قام: مُركَّبٌ من جُزأين: قيام وزمن، الزمن جزءُ مفهوم الفعل، والجزء الثاني الذي هو المصدر وَصفٌ لفاعلِ الفعل الذي هو زيد، قامَ زيدٌ، زيدٌ: موصوفٌ بالقيام في زمنٍ قد مضى وانتهى، أليسَ كذلك؟ هذا نتيجة الجملة، قام زيدٌ، زيدٌ موصوف بالقيام، إذن: المصدر وُصِفَ به الفاعل، والزمنُ دلَّ على أن ذلك الحال أو تلك الصفة قد وَقَعت في زمن قد مضى، ولذلك عبارة البيانيين:
أن الفعل يدلُّ على أحوال الذات المتعلقة، أحوال الذات، يعني: صفاتها المتعلِّقة بالأزمنة فيتغيَّرُ بتغيُّرها، لا شكَّ أن الزمنَ يتغيَّرُ بتغيّرِ تلك الأحوال، قام زيدٌ .. يقوم زيدٌ .. قُم يا زيد، الوصف واحد وهو القيام، وهو مُتغيِّرٌ بتغير الأزمنة، فقامَ زيد: هذا وَصفٌ لإيجاد القيام في الزمن الماضي، هذه الصفة التي وُصِفَ بها الفاعل هي عينها في: يقومُ زيد؟ نقول: لا، زيدٌ هنا موصوفٌ بقيام الحال، أو مستقبَل، قم يا زيد: هذا مطلوبٌ منه إيجادُ القيام في الزمن المستقبل.
لهذه الفائدة حينئذٍ لا بدّ من ذكر المسند إذا كان فعلًا.
والاسم يدلُّ على الثبوت لكون الاسمِ يدلُّ على الذات وهي لا تتغير، الاسم يدلُّ على الذات والذات لا تتغيرُ، لذلك لزمَ منها دلالته على الثبوت والاستمرار، فلو حُذِفَ المسند في هاتين الصورتين لم يُدرَ أهو اسمٌ أو فعلٌ، فتفوت الدلالة على المعنى المراد من حُدوثٍ أو ثبوت، هذا إذا كان اسمًا أو فعلًا.
وأما إذا كان ظرفًا: زيدٌ عندك، بحسبِ المتعلّق، والمتعلَّق إما أن يكون اسمًا وإما أن يكون فعلًا، إذن: ليسَ قِسمًا برأسه .. الظرفُ ليسَ قسمًا برأسه، وإنما مردُّه إلى إما أن يُقدَّر المتعلق اسمًا، وإما أن يُقدَّر فعلًا، فإن قُدِّر اسمًا دل على الثبوت والاستمرار، وإن قدر فعلًا دل على الحدوث والتجدد، إذن: ليس ثَم اسمٌ ثالث.
لذلك قالوا: والظرفُ إذا وَقَعَ مسندًا راجعٌ في الحقيقة إلى أحدهما، إما الاسم وإما الفعل؛ لأنه لا يكون مسندًا على الحقيقة، وإنما المسند هو ذلك المتعلَّق على الصواب، وإن كان هذا المتعلق متعلقًا به، فالمحذوف: زيدٌ عندك، أين الخبر؟ كائنٌ أو يكون، حاصِلٌ أو يحصُلُ، إذا قدرته حاصِلٌ .. زيدٌ حاصلٌ عندك، قدَّرته اسمًا، إذن: دل على الثبوت، إذا قدَّرته زيدٌ يحصلُ أو يكون أو يستقر أو يثبت بالفعل عندك، قدَّرته جملة فعلية، فحينئذٍ عندك ليس بخبرٍ في الحقيقة، وإنما مردُّهُ على المتعلّق، فلا وجودَ حينئذٍ لهذا القسم.
وذِكْرُه لِمَا مَضى أَوْ لِيُرى ... فِعْلًا أَوِ اسْمًا فَيُفيدُ المُخْبَرا
زيدٌ قام .. قام زيدٌ .. زيد قائمٌ، قامَ زيدٌ تدلُّ على الحدوث .. زيدٌ قائم تدلُّ على الثبوت.
زيد قامَ باعتبار الصدر: اسمية، وباعتبار العَجُز: فعلية، والاسمية تدلُّ على الثبوت والاستمرار، والفعلية تدلُّ على التجدُّد والحدوث، هل بينهما تناقَض؟ قيل، والصحيح أنه لا تناقض.