فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 828

قالوا: لأن التخصيص إنما هو بالنسبة إلى مَن توهَّم المخاطب اشتراكه مع المتكلم، أو انفراده به دونه: ما أنا قلتُ هذا .. ما قلت هذا، ما الفرقُ بينهما؟ ما قلتُ هذا: هذا فيه نفي عن المتكلم .. حدث، هل يلزم منه إثباته لغيره؟ الجواب: لا.

ما قلتُ هذا ولا غيري: صحَّ التركيب، لأني نفيته عن نفسي وعن غيري، ما أنا قلتُ هذا ولا غيري، لا يصحُّ، لماذا؟ لأنه تعارَضَ وتناقَضَ عندنا مفهوم مع منطوق، ما أنا قلت هذا: بمفهومه أثبته لغيره، ولا غيري: بمنطوقه نفاهُ عن غيره، فحينئذٍ أثبتَ لغيره ونفى عن غيره، وحصلَ التناقض.

والفرقُ أنك إذا قلتَ: ما أنا قلتُ هذا نفيتَ أن تكون أنت القائل، وكانت المناظرةُ في شيء ثبت أنه مقول، وإذا قلتَ: ما قلتُ هذا، بدون (أنا) نفيت أن تكون القائل، وكانت المناظرة في شيء لم يثبت أنه مقول، فلا يصحُّ حينئذٍ أن يقال: ما أنا قلت هذا ولا غيري، لحصول التناقض والتعارض بين المفهومِ والمنطوق، لأنّ مفهوم: ما أنا قلت، يناقِض منطوق: ولا غيري.

أمّا إذا قلتَ: ما قلتُ هذا ولا غيري فهذا صحيح، لأنه ليس تعارض المفهوم والمنطوق.

تخصيصٍ اوْ تعميمِ، تعميم يعني: يُفيدُ تقديمَ المسند إليه التخصيص، ويفيدُ التعميمَ، التعميم مطلقًا أم بقيد؟ قال: لا، إن كان .. إِنْ صاحَبَ المُسْندَ حَرْفُ السَّلبِ، هذا مُتعلِّق بما سبق.

تعميمٍ، متى؟ ليس على إطلاقه، كلُّ تقديمٍ يُفيدُ التعميم، إنما المراد به: إن صاحبَ المسندُ حرفَ السلب إذاك، يعني: مصاحبةُ المسند لحرف السلب يقتضي عمومَ السلب.

وهذا ما ذكرناه .. بحثناه سابقًا في:

الكلُّ حكمُنا على المجموعِ ككلّ ذاك ليسَ ذا وقوعِ

فَرقٌ بين عمومِ السلب، وسلبِ العموم، والمقصود هنا: أن يكون اللفظ (كل) مسند إليه، ويتقدَّمُ عليه نفيٌ، ويكون الخبرُ أو المسند فعليا.

قد يكونُ تقديم المسند إليه لإفادة العموم، كلُّ إنسان لم يأتِ، أفادَ العموم أو لا، هذا ماذا يُسمّى؟ هل الحكمُ بنفي الإتيان عَن كلِّ فردٍ فردٍ من مفهوم كلّ إنسان، أم عن بعضِهِ، فيكونُ الحكم مُعلَّقًا بالجملة؟

في مثل هذا التركيب إذا تقدَّمَ لفظ (كل) وتأخَّرَ حرفُ السلب، حينئذٍ يُسمى: عموم السلب، كلُّ إنسانٍ لم يأت، (كل) كل فرد من أفراد (كل) فحينئذٍ يكون داخلًا في الحكم، كلُّ إنسان لم يأت، فإنه يُفيدُ نفي الحكم عن كل فردٍ فردٍ من أفراد الموضوع.

بخلاف ما إذا أُخِّر، نحو: لم يأتِ كل إنسان بل بعضُهم، لم يأتِ كل الناس، صحيح هذا لم يأتِ كلّ الناس، لم يأت كلّ المدعوين مثلًا، يعني: بعضهم أتى، أما كلُّ المدعوين لم يحضروا، يعني: ولا أحد، أمّا: لم يأتِ كل المدعوين، نقول: يعني بعضهم أتى.

الأول يُسمّى: عُموم السلب، كل إنسانٍ لم يأت، هذا عموم السلب، يعني: السلب عام، لم يأتِ: هذا عام، بسبب تقدم لفظة (كل) على النفي، لم يأتِ كلُّ إنسان، حينئذٍ قُدِّم السلب على لفظ (كل) فأفادَ كل المجموع، لم يأتِ كلُّ إنسان فإنه يفيدُ نفي الحكم عن مجموع الأفراد لا عن كل فردٍ، وهو يصدُقُ بنفي فردٍ واحدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت