فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 828

وأخَّروا أصالةً: وأخَّروا المسند إليه، أصالةً، يعني: الأصل في المسند التأخير، لماذا؟ لأنه في المعنى كالوصف، والمسند إليه كالموصوف، وشأنُ الوصفِ أن يتأخرَ عن موصوفه، وأيضًا هو محكومٌ به، والمسند إليه محكومًا عليه، وشأنُ المحكوم به أن يتأخَّر عن المحكوم عليه، هذا الأصل، حينئذٍ لا يُسألُ عنه، إذا جاءَ على الأصل لا يقال: لماذا أُخِّر الخبر؛ لأنه على أصله.

وأخَّروا أصالةً، يعني: لكونه الأصل، وإن كان ذَكَرَ صاحب العقود في شرحِهِ، قال:"والنكتة في تأخيره مع كونه الأصل: هي اهتمامُ المتكلِّم واعتناؤه بشأن المسند إليه، وهذا إذا لم يكن ثَم مقتضٍ للعدول عن الأصل".

وأخَّروا أصالةً، يعني: لكونه الأصل .. لقصدِ إفادةِ الأصالة، إذ الأصلُ في المسند التأخير؛ لأنه وَصفٌ للمسند إليه.

وقدَّموا: ما حقُّهُ التأخير، وهو الخبر، لماذا؟ لقصْر ما به عليه يُحْكَمُ، يعني: لقصرِهِ على المسند إليه.

(( لا فِيهَا غَوْلٌ ) ) [الصافات:47] لا غولَ فيها، (( لا فِيهَا غَوْلٌ ) ) [الصافات:47] بَطَلَ عملها، لا غول فيها، لا فيها غول، ما الفرق بين الجملتين؟ الغول ما المراد به؟ يقولون: وَجعُ الرأسِ، وثِقَلُ الأعضاءِ، خمرُ الدنيا تؤلم الرأس وتثقِلُ الأعضاء، تسبِّب برود ونحو ذلك، وأما خمرُ الآخرِ فلا مخالفة لخمر الدنيا: (( لا فِيهَا غَوْلٌ ) ) [الصافات:47] لو قال: لا غول فيها، هذا نفيٌ عن الغولِ في خمر الآخرة، هل يلزمُ منه نفيُهُ عن خمرِ الدنيا؟ لو قال: لا غولَ فيها، هل يلزمُ منه نفيُ الغولِ عن خمر الدنيا؟ لا، لكن لما أرادَ القصرَ وهو: أن هذا الحكمَ خاصٌ بالمسند إليه فحينئذٍ قدَّمَ المسند لإفادة الحصرِ والقصر.

(( لا فِيهَا غَوْلٌ ) ) [الصافات:47] إذن: الغولُ مَنفيٌّ عنها، وهذا النفيُ مقصورٌ على خمر الآخرة، وأما خمرُ الدنيا فهي بخلاف ذلك.

لقصْرِ ما به عليه يُحْكَمُ، لقصرِ: اللام هنا للتعليل، وهو جارّ ومجرور متعلّقٌ بقوله: قدموا، يعني: قدموا المسند على المسند إليه.

لقصْر ما: اسم موصولٌ بمعنى الذي يصدُقُ على المسند إليه، به عليه يُحْكَمُ: يُحكمُ به .. به: هذا مُتعلِّق بقوله: يُحكمُ، وضميرُهُ يعودُ للمسند، عليه: الضمير هنا يعودُ على المسند إليه، لقصرِ الذي يُحكَمُ به عليه .. عليه: حَذَفَ عليه المتعلق بقوله: قصر، ولذلك صارَ فيه ركاكة، لقصْر ما، أي: الذي يُحكَمُ به عليه، ما هو الذي يُحكَمُ به عليه؟ المسند، عليه: هذا محذوف على المسند إليه.

إذن: لقصرِ المسند على المسندِ إليه، هذا مُراد الناظم.

تنبيهٍ، يعني: قَدَّموا لقصرِ، وقدَّموا لتنبيهٍ، على أنه خَبرٌ مِن أول وهلة لا نعتٌ؛ لأن النعت لا يتقدَّمُ على المنعوت بخلاف الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت