الأخ إلى زيد، طيب! مَن المخاطَب؟ أنا أعرفُك أنت يا أحمد، وأعرفُ أخاك زيدا، وأعرفُ أنّ لك أخا لكن ليس هو زيد، فإذا علمتُ أن الأخ هو زيد، أقول لك: يا أحمد أخوك زيدٌ .. زيدٌ أخوك، فليسَ المخاطَب هو زيد، زيد الذي أعرفه وأعرف أن لك أخًا، قد لا أعرفُ أن زيد هو أخوك، لكن أعرفُ أن لك أخًا، وأعرف أنا زيد، إذن: كلٌّ منهما معلوم، فأردت النسبة .. إفادة النسبة، المعلوم من المعلوم، فأقول: زيدٌ أخوك أخاطِبُك أنت، لكن أمثلة البيانيين ما هي واضحة، يخاطبه ويقول: زيدٌ أخوكَ، كيف زيدٌ أخوك، يَعرِفُ زيد ويعرف ذاته، ثم يقول: زيدٌ أخوك، هذا خطأ، وإنما أعرفُكَ أنتَ زيد، وأعرِفُ أن لك أخًا، وأعرف عمرو معي.
هذا يحصل حتى بين الناس الآن، يمشي مع صاحب فإذا به يقول: فلانٌ ابن خالي، ما يعرفه، لكن عندما تخاطبه أو أخاطبك أنت تقول: فلانٌ ابنُ أختك .. فلان أخوك، إذن: الذي عرفتُه سابقًا وعرفتُ أن لك أخًا هو الذي يحصلُ بينَه الإسناد، بخلاف ما يذكرُهُ الشرّاح هنا، هذا لعله خطأ، واضح هذا؟
وَعَرَّفوا إِفادَةً لِلْعِلْمِ بِنِسْبَةٍ، عرَّفوا، يعني: عرَّفوا المسند، لماذا؟ إفادةً للعلم بنسبةٍ، ليستفيدَ السامعُ العلمَ بأن ذلك المسند المعلوم حاصِلٌ لذلك المسند إليه المعلوم له، إذ لا يلزمُ من العلم بالطرفين العلمُ بالنسبة، وهذا صحيح، قد يعلمُ كلًا من الطرفين لكن يجهلُ النسبة، فأقول لك: زيدٌ أخوك، أو عمروٌ أخوك، إذ لا يلزمُ مِن العلم بالطرفين العلم بنسبةِ أحدهما للآخر.
في الشرح يقول:"فإذا كانَ السامعُ يعلم زيدًا، ويعلم أنّ له أخًا، ولا يعرفُ اسمه فقيل له: زيدٌ أخوكَ، حصَلَ له العلم بالنسبة التي كان يجهلُها"هذا يحتاج إلى تأمل.
أَوْ لازمٍ لِلْحُكْمِ، أو: للتنويع والتقسيم، يعني: عرَّفوا إفادةً للعلم بلازمِ الحكم الذي هو لازم الفائدة، أعلمُ أن زيدًا أخوك، ولكن أُريدَ أن أخبركَ بأني أعلم ذلك، نفس المثال السابق، أعلمُ أن زيدًا أخوك، ولكن أُريدُ أن أخبرك بعلمي، لازم الفائدة.
أَوْ لازمٍ لِلْحُكْمِ، يعني: إفادةَ السامع، أي: يُؤتى بالمسند معرفةً لإفادة السامع العلمَ بأن المتكلِّم عالمٌ بلازمِ الحكم، نحو: زيدٌ أخوك، لمن يعلمُ أنه أخوه، لتفيدهُ أنك عالم بذلك، فهو عالمٌ بالنسبة، لكن أرادَ أن يُخبرَ غيره.
ثم قال:
وَقَصَروا بدون تشديد ..
وَقَصَروا تحقِيقًا اوْ مُبالَغَةْ ... بِعُرْفِ جِنْسِهِ كَـ"هِنْدُ البالغةْ"
وَقَصَروا، يعني: حَكَموا بالقصر، والقصر ما هو؟ إثباتُ الحكم في المذكور ونفيه عمّا عداه، هذا قد يحصلُ بأدوات، وله طُرق كثيرة قد يأتي بباب القصر، لكن قد يكون ببعضِ المعرِّفات، ومنها: (أل) الجنسية، (أل) الجنسية تُفيدُ القصر، لماذا؟ زَيدٌ الأمير، (أل) هذه جنسية، يعني: زيد كلُّ الأمير، لأنّ ضابط الجنسية ما هو؟ نعم، أن يصحَّ حلولُ (كل) محلّها حقيقةً أو مجازًا .. و (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) ) [العصر:2] .
-كم نوعا لـ (أل) ؟
ثم بأل إشارةً لما عُهد أو لحقيقة وربما تَرد
لواحد لعهده في الذهن نحو ادخل السوق ولا عهد عُني
كالنكر معنى ولأفراد تعمّ حقيقة كعالم الغيب قدم
-كم؟ ثلاثة. عهدية، وجنسية، واستغراقية.