ومنها: زيادة الإيضاح والتقرير، كقولِك لمن يخالفُ الإسلام ويقرُّ بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، نبينا محمدٌ أو محمدٌ نبينا، هو مخالِفٌ للإسلام ومقرٌّ بالنبوة، فتقول: محمدٌ نبينا، نبينا: هل فيه فائدة جديدة للمخاطَب؟ لا ليسَ فيه فائدة .. ليس فيه فائدة جديدة، لماذا؟ لأنه يَعلمُ يقرُّ بالنبوة، فيكون ذكرُ المسندِ هنا لزيادة الإيضاح والتقرير.
أو التعظيم: زيدٌ سلطان العلماء، ذُكِر المسند هنا من باب التعظيم.
أو لاحتقار: زيدٌ ابنُ الحجام، أو يكون من باب التبرّك: دليلُ رشدِ القرآن.
إذن: ثَم نكات لذكر المسند هي بعينها النكات التي تُذكَرُ في ذكر المسند إليه.
أَوْ لِيُرى: هنا زادَ فائدة، انفردَ بها المسند، هناك المسند إليه لا يكون إلا اسمًا، المسندُ إليه سواء كان مبتدأ أو فاعلًا أو نائب فاعل، لا يكون إلا اسمًا، ولما كان المسند قد يكونُ فعلًا، ودلالة الفعل تُغايِرُ دلالة الاسم، حينئذٍ إذا توقَّفَ الأمر على ذكرِ الفعل أو الاسمِ ليُستفادَ منه دلالة كلٍّ منهما الخاصة يتعيَّنُ ذكر المسند.
لذلك قال: أَوْ لِيُرى، بمعنى أنه قد يُزادُ هنا في الفوائد في ذكرِ المسند أَوْ لِيُرى، اللام هذه للتعليل، لِيُرى، يعني: يُعلم، ويُزاد هنا أنه يُذكَر ليُعلمَ أنه فِعلٌ فيفيدُ التجدد، أو اسمًا فيفيد الثبوت والدوام.
إذن: لما ترتَّبَ معنىً على الفعل، مغايِرٌ لمعنى ما يترتَّبُ على الاسم فحينئذٍ لا بدّ من ذكرِهِ، وإذا كان حذفُهُ لا يدلُّ على هذا المعنى فيتحتم ذكرُهُ .. يجب ذكره ولا يجوز حذفه.
أَوْ لِيُرى، أي: ليُعلم فِعْلًا أَوِ اسْمًا، فعلًا فيفيدُ التجدد، أو اسمًا فيفيدُ الثبوت، ولا يُدرى لو حُذِفَ المسند هل هو فعلٌ أم اسمٌ، زيدٌ قام .. قام زيدٌ، بينهما فَرق، قامَ زيدٌ .. زيدٌ قام، لو حَذفتَ من قولك: زيدٌ قامَ الفعل، حينئذٍ المخاطب قد يُقدِّر: زيدٌ قائمٌ، وقد يُقدِّر: زيدٌ قام، ويختلف المعنى على التقديرين، يتعيَّنُ لئلا يقعَ الالتباس أن يُذكَر الفعل أو الاسم.
أَوْ لِيُرى فِعْلًا أَوِ اسْمًا فَيُفيدُ المُخْبَرا: بفتح الباء والألف للإطلاق، المُخْبَر: المراد به السامع، فيفيدُهُ فائدةً زائدةً على ما تقدَّمَ، وهو من ذكرِ النكات السابقة التي يشترك فيها المسند مع المسند إليه.
إذن: وذِكْرُه لِمَا مَضى أَوْ لِيُرى فِعْلًا أَوِ اسْمًا: يتعيَّن ذكرُ المسند وعدم حذفه إذا كان يلتبس الأمر على المخاطب فلا يِدري هل هو اسمٌ أم فعلٌ، لأن الفعل يدلُّ على التجدُّد، والاسم يدلُّ على الدوام والثبوت .. الثبوت والدوم، وفرَقٌ بينهما، الفعل يدلُّ على التجدد، لماذا؟ قالوا: لأن الفعلَ يدلُّ على أحوال الذات، الأفعال كلّها في المعنى صفات، فهي تدلُّ على أحوال الذات المتعلِّقة بالأزمنة؛ لأن جزءَ مفهومِ الفعل الزمن، أليسَ كذلك؟ والجزء الثاني هو الوصفُ لفاعل الفعل.