والأخضري هنا لم ينظم كلَّ الكتاب وإنما التقطَ بعض مسائل الكتاب.
وهذه أرجوزة مثل الجمان ضمنتها علم المعاني والبيان
لخصت فيها ما حوى التلخيص مع ضم زياداتٍ كأمثال اللمع
لخصت فيها ما حوى التلخيص: إذن الذي جمعهُ التلخيص ذكره السيوطي في عقود الجمان، أما هذا فقال: ملتقِطًا، أي: حالة كوني ملتقِطًا من درر التخليص.
جواهرًا: هذا مفعول لـ"ملتقطا"ً، هذا إذا جعلناه حال مُلتقِطًا، أما مُلتقَطًا: هذا يكون حالًا من الرجز، مُلتقَطًا على أنه اسم مفعول، يصيرُ حالًا من قوله رجَزٍ، وجازَ أن يكون صاحبُ الحال هنا نكرة لوصفِهِ بقوله: مفيد؛ لأنه أصلًا صاحب الحال لا يكون نكرة، مثل المبتدأ، إلا إذا وُصِفَ، له أربعة مواضع، إلا إذا وُصِف فحينئذٍ يجوز أن يكون صاحب الحال نكرة لتخصيصه بالوصف، ملتقَطًا وعليه يكون قوله: جواهرًا حال بعد حال، حالٌ مردّف. على القول الأول ملتقِطًا بالكسر جواهرًا يكون مفعولًا به، وعلى ملتقَطًا أنه حالٌ من الرجز يكون جواهرًا حالًا مرادفًا.
بديعةً: بديعة التخليص، يعني: حسنة التخليص مخلَّصة من كل شائبة.
سلكتُ ما أبدى من الترتيب: يعني لم أخالف الأصل، رتَّبتُ نظمي على ما رتَّبهُ القزويني لكتابه التلخيص.
وما ألوتُ: يعني وما منعتُ الجهد في التهذيب، الجهد: بذلُ الوسع في بلوغ الغرض، في التهذيب: أي التصفية للكتاب.
سميته: الضمير يعود على ماذا؟ على المؤلَّف المفهوم من السياق، و (سمى) يتعدى إلى مفعولين، أحيانًا يتعدى إلى .. الأول يتعدى إليه بنفسه، والثاني قد يتعدّى إليه بالباء، سميته بالجوهر المكنون: أي المستور، في صدف: الصدف وعاء الجوهر، الثلاثة الفنون: ثلاثة فنون: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع، وهذه كل فن؛ هي ثلاثة فنون لكل فنٍ حد وموضوع وفائدة ومسائل، ولذلك لا يمكن أن نذكر المسائل المبادئ العشرة هنا؛ لأن علم المعاني حقيقته تختلف عن حقيقة البيان، والبيان يختلف عن حقيقة البديع، هذا له موضوع يبحث فيه مغايِر لموضع آخر. هذا له فائدة تختلف عن الآخر.
أما واضع الكل ما ذكره الشارح فهو عبد القاهر الجرجاني رحمه الله.
والله أرجو أن يكون نافعًا:"الله"منصوب على التعظيم مفعول مقدم، أرجو، أي: لا سواه، آمل من الله لا سواه، من أين أخذنا لا سواه؟ تقديم ما حقه التأخير.
النحوي يقول لك: يجوزُ أن يتقدم المفعول به، والله أرجو لا إشكال انتهى. وقفَ هنا النحوي، لكن تقديم ما حقّهُ التأخير يُفيد بالاختصاص والقصر، إثبات الحكم في الملفوظ ونفيه عما عداه هذا تأخذه من فن ..
والله أرجو: جاز أن يكون المفعول به مقدمًا، والله منصوب على المفعول به، أرجو: فعل مضارع، النحوي يجوز لك هذا، لكن البياني يقول لك: أفاد التقديم هنا القصر والحصر، إفادة الحكم في الملفوظ ونفيه عما عداه، أن يكون هذا الكتاب الذي سماه بالجوهر نافعًا، والنفع إيصال الخير إلى الغير.