فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 828

أوضحُ من هذا قوله تعالى: (( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ) ) [النجم: 43 - 44] .. (( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ) ) [النجم:48] هذه كلُّها أفعال متعدية: (( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ ) ) [النجم:43] أضحكَ مَن زيدًا وعَمرًا، أم المراد أنه منه الإضحاك، ومنه الإبكاء، ومنه الأحياء، ومنه الإماتة، ومنه الإماتة، ومنه الإغناء، ومنه الإقناء، هذا المراد، أثباُت هذه الصفة لفاعلها، وأما المفعول به لم يتعلَّق به أي غرض هنا، ليس مُرادًا أضحكَ زيدًا أو عمرًا، أو أضحكَ المؤمنين إلى آخره لا، المرادُ أنه منه الإضحاك ومنه الإبكاء إلى آخره، فهنا هذا الفعلُ في الأصل هو مُتعدٍّ، لكنه لما لم يتسلّط على مفعولٍ به لعدم تعلق الغرض به، حينئذٍ صارَ كاللازم، إذن: هذا القسم الأول وهو أن يُقصَد إثبات المعنى .. هذا المفعول أو الفعل المتعدي في الأصل.

قلنا: الفعل المتعدي قسمان:

الأول: أن يُقصَد إثبات المعنى للفاعل أو نفيه عنه على الإطلاق، من غير اعتبار عُمومٍ ولا خُصوص، ولا تعلُّق بمن وقعَ عليه، فالمتعدي حينئذٍ كاللازم، ولا يُذكَر مفعولُهُ لئلا يتوهَّمَ السامع أن الغرضَ الإخبار بتعلُّقه بالمفعول، وهل يُقدَّر؟ لا يُذكَرُ المفعول لئلا يتوهَّمَ السامع .. وأنه أضحكَ زيدًا، أن زيدًا هو الذي تعلَّقَ به الإضحاك، وغيره نحتاج إلى خبر آخر حذفناه، هل يُقدَّر؟ لا، لماذا؟ لأنه كالموجود، المحذوفُ الذي يُنوى وجودُهُ كالموجود، ولذلك سبَقَ في أول المسند إليه، أن الحذف نوعان:

حَذفٌ لشيء يُنوى فحينئذٍ صارَ كالموجود، وحَذفٌ يصيرُ المحذوف نسيًّا منسيًّا، وهذا الذي هو معنا هنا، يعني: لأنك لو لاحظتَ .. لو قدَّرتَ (( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ ) ) [النجم:43] قدَّرتَ زيدًا أو قدَّرت أي أحد، فحينئذٍ صارَ كالمجود، ما الفرقُ بينهما؟ لا فرقَ بينهما، أضحك زيدًا، أو حذفتَ زيد وجعلتَ القرينة تدلُّ على ذلك المحذوف، فحينئذٍ نقول: المحذوف هنا ليس كالموجود، لأنه صار نسيًا منسيًا.

إذن: لا يُذكَر المفعول به، لماذا؟ لئلا يتوهَّم السامع أن الغرض الإخبار بتعلقه بالمفعول، ولا يُقدَّر حينئذٍ لأن المقدر كالمذكور، هذا القسم الأول من الفعل المتعدي.

القسم الثاني: أن لا يُقطعَ النظر عن المفعول بل يُقصد، إذن: لا يُذكر لكنه مقصود، وإذا كان الأمر كذلك لا يُلفظُ به، لكنه يُنوى، إذن: المفعول به يجري على نوعي الحذف السابقة، قد يُحذَفُ ولا يلتفتُ إليه صار نسيًا منسيًا، وهو المراد السابق، وقد يُحذَف ويُنوى، وحينئذٍ صارَ كالموجود، وهذا الذي يتعلَّقُ به الأغراض الذي سيذكرها المصنف بقوله: ويُحذَفُ المفعولُ بالتعميمِ، يعني: مع نية وجودِهِ، عَرَفنا هذا الأقسام؟ هذه عامة.

وغَيرُ قاصِرٍ كقاصِرٍ يُعَدْ ... مَهْما يَكُ المَقْصودُ نِسْبَةً فَقَدْ

هذا هو النوع الأول من نوعي الفعل المتعدي، الذي يكون القصدُ منه الإخبار بالفاعل، ولا يُذكرُ مفعوله، والمراد هنا: أن يُذكَرَ الفعل مع فاعله ولا يُلتفتُ إلى المفعول به أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت