فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 828

الفعلُ مَعْ مفعولهِ: ثَم ارتباط هنا بين الفعل والمفعول به، أراد أن يشبّه هذا الارتباط بارتباط الفعل مع الفاعل، لماذا يُذكَرُ الفعل مع الفاعل؟ يُذكَر لإفادة تلبُّسِ ذلك الفاعل بمضمون الفعل، هذا هو الأصل، إذا قلتَ: قام زيدٌ، لماذا قلتَ: زيد .. لماذا نصصت على زيد؟ لتُفيدَ بأن زيد هو فاعل القيام، إذن: هل بينهما ارتباط .. هل أفادَ ذكر الفاعل تلبس الفاعل بالفعل؟ نقول: نعم، كذلك ذِكرُ المفعول به مع الفعل، لإفادةِ تلبُّسِهِ به، ضربَ زيدٌ عمرًا، هنا عندنا عامِل وهو الفعل: ضربَ، وهو حَدَثٌ وهو الضرب، هذا الضربُ لا يمكن أن يكون ويوجد إلا بفعل فاعل؛ لأنه حَدَث، وكل حَدَثٍ لا بد له من مُحدِثٍ.

لم يذكر الفعل وفاعله معًا؟ نقول: لإفادة التلبس .. تلبُّسُ الفاعل بذلك الفعل، لماذا يُذكَرُ المفعول به بعده؟ لإفادِة التلبُّس، إذن: الفعلُ قد تلبَّسَ وارتبط باثنين: الفاعل والمفعول به، إلا أنه تلبَّسَ بالفاعلِ على جهة إيقاع الحدث منه، يعني: الحدث قد وَقَعَ منه، وتلبُّسُهُ بالمفعول به لإفادة أن الحدث قد وقَعَ عليه، إذن: كلٌُّ منهما متعلِّق، وإن افترقت جهة التعلق، الفاعل من حيث وقوع الحدث منه، والمفعول به من حيث وقوع الحدث عليه، ولذلك عَمِلَ في الأول الرفع وعمل في الثاني النصب، لم اختلفت حركتا الإعراب؟ لاختلافِ جهةِ التلبُّس، لماذا اختلفت حركة الإعراب؟ أولًا راء الفاعل بالرفع، والثاني المفعول به بالنصب.

تقول: لاختلاف جهة التلبس؛ لأن كلا من الفاعل والمفعول قد تعلَّقا بالفعل، لكن الأول على جهة إيقاعِ الحدث منه فعَمِلَ فيه الرفع على الفاعلية، والثاني: مِن جهةِ تلبُّسه بوقوعِ الحدث عليه فعمِلَ فيه النصب على المفعولية، إذن: لا يُذكَر الفاعل هكذا عبثًا، ولا يُذكَر المفعول به هكذا عبثًا، لذلك قالَ: والفعلُ مَعْ مفعولهِ كَالفِعْلِ مَعْ فاعِلِهِ، هذه قاعدة عامة: الفعل مع المفعولِ كالفعل مع الفاعل، مِن أن الغرضَ قالَ بعضُ البيانيين: لا شكَّ أن الفعل مع المفعول، كالفعل مع الفاعل، مِن أن الغرض من كلٍّ منهما إفادة التلبس به لا إفادة وجودِهِ فقط، فعمِلَ الرفع في الفاعل ليُفيدَ وقوعه منه، والنصبَ في المفعول ليُفيدَ وقوعه عليه، هذا ما ذكرناه.

فعَمِلَ الرفعَ في الفاعل ليُفيدَ وقوعه منه، وعمِلَ النصب في المفعول به ليُفيد وقوعه عليه، والغرضُ من ذكر كلٍّ من الفاعل والمفعول مع الفعل، أو ذكر الفعل مع كلٍّ منهما ليُفهم الذكر التعلّق وهو التلبّس، يُذكرُ الفاعل مع الفعل أو الفعل مع الفاعل، نُعبِّر بهذا وذاك، ويُذكَر المفعول به مع الفعل، أو الفعل مع المفعول به لإفادة التعلُّق وهو التلبُّس بكلٍّ منهما، وإن افترقَ التعلقان بأنه في الفاعل من جهة وقوعهِ منه، وفي المفعول من جهةِ وقوعه عليه، لذلك أرادَ أن يُبيِّن هذه الفائدة وهي التلبُّس بقوله: وفيه إجمال وإشكال فيما لَهُ مَعْهُ اجْتَمَعْ، وشرحناها أولًا قبلَ أن ندخلَ في الضمائر، فهمتم المراد الفعل مع مفعوله كالفعل مع فاعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت