وَتَركوا تَقييدَهُ لِنُكْتَةِ: ذكرَ هنا قال: كَسُتْرَةٍ، يعني: أن يستُرَ المفعول به، ستر القيد عن الحاضرين، يعني: أراد أن لا يطلع عليه الحاضرون على زمانه، أو مكانه، أو من معه فيمن تعلق به الحدث.
أَوِ انْتهازِ فُرْصَةِ: يعني: اغتنام فُرصة وهي النَّوبَة، وهي هنا الأمر المحبوب الذي يتناوب حصوله لهذا تارة ولهذا أخرى، انْتهازِ فُرْصَةِ، يعني: اغتنامِ فرصة، غَزالٌ وقعَ، لم يذكُر أي شيءٍ يتعلَّقُ بشأن الغزال، وقعَ هو، كيفَ وقعَ؟ متى وقع؟ من الذي أوقعه؟ هذه كلها سَتَرَها .. تركها، لماذا؟ لأن المقصود أن يُخبِر بأن الغزال قد وقع.
وَتَركوا تَقييدَهُ لِنُكْتَةِ كَسُتْرَةٍ أَوِ انْتهازِ فُرْصَةِ
وَخَصّصوا: هذا مما يتعلَّقُ أيضًا بالتقييد، لأن التقييد قد يكون بالمفاعيل، وقد يكون في باب الاسم بالوصف والإضافة.
وَقَيَّدوا كَالفِعْلِ: هنا فيما يَعملُ فيما بعدَه من الفعل أو الاسم الذي يعملُ عملَه، لكن الوصف هذا يختصُّ به الاسم الذي لا يعمل، وأما الفعل لا يُوصَف، والإضافة: هذه تختَصُّ بالاسم سواءً كان يعمل أو لا يعمل، لكن الإضافة التي يستفاد منها معنًى هي الإضافة المعنوية، وأما اللفظية فهذه في اللفظ فقط ولا تُفيد معنًى، لا تعريفًا ولا تخصيصًا.
وَخَصَّصوا بالوَصْفِ وَالإِضافَةْ: وخصَّصوا، أي: حَكَموا بالتخصيص، والأصلُ في التخصيص تقليلُ الشيوع، أن يكونَ الاسمُ في الأصل شائع عام، رجل: شائع، فإذا قلت: جاءني رجلٌ، هذا يصدُقُ على رجل كبير .. صغير .. عالم .. جاهل .. كريم .. بخيل، قل ما شئت، لكن إذا قلتَ: جاءني رجلٌ عالمٌ وصفتَهُ .. خصَّصتَ أو لا؟ أخرجت الجاهل، فعلمنا من هذا أن اللفظَ الذي هو المسند إليه .. مُسند إليه هنا رَجُل، قد استفادَ التخصيص وهو تقليل الشيوع والمشاركة في مفهوم لفظة: رجل، هذا ما يتعلّقُ بالتخصيص.
وأما التعريف فهو ماذا يُفيد؟ رفعَ الاشتراك .. رفعَهُ بالكلية، جاءني الرجل، بينَك وبينه عهد إذن لم يدخل معه أحد أصلًا، أما جاءني رجلٌ فهذا مُشترك.
وَخَصَّصوا بالوَصْفِ: لكن لقصدِ التخصيص، قد يكون تقييدُ المسند بالوصف، وَخَصَّصوا، أي: قيَّدوا المسند، بالوَصْفِ، يعني: بوصفِهِ، أخوك رجلٌ صالحٌ، أخوك: هذا مُبتدأ، ورجلٌ: هذا خَبر، وصالحٌ: صفتُهُ، ما الفائدة؟ قصدُ التخصيص، وهو تقليلُ الاشتراك في المسند، لأن قولك: أخوك رجلٌ، هذا يَشترِك فيه آحاد وأفراد، إذا قلت: رجلٌ صالح، حينئذٍ أخرجتَ غير الصالح.
وَخَصّصوا بالوَصْفِ، أي: بوصفِهِ، وَالإِضافَةْ: لغيره، بأن يُضافَ المسند إلى غيرِهِ، أخوك غلامُ زيدٍ، المسندُ غلام، وقد أُضيفَ لغيره، واستفادَ منه التخصيص، أو التعريف؟ التعريف، لكن مُرادهم هنا رفعُ الاشتراك الذي يَصدُق عليه أنه تخصيص؛ لأنهم في هذا المقام قد لا يُفرِّقون بين التخصيص ورفع الاشتراك، وهذا سَبَقَ معنا أظنّ نبهنا عليه: أن ثَمَ فرقًا عند النحاة وعند البيانيين في مفهوم التخصيص والتعريف.