصّ، وَفَصْلُه، يعني: من أحوال المسند إليه فصلُهُ، أي: تعقيبه بضميرِ فصلٍ، إذن: جَعَلَ الفصل من أحوال المسند إليه، لماذا؟ قالوا: لأنه يقترنُ به قبل ذكر المسند، زيدٌ هو العالم، هو: هذا ضمير فصل، زيدٌ: هذا مسند إليه، هو .. إذن اقترنَ به قبلَ ذكر المسند، إذن صارَ من أحوال المسند إليه، هكذا قيل.

الفصلُ مِن أحوال المسند إليه، لماذا؟ لأنه يقترِنُ به قبلَ ذكر المسند، أنتَ تتلفّظُ بالمسند إليه أولًا، ثم تأتي بضميرِ الفصل، ثم تذكر المسند، زيدٌ هو، إذن: اقترنَ به، فدَلَّ على أنه من أحوال المسند إليه.

ولأنه يُطابِق المسند إليه لفظًا في الإفراد والتثنية والجمع، يُطابِق المسند إليه: زيدٌ هو العالم .. الزيدان هما العالمان .. الزيدون هم العالمون .. الهندات هن العالمات، حينئذٍ نقولُ: طابَقَ ضميرُ الفصل المسندَ إليه لفظًا إفرادًا وتثنيةً وجمعًا.

قال المرشدي في شرحِ العقول:"والتحقيقُ أن فائدته تَرجِع إليهما"يعني: فائدة ضمير الفصل ترجع إليهما، إلى المسند إليه وإلى المسند؛ لأنه يجعَلُ أحدهما مخصَّصًا ومقصورًا، والآخر مخصصًا به ومقصورًا عليه، الذي ذكره الناظم، قَصرُ المسند عليه، حينئذٍ فائدةُ القصر هنا تحصلُ من المسند إليه على المسند، ومن المسند على المسند إليه، كلٌّ منهما يكون مخصَّصًا بالآخر.

(( فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ) ) [الشورى:9] أي: لا غيره، (( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ) ) [الذاريات:58] أي: لا غيره، (( وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [البقرة:5] أي: لا غيرهم، إذن: حصَلَ حصرٌ أو لا؟ حصلَ حصرٌ، لذلك يُنفى عمّا عدا المذكور، وهذا هو حقيقة القصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت