فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 828

لِنُكْتَةِ التّمكينِ، يعني: لنكتةٍ هي التمكُّن، والتمكين: هذا مصدر، أثره التمكُّن، أي: زيادة تمكُّنِ المسند إليه وتقريرِه في نفس السامع كَـ"اللهُ الصَّمَدْ"الله كـ الله، يعني: كقولك، أو كقوله تعالى: (( اللَّهُ الصَّمَدُ ) ) [الإخلاص:2] (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ) ) [الإخلاص: 1 - 2] هو الصمد هذا الأصل، لكنه عُدِل عنه وعن الضمير إلى العَلَم وكُرِّر مع سبقه، لزيادة تقرير وتثبت وتمكين هذا المعنى في نفسِ السامع، والصمد: المراد به الذي يُصمَد إليه، ويُقصَدُ في الحوائج.

(( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ) [آل عمران:159] ولم يقل: توكَّل عليّ، عَدَلَ عن الضمير الأصل فتوكل عليَّ، قال: (( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ) [آل عمران:159] فيه زيادة تقرير وتمكين، إذن: ليسَ خاصًّا بباب المسند إليه، (( اللَّهُ الصَّمَدُ ) ) [الإخلاص:2] هذا مثال للمسند إليه.

وهذا النكات في الغالب المعاني كله لا يختصُّ بالمسند إليه أو المسند، وإنما قد يكون في سائرِ الكلام، فإذا عَزَمت فتوكَّل عليَّ، هذا ليسَ في المسند بل هو جار ومجرور، (( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ) [آل عمران:159] جاء بالاسم المظهر بدلًا عن الضمير، وفيه فائدة زيادة التمكين، لِنُكْتَةِ التّمكينِ كَـ"اللهُ الصَّمَدْ"، ومثله: جاء زيدٌ وزيدٌ فاضلٌ.

وقصدِ الاستعطافِ، يعني: قد يُؤتى بالاسمِ الظاهر مكان وموضع الضمير للاستعطاف .. استعطاف المخاطب، ابنك يخاطِبُك، ما قال: أنا أخاطبُك، هذا يخاطب أباه، يقول: ابنك واقفٌ على بابك، يعني: ستعطف أباه بهذه الكلمة، الأصل يقول: أنا واقفٌ بالباب .. أنا أسألك .. أنا أزورُك، فيأتي بالضمير، لكن عدَلَ عنه إلى الاستعطاف، ويمثِّلون له كأن يقول القائل: إلهي عبدُك الفقير، الأصل يقول: أنا الفقير، لكن لا نُعبِّر هنا بالاستعطاف.

وقصدِ الاستعطافِ، يعني: يُؤتى بالاسم الظاهر المظهَر موضع الضمير لنكتة قصد الاستعطاف، يعني: بالمخاطب.

والإرهابِ، يعني: تخويف: (( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ ) ) [الأنفال:60] ، والإرهاب الأصل أنها كلمة شرعية، والآن حُمِلت على معاني فاسدة، والمعنى الموجود الآن مِن الأمور التي تحصل، وهذه لا يُقِرُّها الشرع ولا يختلف فيها عقلان، هذا فساد، والأصل لا يُسمّى إرهاب، إلا إذا أُريدَ به معنىً اصطلاحي خاص، أما أنه تُنزَّل أحكام على هذه الكلمة من جهة الشرع هذا فيه نظر، وتوسَّعَ الناس في هذه الكلمة توسعا غريبا؛ لأن الأصل الإرهاب أنه إرهاب الكفار بشروطه ليس مفتوحًا كهذا، لكن كل يجري الأصل يقال فيه فساد وإفساد، لذلك الله عز وجل يأتي بها: (( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) ) [البقرة:205] .. (( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ) [المائدة:64] إلى آخره، كل التعبير بالفساد.

ولم يأتِ موضع في القرآن بكلمةِ إرهاب إلا في: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) [الأنفال:60] .. (( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ ) ) [الأنفال:60] وجاء بمواضع أخرى بالمصدر: (( رَغَبًا وَرَهَبًا ) ) [الأنبياء:90] نقول: نفس القبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت