فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 828

إن جاءني أكرمتُه، أكرمته: مضمون هذه الجملة حصولُ الإكرام مرتَّبٌ على حصولِ مضمون جملة الشرط، إذن: ترتيب جملة على جملة، وكيف هنا نجعلُهُ من قبيل المسند الفعلي، تعليق فعل على فعل؟ قالوا جوابًا على هذا: لما كان التقييدُ الحاصل للمركَّب حاصِلًا لأجزائه .. لما كان التركيبُ أو التقييد حاصِلًا للمركب الجملة كلها فهو حاصِلٌ لأجزائه، لأن إن جاءني الجزء الأكبر والأهم هو الفعل هنا وهو المسند، أكرمتُهُ: الجزء الأهم هنا هو أكرمته وهو المسند، لما كان التركيبُ أو التعقيبُ أو المضمونُ المرتَّبُ حاصِلًا للجملة فهو حاصِلٌ لأجزائه ولا شك.

فلذلك صحَّ أن يقال: وَكَوْنَهُ، أي: المسند الفعلي، لما كان التقييدُ الحاصلُ للمركّب حاصلًا لأجزائه ولا شك صحَّ إسناد التقييد بالشرط إلى الفعل، وإن كان المقيّدُ به إنما هو الجملة الشرطية، المقيّد به هو الجملة الشرطية، ولكن لما كان النسبةُ إلى الجملة نسبةً إلى أجزائه صحَّ أن يقال: وَكَوْنَهُ، أي: المسند الفعلي.

وَكَوْنَهُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ ... فَلِمعاني أَدَواتِ الشَّرْطِ

(إن) تُفيدُ الشكَّ، صحيح؟ و (إذا) تُفيدُ التحقيق، (إن) تُفيدُ الشكّ مع التعليق في الاستقبال، فإذا اقتضى المقام التعليقَ المذكور على وجهِ الشكِّ لكونك غير جازمٍ بإكرام السامع إياك مثلًا، أتيت بـ (إن) ؛ إن جاءني أكرمته، هذا بخيل، صحيح؟ لأن (إن) للشكّ، ويكون غيرَ جازم بترتيب الجواب على الفعل.

إذن نقول: إذا قال لك: إن جئتني أكرمتك فاعرف أنه .. إلا إذا كان عامي، إذا كان بيانيا فحينئذٍ رَتِّب عليه ما يتعلق به البيان، (إن) نقول: للشك، ويكون ذلك المعلَّقُ في المستقبل، ثم تكون الإرادةُ غير جازمه، أتيت بـ (إن) فقلت: إن تكرمني أكرمك، فقد وُجِدَ تقييدٌ للمسند الذي في الجزاء بالشرط، على وجِهِ الشكّ لاقتضاء المقام لما ذكر، وإذا كان المراد التحقيق: إذا جئتني أكرمتُك، إذا كنتَ عازما وعندَ كلمتك، تقول: إذا زُرتني أكرمك، صحيح المثال؟ نعم أحسنت، أنا قلت: أكْرِمْكَ بالجزم، إذن: جزمتُ في جواب (إذا) و (إذا) لا تعملُ في النثر وإنما تعملُ في الشعر، إذن: صحَّ:

وإذا تصبْكَ خصاصةٌ فتجمل ..

تقول: هذا في الشعر خاصّة.

(( فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ) ) [الأعراف:131] لذلك عبَّر .. في كثير من القرآن يُعَبِّر في مقام الحسنة بـ (إذا) (( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) ) [الأعراف:131] يُعَبَّر في جانب السيئة بـ (إن) لأن الأصل عدم وقوع السيئة من الله عز وجل فيما يسوء الإنسان، والأصل النعَم، ولذلك يُعَبَّر في جانب الحسنة النعمة، يُعَبَر بـ (إذا) .

وَكَوْنَهُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ ... فَلِمعاني أَدَواتِ الشَّرْطِ

ثم انتقلَ إلى البحث الخامس، وهو في تنكير المسند، قال:

وَنَكَّروا، أي: حَكَموا أو نَطَقوا العرب بالمسند نَكِرةً، وهذا لا يكون في الفعل، وإنما يكون في الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت