إذن: وقدَّموا، أي: المسند إليه، يعني: أتوا به مُقدَّمًا .. أداموه على التقديم، للأصلِ: بدون ياء .. للأصل، يعني: هو الأصل، لماذا؟ لأنه محكوم عليه، ومَعلومٌ أن المحكوم عليه لا بدّ من تحقّقه قبل الحكم؛ لأنّ الحكم عن الشيء فرعًا عن تصوره، حينئذٍ لَزِم أن يكون المسند إليه مُقدَّمًا، هذا من جهة العقل، فجُعِلَ في الذكر ما كانَ له من مرتبةٍ في العقل، إذن: وافَقَ الذكر العقل، يعني: اللسان، واضح هذا؟
وقدَّموا للأصلِ: ما المراد بالأصل؟ الراجِح، يُطلَق الأصل والمراد به الرُّجحان، الراجِح في نظر الواضع، يعني: بحسب الوضع، لماذا جَعَلَ له المرتبة؟ لأنه محكومٌ عليه، وإذا كان محكومًا عليه لا بدَّ من تحققه أولًا قبل الحكم، والحكم هو المسند، حينئذٍ لما كانَ كذلك ناسَبَ أن يُجعَلَ له المرتبة المقدّمة في الذكر، فناسَبَ أن يكون مقدمًا.
وهذا يُذكَر تعليلًا هناك في باب النحو، لماذا جُعِلَ المبتدأ رتبته التقديم؟ لأنه محكومٌ عليه، والمحكوم عليه مُقدَّمٌ عقلًا، فناسَبَ أن يكون رتبةً كذلك.
وقدَّموا للأصلِ أوْ تشويفِ لخبرٍ: لخبر مُتعلِّق بقوله: تشويفِ، يعني: تشويق، المراد به بالتشويف التشويق.
أوْ تشويفِ لخبرٍ، أو: للتنويع والتقسيم، تشويفِ، يعني: تمكُّن الخبر في ذهن السامع، لأن في المبتدأ تشوُّفًا. يعني: يذكر المبتدأ أولًا ليجعل السامع مُتعلِّقًا بالخبر، ليتمكنَ الخبرُ من ذهن السامع، وذكرنا له مثالا فيما سبَقَ في الموصول، والذي حارت البرية فيه .. إذن قدَّمَ المسند إليه هنا لماذا؟ ليجعل الخبر متمكنًا في ذهن السامع .. تتشوَّفُ النفس، من هو هذا الذي حارت البرية فيه؟! فحينئذٍ قدَّمَ المسند إليه هنا لتشويفٍ للخبر، يعني: ليشتاقَ السامِع إلى سماعِ الخبر، فيتمكن حينئذٍ في نفسِهِ.
والذي حارتِ البريةُ فيه حَيَوانٌ مُستَحدَثٌ مِن جمادِ
أوْ تشويفِ لخبرٍ، يعني: التمكن من الخبر في ذهن السامع، لأن في المبتدأ تشوُّفًا إليه نحو البيت الذي ذكرناه.
تلذُّذٍ، يعني: وتلذُّذٍ، تلذُّذ المراد به حصولُ اللذة، وهذا إنما يكون بذكرِهِ إذا كان محبوبًا، محمدٌ نبينا، قيل: محمدٌ صُرِّح بالمبتدأ هنا لماذا؟ أو قُدِّم ليتلذّذ باسمه، (( فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ) ) [الشورى:9] .
تشريفِ، يعني: إظهار التشريف وهو التعظيم، محمدٌ نبيُّنا، يصلُحُ أن يكون للتعظيم، ويصلُحُ أن يكون للتلذذ.
لخبرٍ تلذذٍ تشريفِ، تشريفِ: التعظيم، ويُراد به إظهار التعظيم، وهذا مُستَفادٌ مِن جَوهر اللفظ نفسه محمدٌ، وقد يكون بالكنية: أبو الفضل، تعلم أن فيه فضلًا، أو من الإضافة: ابن السلطان، أو بالوصف: رجلٌ فاضلٌ عندنا، فحصلَ التشويف إما بذكرِ جَوهر اللفظ: محمّدٌ حبيبنا .. نبينا، أو بالوصف: رَجلٌ فاضلٌ عندنا، حَصَل تشويف، أو بالإضافة: ابنُ السلطان، أضافَه إلى السلطان عندنا، ونحو ذلك.
وَحَطٍّ، المراد بالحط: التحقير: مسليمة الكذّاب، أو كذّاب من أجل يكون خبرا: مسليمة كذاب، إذن: ذكرتَ المسند إليه، وقدَّمته هنا من أجلِ حطِّه وتحقيره؛ لأنه يستحقُّ ذلك.
وَحَطٍّ اهْتِمامٍ: على حذفِ حرفِ العطف، اهْتِمامٍ: هذا أعمُّ ما يُذكَر من مرجِّحات تقديم المسند إليه.