وَخَصّصوا بالوَصْفِ وَالإِضافَةْ: الوصف والإضافة ليسا من القيود في اصطلاحهم، هكذا نصَّ بعضهم، وَتَركوا لِمُقْتَضٍ خِلافَهْ، وتَركوا، أي: التخصيص بشيء مما ذُكِرَ من الوصفِ والإضافة، يعني: لا يُوصَف ولا يُضاف، لماذا؟ إذا وُجِدت نكتة، لِمُقْتَضٍ خِلافَهْ، يعني: شيءٍ اقتضى خلافَ التخصيص .. شيءٍ اقتضى .. طلب، خلافه: خلاف التخصيص، فهذا يقتضي خلافَ التخصيص وهو الإبهام على من أُرِيد الستر عليه، مثل ماذا؟ فيما إذا لم يكن ثَم سترٌ .. إذا لم يُقصَد الستر، حينئذٍ نحتاجُ إلى تخصيص أو لا؟
وَتَركوا لِمُقْتَضٍ خِلافَهْ، يعني: لفقدِ الأسبابِ المقتضية للتخصيص، كسترٍ إذا أراد سترَه ولا يُريد أن يُبيّن، أخوك رجلٌ فاسدٌ، خصَّصه أو لا؟ أراد أن يستر عليه فقال: أخوك رجلٌ وسكت، ترك فاسد، لماذا؟ سترًا عليه، هذا غزال، ولم يقل: غزالٌ كبير، أو غزالٌ صغير لم يصفهُ بشيء، لماذا؟ لاغتنامِ فرصةٍ.
إذن: الأصلُ في التخصيص أن يكون بالوصف والإضافة إذا وُجدت فائدة ونكتة، والفوائدُ هذه تختلفُ من حالٍ إلى حال، ومن موضعٍ إلى موضعٍ آخر، إن لم تكن ثَم نكتة فحينئذٍ يُترَك التخصيص؛ لأنَّ الأصل عدم الذكر .. عدمُ القيد هذا الأصل، ولا يُذكَر قيدٌ إلا لفائدة، فإن لم تكن فائدة حينئذٍ يصير حشوًا.
وَكَوْنَهُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ ... فَلِمعاني أَدَواتِ الشَّرْطِ
هذا أيضًا فيما يتعلّقُ بالتقييد، ما زالَ الحديثُ في تقييد المسند، وتقييدُه يكون أنواعا، منها: التقييد بالشرط.
وَكَوْنَهُ، أي: كون الفعل المسند، هنا نخصُّه بالفعل، لماذا؟ لأنه هو الذي يقبلُ أدواتَ الشرط، وما عداه فلا.
وَكَوْنَهُ، أي: الفعل المسند، مُعَلَّقًا، أي: مُقيّدًا، بِالشَّرْطِ، أي: على الشرط، لأداة مِن أدوات الشرط، مقدَّمةً كانت أو مؤخَّرة، فإفادة الشرط تكون مع تقديم الأداة: إن تُكْرِمني أكرِمك، أو تكون مع التأخير: أكرِمُكَ إن تُكْرِمني، هل هو محذوفٌ أو لا؟ هذا خلافٌ طويل.
وَكَوْنَهُ مُعَلَّقًا: قد يُقيَّد المسند بالشرط لتحصيل معنى أداته، لذلك قال: فَلِمعاني، الفاء هذه واقعة في جواب (أما) المحذوفة، أينَ هي؟ وأما كونه مُعلَّقًا بالشرطِ فلمعانٍ، هذه الفاء واقعة في جواب (أما) المحذوفة، فَلِمعاني: واللام هذه داخلة على مُضافٍ محذوف، وهو إفادة أو تحصيل، فَلِمعاني، أي: فلتحصيلِ أو فلإفادةِ، لا بدَّ من التقدير، ومعاني جمع معنى وهو ما يُقصَد من اللفظ، أي: لأن يُفيدَ التقييد المذكور معنى الأدوات التي قُيِّدَ بأحدها حرفًا كانت أو اسمًا، لذلك قال: فَلِمعاني أَدَواتِ.