فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 828

زيدٌ قائمٌ، متى؟ الأصلُ أنه يُحمَل على الحال الآن: زيدٌ قائمٌ، لكن لما أُريد اتصاف زيد بمضمون الخبر هو القيام قائمٌ في الزمن الماضي أُدخلت (كان) فالإسنادُ حصَلَ بين زيدٌ قائمٌ، وليس بينَ (كان) وزيد، أو (كان) وقائم، لماذا؟ لأنّ (كان) هذه رابطة، إنما جِيءَ بها لربطِ مضمون الخبر بالاسم في كونه قد وقَعَ في الزمن الماضي، لذلك قال السيوطي في عقود الجمان: ونحو: كنت قائمًا كان الذي قيّدت المنصوب: (كان) هي التي قيدت المنصوب، لا العكس احتذي، لا العكس وهو كون الخبر قيَّدَ (كان) .

قال رحمه الله:"كنتُ قائمًا، الإسناد دائرٌ بين الاسم والخبر، ودخلت (كان) لتقييد الخبر، فالقيام مُقيّدٌ بـ (كان) لا (كان) مُقيّدةٌ بالقيام"إذن: ليست من هذا القبيل، كنتُ قائمًا ليست من قبيل: ضربت زيدًا، فلا يَتوهَّم مُتوهمٌ أنها مثلها.

وَقَيَّدوا كَالفِعْلِ، يعني: العرب حكموا بالتقييد أو البيانيون، وَقَيَّدوا كَالفِعْلِ، يعني: قيَّدوا الاسم الذي يعملُ عمل فعله كالفعل، كما أنه قُيّدَ الفعل، وكذلك قُيّدَ الاسم الذي يعمل عمل الفعل.

رَعْيًا لِلتَّمامْ، رعيًا: هذا مفعولٌ لأجله، والعامل فيه قُيّد، لماذا قيَّدوا؟ رعيًا، يعني: مراعاةً، رعيًا، نقول: مفعولٌ لأجله بمعنى: مراعاةً.

لِلتَّمامْ: اللام هنا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: رَعْيًا، المراعاة حصلت لماذا؟ لِلتَّمامْ، يعني: تمام الفائدة، ولا شكَّ أن المسند مع مُتعلّقاته ليس كالمسند وحدَه .. المسند مع متعلّقاته ليس كالمسند وحده، لِلتَّمامْ، يعني: تمام الفائدة، يعني: تمام الخبر ولازم فائدة الخبر.

وَتَركُوا تَقييدَهُ لِنُكْتَةِ ... كَسُتْرَةٍ أَوِ انْتهازِ فُرْصَةِ

يعني: قد يَستدعي المقامُ التقييدَ، لكنهم يتركُون ذلك، لماذا؟ لنكتة .. لفائدة، والأصلُ في هذا عندَ المتكلِّم متى ما رأى فائدةً في ذكرِ المتعلِّق ذكره، ومتى ما رأى فائدةً ونُكتةً جليةً في تركِهِ تركَهُ، ضربتُ زيدًا، أراد أن يُبيّن المضروب، ضربتُ: أراد أن يستره فتركه، ضربت وسكت، ضربت زيدًا ليُوهم السامع أنه ضرب خفيف فسكت لم يقل: ضربًا شديدًا، لو قال: ضربًا شديدًا لاعترفَ على نفسه، لكن ترَكَ هذا التقييد المفعول المطلق لنكتة وهو أن يستر على نفسه، أو يستر على المضروب، ضربت إذا قال ضربت.

إذن: وَتَركوا تَقييدَهُ بشيءٍ مما ذُكِر من المفاعيل والحال والتمييز والاستثناء، لِنُكْتَةِ، يعني: لفائدة، منها كَسُتْرَةٍ، وزادَ في العُقود منها الإيجاز في الكلام، أراد أن يختصِرَ، ليسَ للسامع شأنٌ في أن يعرف محلّ الضرب ولا صفة الضرب، ضربت فقط، أريد أن أخبرَك بأني أوقعتُ الضرب، ثُم ليس ثَمَ في ترتُّب المتعلقات على المسند، فقال: ضربت وسكت.

ومنها: عدمُ العلمِ بالمقيدات، في هذا مثال يَصعُب: ضربتُ إذا أوقع الضربَ ولا يدري مَن هو المضروب، قال: ضربت، ما يدري من هو المضروب، ممكن ضربَ شخصًا ولا يدري من هو، فيقول: ضربتُ، ولا يدري من هو المضروب، هذا لا بأس به، إذن: عدمُ علمِهِ بالمقيدات تركَ المفعول به ولم يذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت