فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 828

كـ"الذكرُ يهدي لطريقِ التصفيةْ": هذا أي مثال؟ الذكرُ بالرفع مبتدأ، يهدي: فِعل .. هو الذكرُ، مثل: زيدٌ قامَ، الذكرُ يهدي، الذكرُ: مبتدأ، ويهدي: هذا فِعل، وفاعلُهُ ضمير مُستتِر يعود إلى الذكر، إذن: أُكِّد الذكر هنا مرتين: مرّة بلفظه أسند إليه الهداية يهدي، ومرّة بمعناه، أُسنِدَ يهدي إلى ضمير يعودُ إلى الذكر، إذن: هذا مثالٌ للثاني.

كـ"الذكرُ يهدي لطريقِ التصفيةْ": هنا الإضافة للبيان، أي: الطريق الذي هو تصفيةُ النفس، وهذا على ما سارَ عليه الناظم كما ذكرناه أكثر من مرة.

إذن: يأتي المسندُ جُملةً إذا كانَ مُشتملًا على رابطٍ يربطُ المسند بالمسند إليه، أو يكون ثَم إرادة تقوية الحكم بنفسِ التركيب، لهذه أو تلك.

واسمية الجملة والفعلية ... وشرطها لنكتة جلية

عرفنا أنه يكونُ جملة، ثم قد يكونُ جملةً فعلية، وقد يكونُ جملةً اسمية، وقد يكونُ شرطية، وقد تكونُ ظرفية وترَكَها الناظم.

إذا كان جملةً اسمية، لأيِّ فائدة؟ للثبوت والدوام، الذي ذكرَهُ أولًا:

أَوْ لِيُرى فِعْلًا أَوِ اسْمًا فَيُفيدُ المُخْبَرا ..

وإذا كانت جملة فعلية؟ التجدُّد والحدوث، وإذا كانت جُملة شرطية؟ فلإفادةِ معاني أدوات الشرط، وإذا كانت ظرفية؟ حسب المتعلَّق، إن كان المقدُّر مرجح عند الناظم جملة فعلية عادت إلى الفعل من فائدة الحدوث والتجدد، وإذا كانت اسمية فتفيدُ الثبوت والاستمرار.

واسمِية الجملة: والياء هذه تُسمّى ياء المصدرية، مثل الضاربية والقومية، وهذه الأشياء التي تُذكَر، واسمِية الجملة، لكونها للدوام والثبوت، والفعلية: لكونها للتجدُّد والحدوث، وشَرطُها: هنا حذَفَ الياء والتاء للضرورة، وشرطُها الأصل أن يقول: وشرطيتها، لكن ما ساعده النظم.

لنكتةٍ جَلِية: لنكتةٍ ظاهرة مما مرّ، وهو كونُهُ إذا أُخبِرَ عن المسند إليه بالفعل أفاد التجدّد والحدوث، وإذا أُخبِر بالاسم أفاد الاستمرار على ما ذكرناه في البيتين الأولى.

إذن: يكون جملةً اسمية، أي: كون الجملة اسمية خبرًا، وتكون فعلية، وتكون شرطية، وتكون ظرفية، والظرفية ذكروا أن لها فائدة أخرى وهي الاختصار، بدلًا مَن أن يقول: زيدٌ كائنٌ في الدار، قال: زيدٌ في الدار، أفاد ماذا؟ الاختصار؛ لأن الأصل ذكرُ العاملِ مع المعمول، فلما لم يُذكَر العامل وذُكر المعمول حصل اختصارٌ.

وظرفية للاختصار، فإن ذكرَ المعمولِ وحده دون العامل أخصرُ من ذكرِهِ مع عامله.

وأخَّروا: هذا البحث الثامن في تقديمه وتأخيره، وأخَّروا: هذا أيضًا يُدرس في باب النحو، أكثر ما يتعلّقُ بالمسند مأخوذٌ من النحو، وأكثر الفوائد المذكورة في باب المسند عند البيانيين يمكن استنباطها بالذكاء والنظر والتأمّل، وإذا عَرَفَ المعاني العامة حينئذٍ يستطيعُ أن يميّز هذا عن ذاك، وأهم ما يُعتنى به هو التفريقُ بين كونه جملة فعلية أو جملة اسمية ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت