هذا وفي الأسماء ما لا ينصرف فجرُّه كنصبه لا يختلف
هذا، أي: مما ذكر من الأسماء المعربة المنصرفة، ومن الأسماء .. أي: خُذ هذا، هكذا قدَّره الشارح هنا، أي: خُذ هذا الذي ذُكر، فهو مفعول، أو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف،"هذا"عرفنا أن المراد به حلوله محل: أما بعد، إذن: إذا قيل: هل أتى الناظم بـ"أما بعد"؟ نقول: نعم، أتى بما يدلُّ على معناها.
وحينئذٍ عندهم في مثل هذا التركيب، إذا كان ثم علاقة وارتباط وملائمة بين المنتقَل عنه إلى المنتقِل إليه يُسمى تخلُّصًا عن أهل البديع، وإذا لم يكن علاقة بينهما يُسمى: اقتضابًا، إذا كان بين الكلام المُنتقَل عنه إلى الكلام المُنتقَل إليه كان هناك مناسبة ما خرجَ عن الموضوع، في نفس الموضوع يتحدث تقول: هذا تخلُّص، أرادَ أن ينتقل يتكلم يسردُ كلامًا ويريد أن ينتقل إلى معنىً آخر، أو إلى نقطة أخرى يقولُ: هذا ويأتي بكلام آخر، هذا يُسمى تخلُّصا، يعني: أراد أن ينفكَّ من الأول ويتخلّص لكن ما عرف، فيأتي بهذا اللفظ من أجل أن يشرع في كلامٍ آخر له ارتباط بما قبل هذا، أما إذا لم يكن بينهما ارتباط فيُسمى: اقتضابًا، هذا يأتينا في فن البديع.
هذا وإن درر البيان: (وإن) الواو هذه ذكرَ الشارح أنها للحال، لكن لا يظهر هذا، الذي يظهر أنها استئناف،"هذا وإن"هذا كلام مستأنَفٌ جديد، هذا وإن: (إن) أتى بالتأكيد، والأولى في مثل هذا التركيب أن لا يأتي بمؤكد، لماذا؟ لأنه يخاطبُ المبتدئ، وسيأتينا في هذا الكتاب هو يقرِّر: أن الخطاب إذا كان موجَّهًا لخالي الذهن فلا يُؤتى بمؤكِّد أبدًا، إلا في حال: إذا نُزِّل منزلة المنكِر ونحو ذلك، أما خالي الذهن عن الحكم فهذا لا يُؤتى له بمؤكد، فإذا أُكِّد له يُعتبر حشوا، إنسان لا يعرف أن زيدًا قادم من سفر، فتقول: إن زيدًا قادم من السفر،"إن"لماذا زدتها؟ للتأكيد، لا بد أن يكون لها مدلول، فحينئذٍ تقول: زيدٌ قادم. يكفي هو ما يعرف، تقول له: زيدٌ قادمٌ، إذا عنده تردد هل سيقدم أم لا تقول: إن زيدً قادم. سيأتينا في مبحث هذا الكتاب.
هذا وإنَّ دُرَرَ البَيانِ ... وغُرَرَ البَدِيعِ والمعاني
تهدِي إلى مَوارِدٍ شَريفةْ ... ونُبذةٍ بَدِيعةٍ لَطِيفةْ
مِن عِلمِ أسرارِ ... 3
وإن دُرر: دُرر جمع دُرَّة، وهي اللؤلؤة، البيان، أي: الفن المسمى بالبيان. درر البيان: درر قلنا هذا المراد به جمع درة أي: اللؤلؤة، كُنّى به عن مسائل البيان، كأنه قال لك: مسائل فن البيان، ويحتمل كما ذكر الشارح أنه استعمل البيان هنا بمعنى: المسائل، وعليه تكون الإضافةُ من باب"لجين الماء"، أي: البيان مسائل البيان: المسائل التي كالدرر، من إضافة المشبَّهِ به إلى المشبَّه.
دُرر البيان: درر المسائل، المسائل التي كالدرر، وإذا قيلَ الدرر بمعنى المسائل، والبيان على أصله فلا إشكال.
وغُرر البديع: وغُرر جمع غُرّة، وهي بياضُ في وجهِ الفرس، استعارهُ أيضًا للمسائل، مسائل لفن البديع، أو نجعل البديع بمعنى المسائل، وعليه تكونُ الإضافة من باب"لجين الماء"، أي: المسائل التي كالغرر.