فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 828

إن جاءني زيدٌ فأكرمه، هنا التعليقُ على ماذا: زيد، أو مجيء زيد؟ مجيء زيد، حينئذٍ صارَ على الفعل، التي هي صفة للفاعل، الذي هو زيد، وأما الذوات لا يصحُّ التعليق عليها، وهذا معنىً يُنتبَه له؛ لأن بعضهم يكون ظاهري، يقول:؟؟؟ ما يجوز أن يكون مبتدأ وما بعده خبر، طيب! و (إن) هذه، ماذا تفيد أدوات الشرط؟ تفيدُ التعليق، هل الذوات قابلة للتعليق، يُعلَّق شيء على شيء، أُعلِّق زيد على عمرو؟ ما يصحّ، وإنما فعلٌ لزيد هو الذي يُعلَّق على فعلٍ لعمرو، حينئذٍ صارَ متعلقه الأفعال، انتبه لهذا!

إذن: (( وَإِنْ أَحَدٌ ) ) [التوبة:6] لا يصحُّ أن يُعربَ أحد أنه مبتدأ على مذهب البصريين، وحتى الكوفيين لأن الكوفيين يرون أنه فاعلٌ لفعلٍ متأخِّر: (( إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ ) ) [الانفطار:1] اتفقَ البصريون والكوفيون على أن السماء فاعل، إلا أنّ البصريين قدَّرُوه محذوفًا، والكوفيين جعلُوه فاعلًا مُتقدِّمًا بناءً على قاعدتهم وهو جواز تقديم الفاعل على عامله.

إذن: (( وَإِنْ أَحَدٌ ) ) [التوبة:6] نقول: حُذِفَ هنا المسند، وأحدٌ هذا يُعرَب أنه فاعل.

يُحذَفُ مُسنَدٌ لما تَقَدَّما ... والتَزمُوا قَرينَةً لِيُعْلَما

إذن: لا بدّ من قرينةٍ تدلُّ على المحذوف.

وذِكْرُه لِمَا مَضى أَوْ لِيُرى ... فِعْلًا أَوِ اسْمًا فَيُفيدُ المُخْبَرا

بضم الميم.

وذِكْرُه: هذا البحث الثاني، وهو في ذِكرِهِ وعدمِ حذفِهِ، لماذا يُذكَرُ المسند؟ لنكات هي عينها النكات التي ذُكِرت في المسند إليه، ولذلك أكثرُ مباحث المعاني تتداخلُ سواءً كانت في النكات أو في الأمثلة، مثالٌ واحدٌ يصحُّ أن تأتي به لعشر نكات تجتمع في مثال واحد، ويكون على جهة التقدير من جهة المتكلّم.

وذِكْرُه، أي: البحث الثاني في ذكرِهِ، ذِكْرُه، أي: ذكرُ المسندِ أن يُنطَقُ به ويُلفَظُ به لما مضى .. للنكات التي مضت، يعني سبقَ ذكرها في ذكر المسند إليه.

منها: كونه الأصل، مع عدمِ المقتضي للعدول عنه، الأصلُ الذكر أم الحذف؟ الذكر، إن وُجِدت نكتة لحذفه حُذِف، إن لم توجد فالأصل أن يبقى على ذكره ولفظه، إذن: الأصلُ ذكرُ المسندِ كما أن الأصل ذكرُ المسند إليه، مع عدمِ المقتضي للعدول عنه، يعني: لم يُوجَد ما يقتضي أن يُعدَل عن هذا الأصل فيُحذَف وهو الذكر.

ومنها: الاحتياط، لضعف التعويل على القرينة.

ومنها: التعريضُ بغباوة السامع، جاءَ زيد، مَن جاء؟ جاء زيد، لو قال زيد؟؟؟ جاء زيد تقول: زيد! فحينئذٍ يحتمل أنه يكونُ غبي ما يفهمُ، فإذا قال: مَن جاء؟ تقول: جاء زيدٌ، (( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) ) [الأنبياء:63] .. (( أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) ) [الأنبياء: 62 - 63] أعادَ المسند، أغبياء لا بدّ من ذكرِ المسند لئلا يُصرَفُ الكلام إلى غيره.

أو استلذاذه: محمدٌ حبيبي، أو حبيبي محمدٌ، يتلذَّذ بذكر المسند، محمدٌ حبيبي محمدٌ، حبيبي: هذا مسندٌ إليه، ومحمدٌ هذا مُسنَد، ذُكِرَ لماذا؟ للتلذّذ بذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت