-نعم، أحسنت صحيح، إذا عنده بنات وقال: هند البالغة، يعني: التي بلغت الاحتلامَ حقيقةً، غيرُها لم تبلغ، ولكن هذا المعنى بارد، قاله المحشي، ويُحمَل على الادعاء فهو أولى.
إذن: قد يكون التعريف باللام الجنسية، والتعريف بها يُفيدُ الحصرَ حقيقةً أو ادعاءً، وهذا على ما ذكرناه سابقًا.
ثم قال:
وجملَةً لِسَبَبٍ أَوْ تَقْوِيَةْ ... كـ"الذكرُ يَهدي لطرِيقِ التصفِيةْ"
واسمية الجملة والفعلية ... وشرطها لنكتة جلية
هذا أخذناه في الجملة فيما سبق.
وكونُهُ جملةً: هذا معطوف على قوله: وَكَوْنَهُ مُعَلَّقًا إذا نُصِب، ويصحُّ رفعه على أنه مبتدأ.
وجملةٌ لِسَبَبٍ، وجملةٌ: مبتدأ، لسبب: هذا متعلّق بمحذوف خبر، يعني: وكونه جملةً، كون المسند جملةً، هذا معطوف على مُعلَّقًا، هذا هو البحث السابع في كون المسند جملةً.
وجملةً لِسَبَبٍ: اللام سَببية، أي: لوجودِ سَببٍ مُوصِلٍ للمسند إليه، يعني: أن يكون ثَم رابِطٌ بينَ المسند والمسند إليه، ومتى يتحقّقُ هذا؟ إذا كانت الجملة مُشتمِلة على رابطٍ يعود على المبتدأ، زيدٌ قام أبوه، زيدٌ أبوه قائمٌ، هاتان جُملتان فعلية واسمية كلٌّ منهما مُشتمل على رابطٍ .. على سَببٍ يربط بين المسند إليه والمسند، على ما ذكرناه سابقًا.
وجملةً لِسَبَبٍ، أي: إما لكونه سَببًا، أو مُشتمِلًا على السبب، يعني: رابط للجملة بالمسند إليه، وهو ضمير المسند إليه؛ لأنه سَببٌ لربط الجملة به، نحو: زيدٌ قام أبوه، وعمروٌ أبوه قائم.
أَوْ تَقْوِيَةْ، يعني: يُفيدُ تقوية الحكم لكن بنفسِ التركيب، لا بشيءٍ زائدٍ على الجملة، وذلك نحو: زيدٌ قام، قلنا: هذا يُفيدُ التقوية، بنفسِ التركيب، يعني: لا بالتكرار، قامَ قامَ زيدٌ، هذا فيه تقوية لكن بتكرار الفعل، وإن زيدًا لقائمٌ، هذا فيه تقوية لدخول اللام على الخبر، مع تأكيد الجملة بـ (إن) فحصلت التقوية، ليس هذا المراد.
المراد: أن يحصل التقوية بمجرد الإسناد، المسند والمسند إليه، زيدٌ قامَ: هنا حصَلَ التقوية .. تقوية الحكم بتكرارِ زيد، أو الإسناد إليه مرتين، مرّة بلفظِهِ ومرّة بمعناه، بلفظه: زيدٌ هذا مسند إليه، قام: أسندتَ إليه قام، بلفظه، ثم أسندتَ قامَ إلى ضميرٍ يعودُ إلى زيد، كأنك أخبرتَ عن زيد بالقيام مرّتين، زيدٌ قام: أخبرتَ عن زيد الذي لفظتَ له بقام .. الجملة .. باللفظ، ثم أسندتَ قامَ إلى ضمير يعود إلى زيد.
إذن: كُرِّرَ مرتين، مرة بلفظه، ومرة بمعناه.
أَوْ تَقْوِيَةْ، يعني: تقوية ثبوت المسند للمسند إليه، أو نفيه عنه، ما زيدٌ قامَ، زيدٌ قامَ في الإثبات، ما زيدٌ قامَ، هذا في النفي، صارَ التأكيد مرّتين: مرة نفيُ القيامِ عن لفظ زيد، ومرة نفيُ لفظِ القيام عن معنى زيد الذي هو الضمير، يقال فيه ما قيلَ في الأول.
أَوْ تَقْوِيَةْ، يعني: تقوية الحكم بنفسِ التركيب، لا بالتكرار ولا بالأداة.