دلالته على الحدوث باعتبار أحدِ جُزئيها وهو الفعل، وأما الجملة الاسمية: زيدٌ قامَ فهي دالةٌ على ثُبوتِ نسبة المسند المتجدِّد معناه لزيد، وصفُهُ بهذا الوصف المتجدّد مُستمرٌّ وثابت ودائمٌ، أما هو في نفسُه فهو مُتجدِّد، فحينئذٍ الوصف للمبتدأ بفعلٍ دالّ على التجدد والحدوث لا يعارض الاستمرارية، فهو في نفسه متجدِّد، وباعتبار كونه متجددًا هو وصف لزيد، فحينئذٍ الاستمرارُ يكون باعتبار تجدُّد الفعل وليس بينهما تعارض.
ولذلك قالوا: وأما الجملة فهي دالةٌ على ثبوتِ نسبة المسند المتجدّد معناه، فالقيامُ متجدّدٌ معناه، وحصوله لزيد ووصفه به ثابتٌ مستقرٌّ فلا تعارض، ثم قال:
وأفردوهُ لانعدامِ التقوِيَةْ ... وَسَبَبٍ كَـ"الزهدُ رأسُ التزكيةْ"
وأفردوهُ: ما المراد هنا؟ هذا البحث الثالث، وهو في إفراده، ما المرادُ بالمفرد هنا؟ ليس جملة ولا شبيهًا بالجملة، هذا في باب المبتدأ والخبر.
وأفردُوهُ، يعني: ذكروه مُفردًا، وهو ما ليسَ جملةً ولا شبيهًا بالجملة، إذن: المعاني تختلِفُ، المسند إذا كان مُفردًا من جهةِ الدلالة يُغايرُ المسند إذا كان جملةً، وكلاهما يُغايران المسند إذا كان ظرفًا، إلا إذا جَعلنا الظرفَ مُتعلِّقًا بالمحذوف يعني: بالنظر إلى المتعلق.
وأفردُوهُ لانعدامِ التقوِيَةْ وَسَبَبٍ .. وأفردوهُ، نقول: أي في إفراده، أي: كونه اسمًا مفردًا، ولهم اصطلاح خاصٌّ هنا في هذا الموضع، وإن كان فيه نوع تكلُّف، وبعضهم قال: فيه قَلَق:
أن المفرَد ينقسم إلى قسمين: اسم وفعل، فمفرَدٌ اسميٌ ومفردٌ فعليٌ:
زيدٌ قامَ .. زيدٌ قائمٌ، قالوا: قائمٌ هذا مفرد، وقامَ هنا ليس بالجملة وإنما هو مفرد، ومثلُهُ لو قيل في غير المبتدأ والخبر: قامَ زيدٌ، لكن الفعل لا يكون إلا مُفردًا، ولذلك يُخَصُّ باب الخبر.
وأفردُوهُ، أي: في إفراده في كونه اسمًا مفردًا، وهو ما ليسَ جملةً ولا شبيهًا بالجملة.
لانعدامِ التقوِيَةْ وَسَبَبٍ: وسبب لانعدام .. انعدام. الأولى أن لا يقال: انعدام! لأن انفعال وانفعل هذه تدل على ماذا؟ على المعالجة:
من أجل ذاك خطئوا مُنعدِما ..
مُنعدِم ومُنعدَم، هذا فيه خطأ، لماذا؟ لأن هذه الصيغة تدلُّ على المعالجة في الحسيات، وهذا ليس بحسي حتى يقال فيه: انعدم وانفعل إنما هو معدومٌ.
وأفردوهُ لانعدامِ التقوِيَةْ: وبعضُهم أجازَه، ولعلَّ المصنف يرى هذا الرأي: لانعدامِ التقوِيَةْ، يعني: عدم إفادة نفسِ التركيب القوة للحكم.
وَسَبَبٍ، أي: لانعدام السبب.
وأفردوهُ لانعدامِ التقوِيَةْ، يعني: يؤتى به اسمًا مفردًا؛ لعدم إفادة التقوية، يعني: تقوية الحكم وكونه غير السبب، إذن يُفرد متى؟ إذا لم يكن ثَم تقوية للحكم، ولم يكن ثَم سبببي، والمراد بالسبب، المراد به: الضمير سُمّي سَببًا تشبيهًا له بالسبب اللغوي وهو الحبل في الأصل؛ لأن السبب الذي هو الحبل .. لأن الضمير تُربَطُ به الصلات والصفات، كما أن الأمتعة تُربَط بالحبل.