فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 828

أن يقال: بأنّ زيدٌ قام، قام: هذا مُفرد، كيفَ مُفرد وليس بجملة؟! فقسموا المفرد إلى: اسمي وفعلي.

على كلٍّ: السببي ما جرى على غير مَن هو له، بأن يكون إثباتُ المسند للمسند إليه لمتعلّقه لا لنفسِهِ: زيد أبوه مُنطلِق، زيدٌ: مبتدأ أوّل، وأبوه .. ما إعرابُ: أبوه؟ مبتدأ ثاني، مُنطلِقٌ: خبر، والجملة خبر المبتدأ الأول، أبوه أبو من؟ أبو زيد، لو قالَ: زيدٌ أبو زيدٍ مُنطلِقٌ، منطلِقٌ: الضميرُ يعودُ على مَن؟ لا على زيد، أليس كذلك؟ فالخبر بالانطلاق هنا ليس عن زيد، وإنما هو عن أبي زيد.

كما تقول: زيدٌ قائمةٌ أمه، قائمةٌ: الوصفُ هنا جَرى على مَن: على زيد، أو أم زيد؟ أم زيد، إذن جَرى الوصف على غير مَن هو له، والأصل في قائم هنا أو قائمة أن يُوصفَ به زيد؛ لأنه صفة، كيف نقول هو صفة له؟ بل هو في الحقيقة صفة لما بعدَه لما أُسند إليه.

هنا قال: بأن يكون إثبات المسند إليه لمتعلَّقه لا لنفسه: زيد أبوه مُنطلق، وهندٌ عبدُها قائمٌ، قائمٌ: الضمير يعود على عبد، أليس كذلك؟ وعبدُها: هذه الجملة اسمية على ما سبق.

ثم المفردُ قد يكون فعلًا وقد يكون اسمًا، وهذا اصطلاحٌ خاصٌّ في هذا الموضع، ليسَ على عمومه، وقد يُقال: بأن فيه نظر أيضًا، لكن نجري على ما ذكرَهُ المصنف هنا رحمه الله، قال:

وَكَونُهُ فِعْلًا فَلِلتقييدِ ... بِالوَقْتِ مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ

وَكَوْنُهُ اسْمًا لِلثّبوتِ والدَّوامْ ... وَقَيَّدوا كَالفِعْلِ رَعْيًا لِلتَّمامْ

وأفردوهُ: عرفنا حقيقة المفرد، نقولُ: المسند المفرد نوعان: فعل .. اسم، إن كان المراد بالفعل أنه مُفرد في نحو: قام زيد، فلا إشكال. قام زيدٌ، إذا قيل: بأن المفرد الفعل هنا، بأنه ليسَ في باب الخبر، فلا إشكال، قام زيدٌ، زيدٌ هذا: فاعل، وقامَ: هذا مُسند وهو مُفرد؛ لأنه ليس مثنى ولا جمعًا، يعني: لم يُسنَد إلى فاعل مثنى، ولا فاعل جمع، وأما قامَ الزيدان، وقامَ الزيدون أيضًا نقول هنا مفرد:

وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إذَا مَا أُسْنِدَا لاِثْنَيْنِ أَوْ جَمْعٍ كَفَازَ الشُّهَدَا

فيجبُ إفرادُه هنا، إن كان المراد هذا فلا إشكال، أما إن كان المرادُ: زيدٌ قام .. زيدٌ قائمٌ، أن كليهما وَصْفٌ بالإفرادِ في باب الخبر، هذا محلُّ إشكال هذا الذي أريد أنا .. لا أريد؛ لأن المسند عام يشمل الفعل، ويشمل الخبر.

إن كان تقسيم المفرد إلى اسمٍ وفعلٍ يشملُ باب الخبر هذا فيه إشكال؛ لأنّ ما كان فعلًا فهو جملةٌ، فحينئذٍ زيد قام، قام هذا ليس بمفرد في الأصل، وإنما هو جملة فعلية، هذا عند النحاة، وهنا لعل ثَم استثناء واصطلاح خاص عند صاحب المفتاح:

وَكَونُهُ فِعْلًا فَلِلتقييدِ: كَونُهُ، يعني: كَوُن المسند فعلًا .. إذا وَقَعَ فعلًا، سواء كان فعلًا ماضيًا، أو فعلًا مضارعًا، أو أمرًا، فَلِلتقييدِ: الفاء هذه إما زائدة، وإما على توهُّمِ دخول (أمّا) المحذوفة.

وأمّا كَونُهُ فِعْلًا فَلِلتقييدِ فلا إشكال، وقعت في جواب (أما) ، وهي متضمنة لمعنى الشرط، وإذا لم نلحظ (أمّا) قلنا: وَكَونُهُ فِعْلًا فَلِلتقييدِ حينئذٍ تكون الفاء هذه زائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت