وَفَقْدَ عَهْدٍ، يعني: لقصدِ بيان أن لا عهدَ بينك وبين المخاطب، حتى يُشارَ إليه بالتعريف، زيدٌ كاتبٌ، ليسَ بينَك وبينَ المخاطب شيء، وهذا الأصلُ أن لا يُذكَر، مجيء الخبر أو المسند نكرةً، الأصل أن يُقال: الأصلُ في ذكرِ الخبر التنكير، فإن وُجِدت نكتة للعدول عن التعريف فحينئذٍ يُنظَر في أحوال التعريف وعَرْفُوا، أما زيدٌ كاتبٌ هذا الأصل، زيدٌ شاعرٌ هذا الأصل، لأني أخبرك بأن زيد شاعر، ليس بيني وبينك شاعرٌ معين، أو كاتب معين، فأقول: زيدٌ شاعرٌ.
إذن: وَفَقْدَ عَهْدٍ، يعني: لقصد بيان أن لا عهدَ حتى يُشارَ إليه بالتعريف، زيدٌ كاتبٌ.
اوْ تعميما، يعني: إفادة التعميم، والمراد بالتعميم عكسي هنا، اوْ تعميما: الألفُ هذه للإطلاق، كما قوله: التفخيما الألف للإطلاق.
اوْ تعميما، يعني: بيان أنه لم يُحصَر، زيدٌ شاعرٌ، نفس المثال، زيدٌ شاعرٌ، إذا أردتَ بأن الشاعرية ليست وصفًا خاصًا بزيد فآتي به نكرة، ليُفيدَ مشاركة غيره له، أقول: زيدٌ عالمٌ، إذن: هل هو فقط عالم وغيره؟ لا، لو قلتَ: زيدٌ العالم، عرَّفتَ الجزأين، وإذا عرّفتَ الجزأين أفادَ التخصيص والقصر والحصر، يعني: نفي العلم عن غير زيد، لكن إذا قلت: زيدٌ عالمٌ، نكَّرتَ هنا لإفادة أن غير زيد يُشارِك زيدًا في العلم.
إذن اوْ تعميما، المراد به: تعميمُ مضمونِ الخبر للمسند إليه وغيره، لا يُفهَم الكلام عكسي، تعميما، يعني: المراد به أن الحكم الذي رُتِّبَ على المسند إليه ليسَ خاصًا بالمسند .. ليس محصورًا في المسند إليه، بل يشملُهُ وغيره، من هنا حصَلَ التعميم، يعمُّ المسند إليه وغيره، زيدٌ كاتبٌ، وصفُهُ بكونه كاتبًا ليس مختصًّا بزيد، بل يُوصَف زيد بكونه كاتبًا وعمروٌ كذلك.
اوْ تعميما، يعني: جعلُ المسندِ عامًّا للمسند إليه وغيره، هكذا عَبَّرَ بعضهم.
وَعَرَّفوا إِفادَةً لِلْعِلْمِ ... بِنِسْبَةٍ أَوْ لازمٍ لِلْحُكْمِ
وَعَرَّفوا: هذا البحثُ السادس في تعريفه، هنا يُسأل، لماذا جِيءَ به معرفةً؟ وأما الأصل في التنكير .. الأصل أنه لا يُسأل، وإنما التعريف هو الذي يُسأل عنه، لماذا جِيء به معرفة؟ وَعَرَّفوا، يعني: المسند، إِفادَةً لِلْعِلْمِ بِنِسْبَةٍ: سبقَ معنا هذا أول الكلام: أن الكلام إنما يُساقُ إما لفائدة الخبر، أو لازمِ الفائدة.
قد يُؤتى بالخبر مَعرفةً، لكونه معلومًا عند المخاطَب، والمبتدأ مَعرفةً لكونه معلومًا عند المتكلِّم وعند المخاطَب، لكن نسبةُ أحدِهما إلى الآخر هي المجهولة، زيدٌ يَعرِفُ زيدا، ويَعرِفُ أن له أخًا، يعرف زيد اسمه وذاته ونسبه، ويعرفُ أن له أخًا، لكن لا يَعرِف أن اسمه فلان .. يجهل اسمه، فيقول: عمروٌ أخوك، ما الذي حصَلَ؟ زيدٌ أخوك هذا الأصل، هذا مثال هنا كغيره، زيدٌ أخوك، يَعرِف زيد وهو المسند إليه، وهو مَعلومٌ عنده، ويعلم أن له أخًا، فإذا أرادَ أن يخاطبه ماذا يقول له؟ إذا أرادَ أن يُبيّن أن فلانًا الذي يعرفه هو أخوك، يقول له؟ يَنسِبُ الأخ إلى زيد، أو الأخ إلى الاسم الذي يعرفه موصُوفًا بكونه أخًا لزيد .. يَنسِب ماذا إلى ماذا؟