فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 828

النحوي مثلًا يتكلّم يقولُ لك: يجوز حذفُ الخبر وينتهي، ويجوز حذفُ المبتدأ، ويجوز أن يتقدمَ الخبر على المبتدأ في مواضع، ويجوز أن يتقدمَ المفعول به على الفاعل، أو على العامل، يُجوِّز لك المسألة على ما استُقرئَ من كلام العرب فحسب. أما ما الحكمةُ من حذف الخبر؟ ما هي المعاني التي تُؤخذُ من كلام العرب في كونهم حذفوا الخبر في هذا التركيب البياني؟ يُبحث في هذه المسائل كما سيأتي في الفن الأول وهو علم المعاني.

من علم أسرار لسان العرب .. من علم: هذا جار ومجرور متعلق بقوله: موارد، معانٍ بديعة لطيفة شريفة من علم،"من"هذه متعلقة بموارد، و"من"هنا للتبعيض، يعني: بعض وليست كل الأسرار.

ودرْكُ ما خص: درْك هذا معطوف على قوله: موارد أو علم جوَّزهُ البعض، ودركُ هنا اسم مصدر بمعنى: الإدراك، ودرْك، أي: إدراك، والإدراك هو وصول النفس إلى المعنى بتمامه.

ودرْك ما خُصّ به: (ما) صادقة على المعاني الدقيقة اللطيفة، يعني: إدراك هذه المعاني الدقيقة التي خُصّ؛ مُغيَّر الصيغة، والضمير يعودُ إلى اللسان العربي،"به"عاد الضمير هنا بالتذكير على (ما) ففسرناها بالمعاني، والأصل أن يقول: بها.

وإدراك ما خصَّ: وإدراك المعاني الدقيقة التي خُصَّ اللسان العربي بها، هذا الأصل؛ لأن أوسعَ الألسنة هو اللسان العربي، ولذلك قيل: لا يحيط باللغة إلا نبي.

من عجبٍ: هذا جار ومجرور بيان لـ (ما) والعجب بمعنى: العجيب، أي: ما يُتعجب منه للطافته لماذا؟ قال: لأن اللام للتعليل، لماذا درر البيان تهدي؟ هذا تعليلٌ للحكم السابق؛ لأنه قال: وإن درر البيان تهدي، مبتدأ وخبر، أراد أن يعلّل لك هذا الحكم فقال: لأنه أي: المذكور مما سبق، أي: المذكور من البيان السابق، وتالِييهِ كالروح للإعراب.

الإعراب: المراد به هنا الكلام المعرَب، ولذلك الإعراب يُصلِح لك اللفظ التركيب، وتفهمُ به أصل المعنى وتمامه، لكن هل هو مطابِقٌ للواقع أم لا؟ قد يُحذف المبتدأ أو يُحذف الخبر في موطنٍ لا يحسن فيه حذف المبتدأ أو الخبر. إذن: هو أتى بالقواعد النحوية على أصله، ولا يُلام، لكنه قد حَذفَ الخبر في موطنٍ يحسن ذكرُ الخبر، هو لا يعرف أو لا يدرك حقيقة هذا الفن، لذلك قال: كالروح للإعراب، يعني: كالروح للكلام المعرب، لماذا؟ لأن الكلام المُعرَب كما ذكره الشارح إذا لم يعرب على فنّ المعاني والبيان فهي كالأشباح؛ كالجسد بلا روح.

لذلك قال هنا: لأنه أي: المذكور من البيان وتالِييهِ ومراده بالإعراب المعرب، ولبابُ كل شيء، وهو لعلم النحو كاللباب، وهو: أي البيان المذكور لعلم النحو كاللباب، اللباب، إذن: عندنا قشور، وعندنا لباب، القشور: الكلام المعرب بدون مراعاة قواعد البيانيين، هذا قشور، ومع مراعاة قواعد البيانين اجتمعَ القشر واللباب.

هنا قال: ومعنى كون هذه الفنون كالروح للمعرَب من الكلمات، والأولى أن يقال: من الكلام ليست الكلمات؛ لأن الإعرابَ وصفٌ للكلمات بعد التركيب. هذا بالإجماع: أن الإعراب وَصفٌ للكلمات بعد تركيبها، أما قبل التركيب، فعلى ثلاثة أقوال، فيه خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت