فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 828

من الغيبة إلى التكلُّم: (( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ ) ) [فاطر:9] والأصل: فساقَهُ، كيف الذي يدرسُ تفسير القرآن وهو ما وقفَ على هذه، سبحان الله!

لذلك سُئلتُ سؤالًا قديم: جاء في القرآن: (( لَلَّذِي بِبَكَّةَ ) ) [آل عمران:96] مُدرّس أو مدرسة .. كلّ النسخ عندكم ببكة؟ قالت: نعم كل النسخ، يا بنات! قالت: نعم، قالت: لا صلِّحوها، بمكة يعني ليست ببكة، صحيح هذا وقع، هذا ما يجوز، فما يُدرى أن بكة مكة أسماء .. مصيبة هذه!

إذن: من الغَيبة إلى التكلُّم: (( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ ) ) [فاطر:9] والأصل: فساقَه.

إذن: هذه ستةُ أقسامٍ للالتفات، وهو الانتقال من .. يعني: انتقال المتكلم من بعض الأساليب، يعني: الطرق التي هي التكلُّم والخطاب والغيبة إلى بعضٍ منها بعدَ التعبيرِ عنه بغيره منها، يعني: يُعبِّر بواحدٍ منها، ثم ينتقل إلى ما يقابله.

والوجه، يعني: النكتة في الالتفات الاستجلابُ للخطاب، استجلَبَ الشيء إذا أتى به، للخطاب، يعني: المخاطَب، النكتة في الالتفات أن الكلام، هكذا قاله السيوطي رحمه الله:"أن الكلام إذا نُقِلَ من أسلوبٍ إلى آخر كان أحسنَ وأشهى للقلب، وألذَّ للسمع، وأكثرَ إصغاءً لما فيه من التنقُّل؛ لما جُبِلت عليه النفوس من الضجر"لو كان الكلام كلّه سائقًِا على جهة معينة لملَّت النفوسُ، ولكن يُنتقَل من هذا إلى ذاك لتطربَ النفسُ في الانتقال وتتشوّق للكلام.

والوَجْهُ الاسْتِجلابُ لِلْخِطابِ، والوجه يعني: وجه الالتفات ونكتتهُ وفائدته الاستجلاب، يعني: استجلاب نفسِ السامع للخطاب، أي: الكلام المخاطَب به؛ لأن النفسَ مجبولة على حبٍّ متجدد، وهذه النكتة عامّةٌ في جميع أقسام الالتفات، جميع الأقسام المراد بها النكتة العامّة استجلابٌ للمخاطب، وقد يمتازُ بعضُ المواضع يزيدُ على هذه ببعض النكات الخاصة، لا يمنع أن يكون في آية فيها التفات فيها نكتة ليست في الآية الأخرى، هذا مرادُه هنا بقوله: وَنُكْتَةٍ تَخُصُّ بَعْضَ البابِ.

يعني: الوجه العام للالتفات هو استجلابٌ خطاب للمخاطب، بأن يتلذَّذَ وتتشهّى نفسه وتتجدّد، ولئلا تملّ وتتضجّر هذه نكتة عامة موجودة في كل أقسام الالتفات، لكن قد يكون في بعضها أو في بعض المواضع نكت خاصة لا توجد في الآخر.

إذن: ثَم نكتة عامة في الالتفات مطردة، وثَم نكتة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت