فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 828

الأول: أن يَقصِدَ إثبات المعنى للفاعل أو نفيه عنه على الإطلاق، مِن غيرِ اعتبارِ أي فائدةٍ أُخرى، لا عموم ولا تخصيص ولا إبهام .. بيان بعدَ إبهام، ولا هُجنة، ولا غير ذلك مما سيذكره في النوع الثاني، إذن: أن يقصدَ هنا إثبات المعنى للفاعل أو نفيه عنه على الإطلاق، مِن غير اعتبار تَعميمٍ أو تخصيصٍ، ولا تعلُّقٍ بمن وقعَ عليه، فحينئذٍ يصيرُ المتعدي كاللازم، فعل متعدٍّ يذكرُ فاعله ولا يُريد أن يبين أن هذا الحدث قد وقَعَ على مفعولٍ، يسكتُ عن المفعول به كليةً.

لماذا سكَتَ عنه .. لماذا لم يذكره، هل تعلَّقَ به غرضٌ ونكتة وفائدة؟ الجواب: لا، ليس مقصوده، لماذا؟ لأنك في الأول الفعل اللازم لا إشكالَ فيه، تقول: قامَ زيدٌ، وجلس عمروٌ، وقعد خالدٌ، لكن لو أردتَ مثلَ هذا المعنى في الفعل المتعدي ماذا تصنع؟ أردتَ أن أُخبر بضرب عمرو، فقلتَ: ضربَ عمروٌ، لا بد أذكر زيدًا مفعول به؟ لا ليس بلازم، عدمُ ذكرِ المفعول به قد يكون لغير نكتةٍ البتة، لا يتعلَّقُ به أي غرض، فحينئذٍ صارَ المتعدي كاللازم، وهو الذي عبَّرَ عنه:

وغيرُ قاصرٍ كقاصِرٍ يُعَدّ ..

الفعلُ المتعدي كاللازم، يعني: يُذكَر الفعل وفاعله ولا يُذكر المفعول به على الإطلاق، عدمُ ذكرِ المفعول به على الإطلاق بمعنى أنه لا يتعلَّقُ به أي نكتة من عدمِ ذكرِهِ، لا تعميم ولا تخصيص ولا أي شيء مما يُذكَر، حينئذٍ صارَ المتعدي هنا كاللازم، (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الزمر:9] يعلمون ماذا؟ هنا أُسنِدَ يعلم إلى الواو، والواو هي فاعل، وهو فعلٌ مضارع مرفوع بثبوت النون، فحينئذٍ نقولُ: يعلمُ هذا في الأصل أنه متعدٍّ، أليس كذلك؟ يعلم هذا فعل متعدٍّ ينصبُ مفعول به، فحينئذٍ لماذا لم يُذكَر هنا؟ نقول: لم يتعلَّق به غَرضٌ البتة، لأن المراد هو إسنادُ العلمِ إلى هؤلاء، يعني: هل يستوي من اتصف بصفةِ العلم مع مَن لم يتصف بها؟ لا يستويان، هذا المراد، العلم من حيث هو له شرف على الجهل.

فحينئذٍ متعلَّق العلم هنا هل هو شرعي أم غيره، دنيوي؟ نقول: العلم مِن حيث هو .. العلمُ بالشيء خيرٌ من الجهل به عند الناس، فحينئذٍ المراد هنا مَن ثَبتت له صفةُ العلم، هل هو كالذي لم تثبت له صفة العلم؟ لا يستويان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت