فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 828

لأن ضَرَبَ فيه زيادةٌ وهو استلزامُ فاعلٍ وإخبارٌ عن الصيغة، وإخبارٌ عن الزمنِ بالصيغة، فقد أفادَ بأنَّ هذا الضربَ قد وقَعَ في الزمن الماضي، وهذا يُعتَبَر حشوًا، حينئذٍ إذا أرادَ أن يُخبِرَ عن الحدث فقط دون أيِّ تعرض لأي متعلقات بهذا الحدث جاء بالمصدر فقط.

وتارةً يريدُ فاعله .. يقصد الفاعل، يعني: الحدث ويُريد الإخبار عن الفاعل يريد أن يذكره .. يسميه، فحينئذٍ يأتي بالفعل الصناعي، ما هو الفعل الصناعي؟ صحيح.

-ما الذي يُقابِل الفعل الصناعي؟

-الفعلُ اللغوي، أما نقول: الفعل له معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي، المعنى اللغوي: هو نفسه الحدث، مِن قيامٍ أو جُلوسٍ أو نحو ذلك، والمعنى الاصطلاحي: كلمةٌ دلَّت على معنىً في نفسها واقترنت بأحدِ الأزمنة الثلاثة وضعًا، صحيح؟

المعنى الاصطلاحي هو الصناعي، حينئذٍ ضَرَبَ: هذا فعلٌ صناعي، الضربُ فِعلٌ لُغوي، الضربُ هذا فعلٌ لغوي، وضَرَبَ يضربُ اضرب، هذا فعلٌ صناعي، إذن: إذا أرادَ الإخبار عن الفاعل هل يأتي بالفعل اللغوي؟ لا، لأنه في الأول قال: وَقَعَ ضربٌ ولم يقصد إحداث هذا الضرب من زيد، وإنما أراد أن يُخبرَ عن وقوع الحدث فقط فجاء بالمصدر، والمصدر يدلُّ على الحدث فقط، هو اسم الحدث، فإذا أرادَ أن يزيدَ في الإخبار على مجرِّدِ وقوعِ الحدث وأرادَ أن يذكر فاعله، حينئذٍ انتقلَ من الفعل اللغوي إلى الفعل الصناعي، فجاءَ بالفعل الصناعي، فإن كان لازمًا قال: قامَ زيدٌ، فيقتصِرُ على ذكرِ فاعله فقط، وَقَعَ قيامٌ .. قام زيدٌ، فرقٌ بينهما.

قامَ زيدٌ: هنا أرادَ أن يخبِرَ عن وقوع قيامٍ من زيدٍ في الزمن الماضي، وقَعَ قيامٌ: أراد أن يُخبِرَ عن وقوع المصدر الحدث فقط دون تعرُّض للفاعل، هذا إن كان فعلًا لازمًا يريدُ فاعله فيأتي بالمصدر أو الفعل الصناعي.

ثم إن كان متعدِّيًا إلى مفعول به، يعني: الفعل إما أن يكون قاصرًا لازمًا وإما أن يكون متعدّيًا، في النوعين إذا أراد أن يأتي بالفاعل فحينئذٍ يذكُرُ الفاعل مع اللازمِ فقط، فيقول: قام زيدٌ، وإن كان متعدّيًا فتارةً يقصد المتكلمُ بإخبارِهِ عن الحدث في المفعول دون الفاعل، إن كان مُتعدّيًا فحينئذٍ يُريدُ أن يخبر عن وقوعِ هذا الحدث في المفعول دون الفاعل، وهذا يمكن أو لا؟ يمكن، نأتي بالفعل مغيَّر الصيغة، ضُرِبَ عمروٌ، أنا ما أُريدُ أن أخبرك بالفاعل، وإنما أريد أن أخبرك بكون هذا الحدث قد وَقَعَ على عمرو، فتقول: ضُرِبَ عمروٌ، ضُرِب: هذا فعلٌ صناعي مُغيَّر الصيغة وهو ماضٍ، وعمروٌ هذا نائب فاعل، أين فاعلُه؟ حُذِفَ، إما للعلم به وإما وإما إلى آخر الأغراض.

إذن: إن كان متعدّيًا فتارةً يقصد الإخبار بالحدث في المفعول دون الفاعل فيُبنى للمفعول، وتارةً يقصِدُ الإخبار بالفاعل .. هذا رجوع إلى الأول، ولا يذكُرُ مفعوله، فعل متعدي، ويقصد أن يُخبِرَ ويذكرَ الفاعل معه، ولكن لا يذكرُ المفعول، إذن: يُذكَر الفعل المتعدي ويُذكَر فاعله والمفعول لا يُذكَر، هذا قسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت