فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 828

أردتَ الإخبار بقيام يحدثُ الآن تقول: يقوم زيدٌ، إذن: جئتَ بالمسند هنا فعلًا للتقييد .. تقييد القيام بالزمن الحال.

بِالوَقْتِ، أي: المدلول للفعل وهو أحدُ الأزمنة الثلاثة.

مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ: عِلّتان أو عِلّة واحدة؟ علتان في الظاهر، وثَم هناك تعليل فلسفي: تعليل الشيء بعلتين ونحو ذلك، بعضهم يجعلها عِلةً واحدة مركَّبةً من جزأين: إفادة الوقت .. التقييد بالوقت، مع التجديد.

مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ، يعني: الحدوثُ مع إفادةِ التجديد، والتجديد هنا: تفعيل، والمراد به: أثره؛ لأن التجديدَ هذا مصدَر، والمراد هنا: التجدُّد الذي هو أثر التجديد، كالكلام أثر التكليم، واللفظ أثر التلفُّظ، فالمراد هنا ليس التجديد عينه، وإنما المراد به: أثره.

التَّجْديدِ: أرادَ أثره وهو التجدُّد.

إذن: فَلِلتقييدِ بِالوَقْتِ الذي هو أحدُ جزئي مفهوم الفعل، مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ الذي هو التجدُّد، والمراد به: الحدوث بعدَ العدم، أو التجدُّد بمعنى: حصوله شيئًا بعد شيءٍ آخر، لأن التجدُّد في الفعل نوعان:

تجدُّد بمعنى: حصول الشيء بعد عدمه، وهذا هو مدلول الجملة الماضوية: قام زيدٌ، قام: هذا فعل ماضين دَلَّ على التقييد بالزمن الماضي، ثم دلَّ على التجديد أو لا؟ نقول: دلَّ، لكن التجديد له مفهومان:

تجديدُ بمعنى: وجود الشيء بعد أن لم يكن، كان معدومًا فكان، وهذا حاصِلٌ، لم يكن القيام ثم كان: قام زيدٌ، لم يكن قائمًا، إذن: استفدتَ من هذه الجملة الإخبار بكون زيد لم يكن قائمًا ثم حدثَ منه القيام، لكن هل هو مستمرٌّ شيء بعد شيء .. يحصلُ مرة بعد مرة؟ الجملة الماضوية لا تدل على هذا.

إذن: إفادةُ التجديد المراد به في الجملة الماضوية .. إذا كانَ الفعل ماضيًا، المراد به: الحدوثُ بعد العدم، وإن كان الفعل .. كذلك الأمر مثله: قُم يا زيد، إيجادُهُ بعد أن لم يكن، لكن لا يدلُّ على الاستمرار، وإنما الذي يدلُّ على الاستمرار بمعنى وجودِ الشيء مرةً بعد أخرى، وحصوله شيئًا فشيئًا هو الجملة المضارعية، يعني: إذا عُبِّر بالفعل المضارع: يقومُ زيدٌ، هنا شَمِل تجديدين:

الأول: إيقاعُ القيام بعد أن لم يكن، وهذا يشارِكُه فيه الجملة الماضوية، ثم حصولُ هذا القيام مرة بعد مرة .. شيئًا فشيئًا.

مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ، أي: الحدوث بعد العدم، ومن شأنه أن يتكرَّرَ ويقع مرة بعد أخرى.

مثَّلَ السوطي رحمه الله تعالى بقوله تعالى: (( فَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ) [البقرة:87] فريقًا، فريقًا: مفعول به، قال: كذَّبتم وقال: تقتلون (( فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ ) ) [البقرة:87] يعني: وقعَ التكذيب وفرغتُم من تكذيبهم انتهى، لا إشكال فيه، (( وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ) [البقرة:87] ما قال: قَتلتُم.

وهذا في عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك استدَلَّ بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم ماتَ مقتولًا، بهذه الآية أشارَ إليها ابن كثير رحمه الله تعالى.

(( وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ) [البقرة:87] يعني: فريقًا فرغتُم من قتلهم وفريقًا ستقتُلون، وفيه إشارة إلى قتل محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت