فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 828

لِكَوْنِهِ، هذا متعلّق بقوله: صَرْفُ، لِكَوْنِهِ، أي: لكون غير ما أراده، أَوْلى بِهِ، أي: بذلك المخاطب، سواءً كان متكلِّمًا أو سائلًا، أَوْلى بِهِ، يعني: تنبيهًا على أنه أولى بالقصد، بِِهِ، أي: بذلك المخاطب، سواء كان متكلِّمًا بسؤالٍ أو بغيره.

وَأَجْدَرا، يعني: أحقَّ وأنسبَ بحاله.

كَقِصَّةِ الحَجَّاجِ وَالقَبَعْثَرى: هذا مثالٌ لصرفِ المراد في النطق، قصة الحجاج بن يوسف، وَالقَبَعْثَرى هذا رأسُ من رؤوس العرب وفصحائهم، الحجاج توعَّدَ شاعرًا اسمه القَبَعْثَرى، فقال له: لأحملنَّك على الأدهم، يعني: القيد يقيِّدُه، فقال: مثلُ الأميرِ يَحمِل على الأدهم والأشهب، حملة على ماذا؟ على الفرس، والأدهم: هذا الفرس الذي غلب سوادُه بياضَه، والأشهب عكسه، فقال: إنه حديد .. قال: لأن يكونَ حديدًا أولى من أن يكون بليدًا، حديد يعني: حديد، بمعنى أنه قيد .. سلسلة، فقال: لأن يكون حديدًا أولى من أن يكون بليدًا، والحديد ضدُّ البليد من الحدة.

هنا حملَ وعيدَه على وعدِه: لأحملنك على الأدهم، والأدهم ماذا يحتمل؟ القيد ويحتمل الفرس، فقال له: مثل الأمير يَحمِل الأدهم والأشهب، يعني: يؤكِّد المعنى الذي صرف اللفظ إليه، والأشهب؛ لأنه اسم لفرس، كذلك الأدهم.

قال: إنه حديد، قال: لأن يكون حديدًا أولى من أن يكون بليدًا، هذه قصة الحجاج والقَبَعْثَرى.

وأما السؤالُ فيُمثَّل له عند البيانيين بـ (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ ) ) [البقرة:189] كان فيها كلام: لمَ الهلال ينقص .. يبدأ ناقصًا ثم يتزايد ثم يرجع إلى ما كان؟ وكان الجوابُ بغير ما سألوا عنه: (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ) ) [البقرة:189] يعني: لا يهمكم أن تزيد أو تنقص، إنما المراد أنها مواقيت.

والالتفاتُ: هذا معطوف على قوله: بالضم، وَمِنْ خِلافِ المُقتَضى صَرْفُ مُرادْ: ومن خلافِ المقتضى الالتفات، الالتفات هذا عَطفٌ على صرف، أي: ومن خلاف مقتضى الظاهر الالتفات، وهو عند الجمهور التعبيرُ عن معنىً بطريق التكلُّم أو الخطاب، أو الغيبة، بعد التعبير عنه بغيره منها، يأتي التعبير بالغَيبة، ثم الأصل أنه يأتي بالغيبة لكن يعدِلُ عنه إلى التكلُّم، يُعبِّر أولًا بالتكلُّم ثم يأتي يعبر بالغيبة، والأصل أن يُعبِّر عنه بالتكلم، الأصل المطابقة تكلُّم تكلُّم .. غيبة غيبة .. خطاب خطاب هذا الأصل، فإذا عَدلَ واحدًا عن الآخر مكان الآخر يُسمّى التفاتًا، نسبة إلى التفات الإنسان.

إذن: هو عند الجمهور .. لأن فيه خلافا عند السكاكي وغيره، التعبيرُ عن معنىً بطريق التكلُّم أو الخطاب أو الغيبة، فهو محصورٌ في هذه الثلاثة عند الجمهور، والسكاكي يُعمِّم، بعد التعبير عنه بغيره منها، لذلك قال هنا: والالتفاتُ وَهْوَ، أي: الالتفات هذا نوعٌ مُستقِّلٌ من أنواع البلاغة.

الانْتِقالُ مِنْ بَعْضِ الأساليبِ إِلى بَعْضٍ قَمِنْ: هذا تتمّة حقيق، كَمَّل به البيت.

وَهْوَ الانْتِقالُ، يعني: انتقال المتكلم مِنْ بَعْضِ الأساليبِ، يعني: من بعض الطرق وهي معينة هنا، وهي التكلُّم والخطاب والغيبة إِلى بَعْضٍ منها بعدَ التعبير عنه بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت