قال رحمه الله:"أي: فريقًا فرغتُم من تكذيبهم وفريقًا فرغتُم من قتلِهم، وهاأنتم تسعونَ في قتل محمد صلى الله عليه وسلم"هذا إشارة إليه بماذا؟ بتغيير الصيغة فقط كذَّبتم وتقتلُون، الأولى: دلَّت على وقوع الحدث وانقطع، والثانية: تدلُّ على وقوع الحدث ولم ينقطع بعد، أليسَ كذلك؟
كذبتم: دلَّ على وقوع الحدث وانقطع؛ لأنه فعل ماضي وهذا أصله، وجودٌ بعد عدم وانتهى.
وتقتلون: دلَّ على وقوع الحدث وأنه مستمرّ، ولو كانت بعض أجزاءه قد فرغتم منها.
ولذلك قلنا: زيدٌ يُصلّي، قد يكون يُصلي تقول: في الركعة الرابعة هو يُصلي، والأولى والثانية؟ فرغَ منها وبقي الركعة الرابعة.
هنا: (( فَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ) [البقرة:87] فرغتم من قتل بعض من سبق النبي صلى الله عليه وسلم، وهاأنتم تسعون في قتل محمد صلى الله عليه وسلم كما تسعى أنت في الركعة الرابعة فلا إشكال، كيف يقال: فرغتُم من قتلهم، وفريقًا تسعون في قتلهم؟ نقول: كما تقول زيدٌ يصلي، تُخبِر عن صلاته وشيءٌ منها قد مضى وشيء قد يأتي.
وَكَوْنُهُ اسْمًا لِلثّبوتِ والدَّوامْ: عرفنا الفعلَ الآن يقول: وَكَوْنُهُ اسْمًا، وكونه يعني: المسند اسمًا لِلثّبوتِ، أي: الحصول، والدَّوام، يعني: دوام ذلك الحصول.
هل الاسمُ يدلُّ على التجديد؟ لا يدلُّ. هل الاسم يدلُّ على الوقت يقيد؟ لا يدلُّ.
قوله: فَلِلتقييدِ بِالوَقْتِ مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ: زادَ في الأصل قيدا تركه الناظم هنا، والأولى ذكره على أخصِرِ وجهٍ، هذا لا بدّ، لماذا؟ لأن الاسم قد يدلُّ على الزمن، وقد يُقيَّد بزمنٍٍ ماضٍ، أو حالٍ أو استقبال، لكن لا بصيغته: زيدٌ ضاربٌ عمرًا أمسِ .. زيدٌ ضاربٌ عمرًا الآن .. زيدٌ ضاربٌ عمرًا غدًا، أفاد أو لا؟ أفاد، مثلُ: قام زيدٌ، ويقومُ زيدٌ، وقُم يا زيد، ما الفرق بينهما؟ أن التقييد في الفعل حصَلَ بالصيغة، لأن الزمنَ جزء مفهومه، وهنا حصل بماذا؟ بشيءٍ زائدٍ على الاسم.
ولذلك إذا قِيل: فَلِلتقييدِ بِالوَقْتِ مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ: قد يشارِكُه الاسم: أنا ضارِبٌ زيدًا الآن، هذا شارَكَ سأضرب زيدًا الآن، أليسَ كذلك؟ لكن كان الاسم دالًا على ما دلَّ عليه الفعل لا بالصيغة.
فالفرقُ بينهما: أن الاسم يدُلُّ على ما دَلَّ عليه الفعل من التقييد والتجديد، لكن بقرينة خارجة، وأما الفعل فيدلُّ عليه بالصيغة.
ولذلك قيَّدَه في الأصل على أخصرِ وجهٍ احترازًا مِن"زيدٌ ضاربٌ أمسِ، أو غدًا، أو الآن"، والفعل يدل على الزمن بصيغته:
وَكَوْنُهُ اسْمًا لِلثّبوتِ والدَّوامْ، وكونه أي: المسند اسمًا لا فعلًا لفائدة وهي: دلالته على الثبوت وهو الحصول والدوام، أي: دوام ذلك الحصول.
الاسم لا يُفيدُ ما ذُكِرَ من التقييد والتجدُّد، بل هو لإفادة الدوام، يعني: من نفسِهِ لا بقيد خارج، الاسم اللفظ نفسه زيدٌ، هذا لا يدلُّ على التجدد ولا يدلُّ على الزمن، وإنما إذا أُريدَ التجدد أو الزمن لا بدّ من شيءٍ خارج، والكلام في اللفظ من حيث هو كما تكلَّمنا في الفعل من حيث هو، الاسم لا يُفيدُ ما ذُكِرَ من التقييد والتجدُّد، بل هو لإفادة الدوام والثبوت، كقول القائل: