تنبيهٍ، أي: لقصر المسند على المسند في السابق هذا: تميميٌ أنا، لو قال: تميميٌ أنا، أينَ الخبر؟ تميميٌ، وأنا: مبتدأ، أنا تميميٌ، تميميٌ أنا، ما الفرقُ؟ أنا تميميٌ هذا فيه إفادة نسبة قبيلة، أو نسبته إلى القبيلة، لكن تميميٌّ أنا؟ أنه مقصورٌ فيه .. هو الوحيدُ ومَن عداه لا، إذن: تميميٌّ أنا، فيه قصر، وأما: أنا تميميٌ، وزيدٌ تميمي، وعمروٌ تميمي، وخالدٌ تميمي، لكن: تميميٌّ أنا، لا أنا الوحيد، وكل مَن شارك فهو ادعاء لا حقيقةً.
تنبيهٍ اوْ تفاؤلٍ: تنبيه، يعني: لا .. يجبُ تقديم الخبر على المبتدأ إذا كان المبتدأ نكرةً، وعندهم قاعدة: أن النكرة تَطلُبُ الصفةَ طلبًا حثيثًا، يعني: لو جاءَ بعدها شيءٌ ظنَّ الظآنُّ أنه نعتٌ لا خبر.
في الدار رجلٌ: هنا يجبُ تقديم الخبر على المبتدأ، لماذا؟ لو قيل: رَجلٌ في الدار، لظنَّ الظآنُّ أن: في الدار نعتٌ لا خبر فينتظر، رجلٌ في الدار، أينَ الخبر؟ يحتاج .. يحتاجُ الكلام إلى تقدير خبر؛ لأنّ الجارّ والمجرور بعد النكرات يُعتبَر من قبيل الصفات، الظروف عمومًا، فحينئذٍ النكرة تطلُبُ الصفة والنعت طلبًا حثيثًا، فإذا وقَعَ بعدَها لَزِم أن يكونَ نعتًا، إذا أردنا أن نبيِّنَ أنه ليس بنعت بل هو خبر، حينئذٍ نُقدِّمه على المسند إليه، ولذلك قال: تنبيهٍ، يعني: عندَ اقتضاء المقام تعجيل المراد من الكلام لأجلِ خوف ِفوات فرصةٍ مثلًا.
تنبيهٍ على أنه خبرٌ من أول وهلةٍ لا نعت، إذ النعتُ لا يتقدَّم على المنعوت بخلاف الخبر.
اوْ تفاؤلٍ، يعني: أن يسمعَ مِن أول وهلةٍ ما يسرُّه، كقوله:
سَعِدت بغرة وجهك الأيام ..
الأيام: هذا مبتدأ مؤخَّر، وجملة سعدت: هذا خبرٌ مقدَّم، فيه تفاؤل .. فيه سعادة:
سَعِدت بِغرةِ وجهكَ الأيام وتزينت ببقائكَ الأعوامُ
تشوُّفِ، أي: تشوّق، المراد بالتشوف هنا التشوق، وهو التشوّق إلى المسند إليه بأن يكونَ في المسند المتقدِّم طُولٌ يشوق النفس إلى ذكره، فيكونُ له وَقعٌ في النفس ومحلٌّ من القبول؛ لأن الحاصل بعد الطلب أعزُّ من المنساقُ بلا تعب:
ثلاثةٌ تُشرقُ الدنيا ببهجتها شمسُ الضحى وأبو إسحاق والقمر
شمسُ الضحى: هذا مُبتدأ مؤخر، وثلاثةٌ: خبر مقدم، ثلاثةٌ تشرق الدنيا ببهجتها: يتشوَّقُ مَن هم هؤلاء؟ قال: شمسُ الضحى وأبو إسحاق والقمر، حصلَ فيه التشوق.
كَـ"فازَ بالحضرةِ ذو تصوُّفِ": فازَ ذو تصوفٍ بالحضرة، هنا مثالٌ لأيِّ شيء هذا؟ تشوّف .. فازَ .. فاز ذو تصوّفٍ، يعني: الصوفي ذو تصوفٍ: صاحب التصوف .. صوفي، فازَ المتصوف بالحضرة، فلما ذَكَرَ فازَ الذي هو الفعل وفيه الفوز والفلاح تشوَّقت النفس إلى معرفة مَن هو هذا الفائز، فقال: ذو تصوفٍ.