-عهدية وجنسية، طيب والجنسية؟
-نعم، أحسنت هذا مسلك، عهدية وجنسية، والجنسية أفراد مثل؟
- (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) ) [العصر:2] ، وضابطُها: التي يصحُّ حلول (كل) محلّها حقيقةً لا مجازًا، ويصحُّ الاستثناءُ من مدخولها: (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ) ) [العصر: 2 - 3] كلّ إنسان في خسر إلا، صحَّ الاستثناء، أو الصفات.
-زيدٌ العالم، نعم، زيدٌ الأمير. منها؟ نعم منها، إذا لم يكن إلا هو فقط، يكون القصرُ حقيقةً، وإذا كان ثَم غيرُهُ وهو الأمير الجيّد المستوفي للشروط فحينئذٍ يكونُ من بابِ المبالغة؛ لأنه جمَعَ صفات الأمير الحق.
الثالث: لبيان الحقيقة، مثل؟
- (( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ ) ) [الأنبياء:30] يعني: من حقيقة الماء.
هنا قال: وَقَصَروا تحقيقًا اوْ: بإسقاط الهمزة، اوْ مُبالَغَةْ.
وَقَصَروا: المسند قد يُعرَّف لقصد قصرِهِ على المسند إليه، وذلك إنما يكون بـ (أل) الجنسية، ولذلك قال: وَقَصَروا بِعُرْفِ جِنْسِهِ، بعُرف: هذا جار ومجرور متعلق بقوله: قَصَروا.
بِعُرْفِ، يعني بمعنى: تعريف، والباء هذه سببية، والجارّ والمجرور متعلِّق بقوله: وَقَصَروا، وتحقيقًا: هذا مفعولٌ مطلق، أو مبالغة معطوف عليه، إذن: حصَلَ القصرُ للمسند على المسند إليه بسببِ تعريفه بما يدلُّ على إرادة جنسه، وذلك إنما يكون بـ (أل) الجنسية.
وَقَصَروا بِعُرْفِ جِنْسِهِ، يعني: قَصروا المسند على المسند إليه بِعُرْفِ جِنْسِهِ، يعني: بسببِ تَعريفٍ بما يدلُّ على إرادةِ جنسه، وهذا إنما يكون بـ (أل) الجنسية، يعني: إرادة جنس المسند، وهذا نوعان: حقيقي وادعائي.
الحقيقي مثَّلوا له بالذي ذكرتُهُ سابقًا: زيدٌ الأمير، إذا لم يكن أميرٌ غيره، زيدٌ الأمير: (أل) هنا للقصر، لماذا؟ لأنها جنسية، أفادت قصرَ المسند على المسند إليه، وصفُ الأمير خاصٌّ بزيد ولا يتعدّاه إلى غيره، هل هو حقيقي أم لا؟ ننظر إن كان ثَمَ غيره قلنا: هذا حقيقي، لأنه لا يُوجد أمير إلا زيد، فقُصِرَ المسند على المسند إليه، وإذا وُجِد غيرُه لكنه ليس كزيد، وزيدٌ أحسنُ منه حالًا، فقال: زيدٌ الأميرُ، يعني: المستوفي للشروط، أو الذي بلَغَ في الحسن ونحو ذلك، فقال: زيدٌ الأمير مع وجود غيره، كما تقول: زيدٌ الفقيهُ إذا لم تعتدّ بفقه غيره، أو زيد العالم .. هو العالم، وما عداه لا، ويُوجد غيره من العلماء، لكن لكونه قد استوفى المكان الرفيع، قيل: زيدٌ العالم.
تحقيقًا، نحو: زيدٌ الأمير، إذا لم يكن أميرٌ غيره.
اوْ مُبالَغَةْ، يعني: ادعاء، كأنه لم يُوجَد غيره، هو موجود غيره، نحو: زيدٌ الفقيه، أي: الكامِل في الفقه كأنك لم تعتدّ بفقه غيره.
وَقَصَروا تحقيقًا اوْ مُبالَغَةْ بِعَرْفِ جِنْسِهِ: لكمالِهِ، كَـ"هِنْدٌ البالغةْ"البالغة، (أل) للجنس، وهند: هذا مبتدأ، والبالغة: خبره، نقول: بالغة، هذا المراد بها البالغة في الحسن، كأنه لم يُوجَد مثلُها البالغة، وأما لو قيل: البالغة بمعنى الاحتلام، يُمكن؟
لو قيل: هندُ البالغة، يعني: بلغت الغاية في الحسن، صارَ القصرُ هنا ادعائي، وهل يمكنُ أن يكون حقيقيا في نفس المثال هذا؟