فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 828

زيدٌ قامَ، زيدٌ: مبتدأ، وقام: فعل، والفاعلُ ضمير مستتِر يعود على زيد، إذن وُصِفَ زيد بالقيام مرتين، فيه تكرار أو لا؟ قام .. زيدٌ قام، وصفته بالقيام لمدلول الفعل، ثم جعلت زيدا مُعادًا مرّة الأخرى لا بلفظه بل بضميره، فأسندتَ إليه قام، فحينئذٍ قامَ هذا خبرٌ عن زيدٍ بلفظِهِ في المعنى، ثم أعدتَ زيد وأكَّدتَ الحكم عليه مرةً أخرى، لكن لا بلفظه بل بضميره.

فحينئذٍ حصَلَ التقوي للحكم وتأكيده أو لا؟ حصلَ، بالإسناد أم بأمرٍ زائدٍ كالتكرار، و (إن) ونحوها واللام؟ بالإسناد نفسِهِ، زيدٌ قامَ، زيدٌ: مبتدأ، أسندتَ إليه قام، ثم أسندتَ قام إلى ضمير زيد، فكأنكَ أخبرتَ عن زيدٍ بالقيام مرّتين: مرة بلفظه ومرة بضميره.

بخلاف زيدٌ قام، فإنها تفيدُ ذلك لتكرار الإسنادِ فيها إلى زيد مرّتين، إحداهما: إلى لفظ زيد، والثانية: إلى ضميرِهِ الذي هو فاعل قامَ، فقائمٌ نرجعُ إلى الأصل من قولك: زيدٌ قائمٌ، ليس سببيًا ولا مُفيدًا للتَقَوّي، إذن: متى يُؤتى بالمسند مُفردًا؟ إذا لم تقصد التقوية، ولم يكن سببيًا.

لم يكن سببيًا: أن يكونَ مُشتمِلًا على ضمير يعودُ على ما سبقَ، على اللفظ السابق، إذا لم يُقصَد التَقَوّي تأتي به مُفردًا، زيدٌ قائمٌ، ليس عندنا تكرار ولا سبببي، إذا قصدتَ التكرار والتأكيدَ وتقوية الحكم، فحينئذٍ تقولُ: زيدٌ قام، تأتي بالمسند هنا مفردًا، أو لا؟

قلنا: تأتي به مُفردا إذا لم تَقصِد التَقَوّي .. لانعدامِ التقوِيَةْ.

وأفردوهُ، يعني: أتوا به مُفردًا.

لانعدامِ التقوِيَةْ وَسَبَبٍ، إذن: لكونه ليس سببيًا، وليس المرادُ به تقوي الحكم: زيدٌ قائم، هذا مثالٌ للمفرد، إذا أُريدَ التقوي حينئذٍ انتقلَ إلى الجملة، وجملةً سيأتي معنا.

وإذا أُرِيدَ أن يكون سببيًا اتصلَ بالمسند ضمير يعودُ على ما سبَقَ، إذا لم يُقصَد أن يكون سببيًا ولا أن يُقوّى الحكم جِيء به مفردًا.

لذلك قال: وأفردوهُ لانعدامِ، يعني: لعدمِ التقوية، يعني: لعدم إفادةِ نفسِ التركيب من ذاته الإسناد تقوية الحكم.

وَسَبَبٍ، يعني: لانعدام السببية، يعني: كونُ المفرد غير سبببي، كـ"الزهد رأس التزكية"، كالزهد: الكاف هذه تمثيلية، كقولك: الزهد، الزهد: مبتدأ، ورأسُ: هذا خبر وهو مضاف، والتزكية: مضاف إليه، هل أفادت التقوية؟ لا، ليس عندنا تكرار، أو تقوية، أو تكرار للحكم من نفسِ الإسناد، هل هو سبببيٌ؟ الجواب: لا، إذن نقول: هذا مفرد.

جِيءَ به مفردًا؛ لعدمِ إفادة التقوية .. جِيء به مفردًا؛ لعدم كونه سببيًا.

هنا قال: البحث الثالث في إفراده وذلك لكونه غير سببيٍ، مع عدم إفادة تقوي الحكم نحو: زيدٌ قائمٌ، فقائم ليس سببيًا، ولا يُفيدُ التَقَوّي كقام، فإن أُرِيدَ التقوية، أو كان سَببيًا أُتِيَ به جملةً كما سيأتي بحثه في موضعه.

والسبببي: ما جرى على غير من هو له .. من جرى، أو ما يعني: ضمير، جرى على غير من هو له.

كما يُقال في باب النعت: حقيقي وسبببي، السبببي: هو المتصل بالضمير، والضميرُ لا يعودُ على مَن هو له، والحقيقي: أن يكون مُسندًا لضميرٍ مستتِر، لكنهم وَضعوا هنا في الحقيقي الفعلي، الذي هو ليس بجملة، وهذا فيه تكلُّف وصعوبة في فهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت