فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 828

والمعاني: هذا عطفٌ على البديع، أي: وغُرر المعاني، إذن: أرادَ أن يُبيّن لك أن مسائل فنّ البيان ومسائل فنّ البديع والمعاني التي كَنّى عن المسائل البيان بالدرر، وكَنّى عن مسائل بالغرر، تهدي: ما إعراب: تهدي؟ خبر، جملة خبر، خبر ماذا؟ خبر"إن"، هذا على سبيل التجوز، وإلا فخبر اسم"إن"؛ لأن"إن"هذه ليست اسمًا ولا يُخبر عنها، خبر إن، أي: خبر اسم إن على الحذف، تهدي، أي: تُوصِلُ، هذه المسائل مسائل البيان والبديع والمعاني تُوصِلُ.

إلى مواردٍ شريفة: مواردٍ، ما هو الإشكال؟ ممنوع من الصرف:

وجائز في صنعة الشعر الصلف أن يصرف الشاعرُ ما لا ينصرف

موارد: هذا فاعل، ما جُمِعَ بألف .. صيغة منتهى الجموع بعد ألفِ تكسيره حرفان أو ثلاثة وسطُها ساكن؛ كلُّ جمعٍ تكسير بعد ألف تكسيره حرفان، مساجد، أو ثلاثة وسطها ساكن، هذا بعد ألف تكسيره حرفان، إذن: هو ممنوع من الصرف، وهنا صُرِفَ للوزن.

مواردٍ: هذا جمع مَورِد وهو موضِعُ الورود، يعني: الماء الذي يَردُ عليه العطشان، سواء من الإنسان أو من غيره.

شريفة: من الشرف وهو العلو والارتفاع، ونُبذٍ: جمع نُبذة، ما يُنبذُ يعني: يُطرحُ أمام المُهدَى إليه مما يَرغبُ فيه كالمسك وشبهه، هكذا قيل، ونُبذٍ بديعة أي: حسنة كما قال الشارح، أو نقول على الأصل في البديع: أنه عديمةُ مثالٍ سابق، الحمدُ للهِ البديع، البديع: ما المرادُ بالبديع؟ المُبدع على غير مثالٍ سابق، كذلك بديعة هنا، الشارح قال: حسنةٍ، والأولى أن نقول: عديمةُ مثالٍ سابق؛ الأصل.

لطيفةٍ: أي دقيقة.

إذن: دُرر البيان .. مسائل البيان وغُرر البديع تُوصِل إلى مواردٍ شريفة، قلنا: موارد جمع مورد. استعارها الناظم هنا إلى المعنى، إذن: مسائل البيان تهدي وتوصل إلى معانٍ شريفةٍ ونبذٍ هذا جزء المعنى، بديعة عديمة مثالٍ سابق. لطيفة، أي: دقيقة من أي شيء؟ قال: من علم أسرار: هذا فيه تقديم وتأخير، والأصل: من علم؛ من أسرار علم اللسان العربي.

اللسان العربي ما المراد به؟ اللغة يُطلقُ اللسان ويُراد به اللغة: (( إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ) ) [إبراهيم:4] .

ودرك ما خص به من عجبٍ: إذن هذه المسائل التي عبَّر عنها بالدرر وبالغرر قال: تهدي إلى معانٍ شريفة ونُبذٍ بديعة ليس لها مثال سابق، لطيفة من علم أسرار، يعني: من أسرار علم اللسان، والأسرار: جمع سِرّ، والمراد به المعنى الخفي، يعني: دقائق المعاني.

وهذا من أبرزُ ما يكون فائدةً لهذه العلوم الثلاثة: المعاني والبيان والبديع، البديع مكمِّلٌ لهما، لكن البيان والمعاني هما أصلان، وفائدة الفنَّينِ: أنها تصِلُ بمن كانت عنده ملكة في هذين الفنّين إلى إدراك أسرارٍ باللسان العربي. أما المعنى الأصلي فهذا يُدركُ بالنحو وغيره، لذلك النحو يَنبني عليه فهمُ أصل المعنى وتمامه، لكن كونُ هذا الكلام أو هذا التركيب مطابقًا لمقتضى الحال أو لا؟ نقول: هذا ليس من شأن النحاة، وإنما مِن شأن البيانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت