فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 828

وإنما يُجاءَ به إذا كان الخبر أحد هذه الأمور المذكورة، أما إذا كان معرفةً فللفصلِ بينَ كونِهِ نعتًا أو خبرًا كما ذكرناه، وأما إذا كانَ اسم تفضيل، فلأنّ اسم التفضيل يُشبِه المعرفة: أفضل من عمرو، هذا نكرة ليس بمعرفة، أليسَ كذلك؟ ونحن نقول: يُؤتى به بين معرفتين، وزيدٌ هو أفضل من .. الخبر ليسَ بمعرفة هنا، لماذا قالوا هذا؟ قالوا: لأنه في قوّة ماذا؟ فلأنه يُشبِهُ المعرفة شبهًا قويًا من حيث المعنى، فإن المعنى أفضل منك: الأفضل، معنى أفضل منك: الأفضل، فصارَ في قوة المعرفة.

والمسألة مبناها على السماع.

باعتبارِ أفضلية معهودة، وأُلحِقَ الفعل بالمعرفة: زيدٌ قام، هل يشتبه قامَ هنا بالصفة؟ نحن نقول للفصلِ بين الخبر لئلا يكون صِفةً، ويَتعيَّنُ أن يكون خبرًا، ها فيما يشتبه: زيدٌ العالم، والعالم هذا يشتبه .. يحتمِلُ أنه خبر، ويحتمل أنه صفة، لكن زيدٌ قامَ، لماذا لا يشتبِهُ؟ زيد معرفة، صحيح؟ في قوة النكرة؟

إذن: لا يقعُ الاشتباهُ بينَ الفعلِ وبين الصفة؛ لأننا اشترطنا أن يقعَ ضميرُ الفصل بين معرفتين، فالأول معرفة، حينئذٍ إذا جاءَ الفعل بعدَ المعرفة، لا يمكن أن يكون صفةً؛ لأنه لا يُوصَف بها، لكن قالوا: عُومِلَ معاملة المعرفة؛ لأنه يُنعَتُ بها في الجملة، هو الأصلُ السماع، فنقول: لأنه يُنعَتُ بها في الجملة، وإذا كان في الجملة فحينئذٍ نقول: صحَّ أو يصحُّ؟ إذا كان في الجملة، يعني: في بعض الأحوال.

إذن: زيدٌ هو قام، أو زيدٌ هو يقوم، نقول: أُلحِقَ الفعل بالمعرفة وإن لم تُنعَت به لكونه مما يُنعَت به في الجملة، يعني: فيما إذا لم يكن المسند إليه معرفةً، جاء رجلٌ يلعبُ،"يلعب"ما إعرابه؟ صفة، ورجل مسند إليه، إذن نُعت أو لا؟ إذن في الجملة، يعني: في بعض الصور، فيما إذا كان المسند إليه نكرة وليس بمعرفة، فلمّا كان كذلك عُومِلَ معاملة المعرفة.

على كلٍ يقع ضمير الفصل بين المعرفتين في الأصل، زيدٌ هو العالم، تمييزًا للخبر عن الصفة.

ومثله إذا كانَ الخبرُ اسم تفضيل مقرونًا بـ (من) زيدٌ هو أفضلُ منك أو من عمروٍ، أو كان فعلًا ماضيًا أو فعلًا مضارعًا.

وَفَصْلُهُ: هذا يُسمّى ضميرَ فصلٍ عند البصريين، وعند الكوفيين يسمُّونه: عمادًا، أو دعامة، والمنطقيون يُسمُّونه: رابطة.

وَفَصْلُهُ يُفِيدُ قَصْرَ المُسْنَدِ ... عَليه كـ"الصُوفيُّ هُوَ المهتَدِي"

ماذا يفيد الفصل؟ وفصلُهُ لنُكَتٍ منها: نُكتة واحدة ذكرها المصنف تبعًا للأصل، يُفيدُ قَصْرَ المُسْنَدِ، يعني: تخصيصهُ بالمسند، أي: جعلُ المسند مختصًّا بالمسند إليه، زيدٌ هو العالم، جعلُ المسندِ الذي هو العالم مختصًا بزيد، لذلك تقول: زيدٌ هو العالم لا غيره، فجعلتَ زيدًا مخصوصًا بالعلم، ونفيته عن غيره.

إذن: يُفيدُ قَصْرَ المُسْنَدِ، على ماذا؟ على المسند إليه، قَصْرَ المُسْنَدِ، وقصر هو بمعنى: الحصر، إثباتُ الحكم في المذكورِ ونفيُهُ عمّا عداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت