لا بد من الصفات السببية .. لا بد لها من ضمير تربطها بالموصوف، كذلك الصلات، جملة الصلة لا بدّ لها من ضمير يربطها بما قبلها، وكذلك الجملة إذا وقعت خبرًا، سواء كانت اسمية أو فعلية لا بدّ لها من ضميرٍ يربِطها بالمبتدأ، إلا إذا كانت نفس المبتدأ في المعنى.
تقوية الحكم هنا في الاصطلاح المراد به: تأكيدُهُ بطريق مخصوص؛ لأن أيّ تأكيد بأيّ صورة يحصلُ به تقوية الحكم، جاء جاء زيدٌ، الحكمُ هنا جاء، مُقوَّى أو لا .. مؤكَّد أم لا؟ مؤكد بالتكرار، لكن ليس هو المراد هنا، إن إن زيدًا لفي الدار، هنا مؤكَّد الحكم كونه في الدار، لم يُورَد هذا التركيب، وإنما بنفس التركيب.
ولذلك قدَّروا في قوله: لانعدامِ التقوِيَةْ: عدمِ إفادة نفسِ التركيب قوة الحكم أو الحكم قوة لماذا؟ لأنه قد يُؤكَّد بشيءٍ خارجٍ كـ (إن) وإعادة الفعل، وإن كانا يؤكدان إلا أنه لا اعتبار لهما في هذا الموضع.
وأفردوهُ لانعدامِ التقوِيَةْ وَسَبَبٍ: وذلك لكونه غير سبببيّ مع عدم إفادة تقوّي الحكم: زيدٌ قائمٌ، لو نظرنا فيها، زيدٌ: مبتدأ، وقائمٌ: خبر، هل ثَم تأكيدٌ للحكم وهو القيام؟ ليس عندنا مُؤكِّد، زيدٌ مفرد وقائمٌ مفرد، ليس عندنا تكريرٌ للإسناد فيه وهذا ظاهِر؛ لأنّ"قائم"وإن كان فيه ضميرٌ مستتِر يعودُ على زيد، إلا أنه باتفاق النحاة أو عندَ الجماهير أنه في قوّة المفرد، قائمٌ: لا يُلتفَت إلى هذا الضمير، بدليل ماذا؟ بدليلِ عدمِ إظهاره عند التثنية والجمع.
زيد قائم .. الزيدان قائمان: الألفُ هذه ليست ضميرًا، ألف تثنية وعلامة إعراب، الزيدون قائمون: الواو هذه ليست ضميرًا، وإنما هي علامة جمع وعلامة إعراب.
إذن: الضميرُ هنا غير مُلتَفَتٌ إليه، وإن كان موجودًا في الأصل: زيدٌ قائمٌ.
ولذلك مَن مثَّلَ بهذا المثال لما رُكِّب من كلمتين تمثيله صحيح، وإن كان بعضهم يعترِضُ عليه، يقول: لا، هذا من ثلاثة كلمات لوجود الضمير، نقول: الضميرُ هذا لا اعتبارَ له، بدليل أنه عند التثنية والجمع لا يظهر.
وأما: زيدٌ قامَ .. الزيدان قاما، إذن الضمير مُلتَفَتٌ إليه أو لا؟ زيدٌ قام، قام هو، فيه ضمير يعودُ على زيد، هذا الضمير مُعتبَر أو لا؟ نقول: نعم مُعتبَر، بدليل ماذا؟ أنه يظهرُ عند التثنية وعند الجمع: الزيدان قاما، الألفُ هذه ضمير، الزيدون قاموا، الواو هذه ضمير.
فدلَّ على أن ثَم فرقا بين: زيدٌ قائمٌ، وزيدٌ قام، زيدٌ قائمٌ، نقول: هذا مؤلَّفٌ من كلمتين، فإن قلت: اسم الفاعل يرفعُ ضميرًا مستترًا، نقول: نعم، لكنه في هذا لا اعتبار له، بدليل التثنية والجمع.
إذن: لكونِ اسم الفاعل مع مرفوعه في حكم الاسم المفرد، فلم يكن مفيدًا لتقوي الحكم، وكذلك قام زيدٌ ليس عندنا تكرار في الإسناد، قامَ زيدٌ: فعل وفاعل، زيدٌ قائمٌ: ليسَ عندنا تكرير للإسناد.