فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 828

وَالغَرَضُ، أي: الذي اشتركَ فيه كلٌّ من الفعلِ مع الفاعل، والفعلِ مع المفعول الذي قِيسَ الفعلُ مع مفعوله على الفعل مع فاعله، أي: الذي اشتركَ فيه كلٌّ من الفعلِ مع الفاعل، والفعلِ مع المفعول المجمل في قوله: فيما لَهُ إلى آخرهِ، هو الإشعار، والغرضُ هو الإشعار، الغَرَضُ: هذا مُبتدأ، الإِشْعارُ: هذا خبر المبتدأ، أي: إشعارُ التركيب بِالتَّلَبُّسِ، أي: تلبس الفعل بواحدٍ مِنْ صاحبيهِ.

ما هما صاحبا الفعل؟ الفاعل والمفعول، صاحِبُهُ لماذا؟ لأن بينهما ارتباط، وبينهما علاقة، وبينهما تلبُّس.

وَالغَرَضُ الإِشْعارُ بِالتَّلَبُّسِ بواحدٍ مِنْ صاحبيهِ ..

بِالتَّلَبُّسِ، يعني: تلبُّس الفعل، مِنْ صاحبيهِ: جارّ ومجرور متعلِّق بقوله: التلبس، وهو الفاعل في الأول، والمفعول في الثاني.

فَائْتَسِ: هذا أمرٌ من الائتساء كمّل به البيت، أي: اقتدِ فيما قيل في التسوية المذكور، أي: اقتدِ بما قيل في التسوية المذكورة.

حاصِلُ هذا البيت أن الغرضَ من ذِكرِ المفعول مع الفاعل هو الغرضُ عينه من ذكرِ الفاعل مع فعله، ذُكرِ المفعول مع الفعل هو الغرضُ عينه من ذكرِ المفعول مع الفعل، أيهما قِيسَ على الآخر؟ ذُكرُ المفعول مع عامله وهو الفعل، قِيسَ على ماذا؟ على ذكرِ الفاعل مع العامل وهو الفعل.

هو إفادة التركيب تلبُّس الفعل بما ذُكِرَ معه، هذا حاصِل ما ذكرَهُ في البيتين، حينئذٍ نقولُ من أجل أن نأتي على ما سيذكره؛ لأنه يحتاجُ إلى ترتيب، نقول: المتكلّم .. المتكلم ستأتينا أقسامه، قيِّدُوه حتى يتضحَ الأمر، فالمتكلِّم تارةً إذا أراد أن يتكلم ويريد الإخبار عن الفعل، أي: الحدث من غير تلبُّسٍ بفاعلٍ ولا مفعول، إذا أرادَ الإخبارَ عن الحدث فقط، دون التعرُّض لا لفاعل ولا مفعول، ماذا يقول؟ إذا أرادَ أن يخبر المتكلِّم بمجردِ وقوع حدث، دون أن يتعرَّض لا لفاعل ولا مفعول، أرادَ أن يسترَ الفاعل والمفعول، ماذا يقول؟ يقول: وقَعَ ضَربٌ، يأتي بالمصدر، وَقَعَ ضربٌ .. وَقَعَ موتٌ .. حَصَلَ حادثٌ، دون أن يتعرَّضَ لا لفاعل ولا لمفعول، لأنه لم يُرد قصدًا، هنا القصود معتبر .. المقاصد معتبرة.

فحينئذٍ نقول: إذا قصدَ مجردَ الإخبار عن الحدث فنقول: ائت بالمصدر وأسند إليه وَقَعَ أو حَصَلَ أو وجد، فتقول: حَصَلَ حادثٌ .. وقع ضربٌ .. وقع موتٌ .. حصل إهلاكٌ، ولا تتعرَّض لا لفاعل ولا لمفعول، إذن: إذا أراد الإخبار عن الفعل .. عن الحدث، من غير تلبُّسٍ بفاعل ولا مفعول، فيقولُ: وَقَعَ ضربٌ، يؤت بالمصدر فقط ونحوه، فليس في هذا التركيب شيءٌ من متعلقات الضرب، هل فيه متعلقات؟ وقع ضربٌ، ليس عندنا متعلَّقات الضرب ولا أي شيءٍ يمكن ذكره، لا فاعل ولا مفعول ولا محلّ ولا زمان ولا أي شيء، فلو جاءَ بضَرَبَ، بالفعل الصناعي أخطأ .. لو عَبَّرَ عن هذا الحدث الذي لم يُرِد أن يخبر بتلبسه بفاعل أو مفعول بالفعل الصناعي فقد أخطأ، لأنه صارَ عبثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت