فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 828

إذن هذا البيت ذَكَرَ فيه حكم الفعل المتعدي المحذوف مفعوله، مع عدِمِ نيته لقصدِ مجرّدِ النسبة، في البيت الأول أشارَ إلى ماذا؟ الفعل مع مفعوله كالفعل مع فاعله، أشارَ إلى ماذا؟ حكم الفعل المتعدي المذكور مع فاعله، لماذا يُذكَر المفعول مع الفعل؟ فيما لَهُ مَعْهُ اجْتَمَعْ وَالغَرَضُ الإِشْعارُ بِالتَّلَبُّسِ، هذا المراد: الفعلُ المتعدي المذكور معه مفعوله، لم يُذكَر المفعول إذا ذكرته؟ لإفادة تلبُّسِهِ بالحدث كما أن الفاعل يُذكَر لإفادة تلبسه بالحدث، وإن اختلفا في جهة التعلُّق، هذا النوع الأول.

ثم أشارَ إلى المتعدي الذي لم يُذكَر معه مفعوله ولم يُنوَ، لعدمِ تعلُّق غرضٍ به وغير قاصر.

ثم النوع الثالث: وهو الفعل المتعدي الذي ذُكِرَ معه مفعوله، لكنه لا يُلفَظ به يُحذَف، وحينئذٍ إذا حُذِفَ لا بد أن يكون من نُكتة وفائدة لهذا الحذف، وأما الأول فلا.

إذن نقول: ذَكَرَ أولًا حكمَ الفعل المتعدي الذي ذُكِرَ معه مفعوله في البيت الأول والثاني.

ثم شرَعَ في بيان حكم الفعل المتعدي المحذوف مفعوله، مع عدمِ نيتهِ لقصد مجرّد النسبة.

ثم ذكر ثالثًا أنه قد يُحذَف المفعول ولكن لنكتة، الأول حُذفَ لا لغرض، والثاني حُذفَ لكن لنكتة، قال:

ويُحذَفُ المفعُولُ بالتعمِيمِ ... وهُجْنةٍ فاصِلَةٍ تَفْهيمِ

مِن بعدِ إبهامٍ ولاختِصارِ ... كـ"بلَغِ المولَعَ بالأذكَارِ"

من بعد إبهامٍ: بالباء لا بالياء.

ويُحذَفُ، أي: يُحذَف عند قصدِ إفادة تلبس الفعل به، يُحذَف المفعول متى؟ عند قصدِ إفادةِ تلبُّس الفعل به، ولا بدَّ للمحذوف حينئذٍ من قرينة، هذه قاعدة عامة في جميع الأبواب، لا بدَّ من قرينة، المسند لا يُحذَف إلا بقرينة، والمسند إليه لا يُحذَف إلا بقرينة، كذلك المفعول وهو من الفضلات لا يُحذَف إلا بقرينة أمر عام:

وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا تَقُولُ زَيْدٌ ..

هذا لا يكونُ إلا بقرينة حالية أو لفظية.

إذن: ويُحذَفُ المفعولُ، أي: المفعول به قيِّده كما سبق، يُحذَف عند قصد إفادة تلبس الفعل به، ولا بد للمحذوف حينئذٍ من قرينة، ومن جملة مُقتضيات حذفِ المفعول: إفادة العموم، قال: للتعميم، ومن جملة مقتضيات حذف المفعول إفادة العموم، أشارَ إليه بقول: للتعميم، اللام هذه للتعليل، جارّ ومجرور متعلق بقوله: يُحذَف، يُحذَف لماذا؟ للتعميم، إذن اللام هنا للتعليل، وهو متعلق بقوله: يحذف.

والتعميمُ هذا تفعيل مصدر، والمراد به لازمُهُ، كالتكليم المراد به الكلام، والتلفُّظ المراد به اللفظ، فذُكِرَ الملزومُ لإرادة اللازم.

للتعميمِ: والتعميم تَصيِير الشيء عامًا، وهو لازمٌ لإرادة العموم، إذن المراد للتعميمِ: إفادةُ العمومِ لكلِّ مفعولٍ بالكلام الذي حُذَف منه ٍمع الاختصار.

وهذا في الأصل لكن تَرَكَ الناظم هنا القيد، ولا بدَّ أن يُقيَّد، أن يقال: للتعميم مع الاختصار، فهنا النكتة مركَّبة من إرادة العموم مع الاختصار، وهذا التعميم وإن أمكنَ أن يُستفادَ من ذكر المفعول بصيغة العموم لكنه يفوتُ معه الاختصار؛ لأنه قد لا يُؤتى به أو قد يُؤتى به بلفظ عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت