فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 828

وذكرُهُ للأصل: هذا هو الأصل، أو لكونِهِ مهمًّا: وهذا ما عبَّر عنه الناظم هنا بالاهتمام، ثم يُجعَل كل الأفراد داخلة في ذكر الاهتمام، إذن: ذُكِرَ المسند إليه أولًا وقُدِّمَ للاهتمام به، ما صورُ هذا الاهتمام؟ لكونه الأصل .. للتلذّذ به .. لتشريفٍ، لكلّ الأغراض والمرجّحات تُذكَر بعد الاهتمام.

حينئذٍ نقولُ القاعدة العامة لذكر المسند إليه وتقديمه: هو الاهتمام به .. لكونه مُهتمًّا به، حينئذٍ تُجعَل جميعُ تلك الأفراد من أقسامه.

وَحَطٍّ اهْتِمامٍ: وهو أعمُّها والبقيةُ من أفراده، يعني: اهتمامٍ عندَ المتكلم أو المخاطب من ذِكر غيره.

تنظيمِ .. تنظيم، يعني: المراد به النَّظم، يعني: لا بدّ أن يتقدَّمَ المسند إليه إذا كان مبتدأ، ويُؤخَّر الخبر، قد تقتضي القافية أو السجع أو الوزن أن يكونَ مقدَّمًا، فلو أُخِّر مع جواز التأخير ولا يعارض قاعدة نحوية، قد لا ينكسِر الوزن مثلًا، وقد ينكسِر، حينئذٍ إذا قُدَّم، نقول: هنا رُوعي فيه التنظيم، يعني: كونه الأصل، ومهتمًّا به، ولئلا ينكسِرَ الوزن.

حسبي بقلبك شاهدًا لي في الهوى والقلب أعدلُ شاهدٍ يُستَشهد

والقلب أعدل شاهدٍ.

تفاؤلٍ، يعني: تعجيل المسرّة بسببِ التفاؤل، زيدٌ في دارك، إذا أرادَ أن يتفاءل به، سعدٌ في دراك، يعني: يُريد أن يذكر الشخص واسم الشخص ليتفاءل المستمع، بدلُ أن يقول له: الوحشُ في دارك، هذا فيه مساءة .. تشاؤم، لكن إذا قال سعدٌ وهو يعرفه في دارك استبشرَ وتفاءل.

وَحَطٍّ اهْتِمامٍ اوْ تنظيمِ تفاؤلٍ، يعني: سرعة السرور للمخاطب للتفاؤل بلفظه.

تفاؤلٍ تخصيصٍ اوْ تعميمِ: إذن التقديم قد يكون لإفادة التخصيص، وقد يكون لإفادةِ التعميم، تخصيصُ المسند إليه، يعني: بالمسند، ولكن هذا يُقيَّد إذا كان المسند فعليًا، يعني: جملة فعلية، وسبَقَ المسند إليه .. سبَقَه حرفُ سلبٍ .. حُرف نفي، ما أنا قلتُ هذا، حينئذٍ نقولُ: أفاد التخصيص، والتخصيصُ هو القصر، إفادةُ الحكم أو إثباتُ الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.

تفاؤلٍ تخصيصٍ، يعني: جعل المسند .. تخصيصُ المسند إليه بالمسند الفعلي، أي: جعلُ المسند الفعلي مقصورًا على المسند إليه، متى؟ إن تقدَّمَ عليه حرف السلب، ما أنا قلت هذا، التقديمُ حينئذٍ يُفيد نفي الفعل عن المتكلم، ما أنا قلتُ هذا، نفاه أو لا؟ أنا: هذا مسند إليه، قلتُ: هذا الخبر جملة فعلية، تقدَّمَ حرفُ النفي على المسند إليه: ما أنا قلتُ هذا، ماذا أفادَ؟ أفاد نفيَ الفعل الذي هو القول عن المتكلم، وثبوتَه لمن؟ لغيرِ المتكلم، على الوجه الذي نُفيَ عنه العموم والخصوص، لكن هل يلزمُ ثبوته، أو يلزمُ ثبوت لكلّ من عدا المتكلم، أم في الجملة؟ يعني: ما أنا قلت هذا، إذن: كلُّ الناس قالوا هذا، إذا نفيته عن نفسي، أو في الجملة؟

في الجملة، لا يلزم أن يكون ماذا؟ أن يكون المثبت له جميعُ الناس، وإنما يكون في الجملة، إذن أفادَ قوله: ما أنا قلت هذا، أفادَ نفيَ الحكم الذي هو القول عن المتكلم، هذا بالمنطوق، بمفهومه: أفادَ إثباتَه لمن عداه، ولا يلزمُ أن يكونُ كل مَن عداه، قد يلزم في بعض التراكيب، لكن في هذا التركيب لا .. لا يلزم أن يكون مُثبتًا لكلّ من عداه، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت