والإرهابِ، يعني: التخويف، يعني: يُؤتى بالاسم الظاهر موضعَ الضمير لقصد الإرهاب والتخويف، لأنّ في إظهار الاسم ترهيبًا، نحو: الأميرُ واقفٌ بالباب، يعني قول الخليفة يقول: الأميرُ واقفٌ بالباب، الأصل يقول: أنا واقِفٌ بالباب، لكن أنا واقف بالباب ما فيه .. قد يسبُّه، لكن إذا قال: الأمير واقفٌ بالباب ارتعدت فرائصُه، إذن: نحو الأمير واقف بالباب، يعني: قول الأمير أو الخليفة الأمير واقف بالباب، والأصلُ أنه واقفٌ.
ومنه قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ ) ) [النساء:58] ما قال: إني آمركم، قال: إن الله، هنا عدَلَ عن الضمير إلى المظهر للإرهاب والتخويف، (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ ) ) [النساء:58] والأصل: إني آمركم.
وقَصدِ الاستِعطافِ والإرهابِ ... نحوُ"الأَميرُ واقِفٌ بالبابِ"
الأمير واقفٌ بالباب هذا لا بدّ من تقدير، يعني: نحو قول الخليفة الأمير واقفٌ بالباب، والأصل: أنا واقفٌ بالباب.
ثم قال: وَمِنْ خِلافِ: كل هذا ما يتعلَّقُ بالمسند إليه، وقد يكون خلاف مقتضى الظاهر، وإن لم يكن من مباحثِ المسند إليه، ولذلك لو أَخَّرَ هذا الباب بعد المسند، وبعد مُتعلَّقات لكان أولى؛ لأن الكلام عام لا يختصُّ بالمسند إليه.
وَمِنْ خِلافِ مقتضى الظاهر وإن لم يكن من مباحث المسند إليه: صَرْفُ مُرادْ ذي نُطْقٍ اوْ سُؤْلٍ لِغَيْرِ ما أَرادْ ..
لِكَوْنِهِ أَوْلى بِهِ وَأَجْدَرا ... كَقِصَّةِ الحَجَّاجِ وَالقَبَعْثَرى
هذا مِن خلال مقتضى الظاهر، يأتيك مُتكلِّم يتكلَّم، ثم كلامه يحتملُ وجهين فأكثر، وأنت تجيبُ على وجهٍ وقصدٍ لم يرده، تَصرِفُ كلامه إلى شيء آخر، يكون أولى من سؤاله، أو أولى من كلامه، هذا يُسمى خروجًا عن مقتضى الظاهر.
يقول لك: هل تركُ الشعرِ سنة؟ الجواب: نعم، بدلًا من أن تقول نعم، يعني: قد تجيب وتقول: بدلا من أن تشتغل بهذه السنة المختلف فيها تقول له: قيام الليل سنة، أنت الآن أجبته بماذا؟ أجبته بخلافِ مُقتضى سؤاله، لنكتة .. لفائدة، لا بد أن يكون لنكتة وفائدة.
وَمِنْ خِلافِ المُقتَضى صَرْفُ مُرادْ ذي نُطْقٍ، يعني: صرف مراد ذي نُطقٍ، أن يصرفَ المتكلِّمُ مرادَ المخاطب، لذلك قال: ذي نُطْقٍ، يعني: خطاب المتكلم بغير ما يترقَّبُ، هو يتكلَّمُ معك بشيء ما، فأنت تصرِفُ هذا الكلام لمعنىً آخر يحتمله لا بد، يحتمله من جهة المعنى، سواء كان سائِلًا أو متكلِّمًا، فالأمر مُتعلِّق بالصنفين.
صَرْفُ مُرادْ، يعني: أن يصرفَ المتكلم .. صَرْفُ مُرادْ، من الصارف؟ المتكلم، والمصروف هو المخاطب، صرف أن يصرف المتكلم مُراد المخاطب ذي نُطْقٍ، وفي الحاشية: في نُطقٍ، ولعل ذي نُطْقٍ أحسن، يعني: خطاب المتكلم بغير ما يترقَّب، سماها عبد القادر:"المغالَطة"والسكاكي سماها:"أسلوب الحكيم"يعني: المحكم، هي هذه الأسلوب الحكيم، يأتيك سائِل يقصد شيئًَا معينًا، فتجيبُه بغير ما أراد، لنكتة .. لفائدة، أن هذا أولى أن تشتغلَ به دون غيره.
ذي نُطْقٍ اوْ سُؤْلٍ: سُؤلٍ كقُفلٍ، هذا لغةٌ في السؤال.
إجابةُ السائل بغير ما سألَ عنه تنبيهًا إلى أنه اللائق بسؤاله، لِغَيْرِ ما أَرادْ، يعني: خلاف قصده.