فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 828

وهُجْنةٍ فاصِلَةٍ، يعني: وفاصلة، ويُحذَفُ المفعول لفاصلة، أي: أن تُراعى الفاصلة، والمرادُ بالفاصلة هنا: هي آخرُ الفقرة .. آخر الكلام .. آخر الجملة، أو آخر الآية إن كانت في القرآن، كقوله تعالى: (( وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى ) ) [الضحى:1 - 2 - 3] قلاك: اختلفت الفاصلة فحُذِفَ لأجل مراعاة الفاصلة، وقيل: (( وَمَا قَلَى ) ) [الضحى:3] واضح؟

إذن: (( وَمَا قَلَى ) ) [الضحى:3] هو محلُّ الشاهد، حُذِف المفعول والأصلُ وما قلاك، لو ذُكِرت الكاف لما حصلَ تناسبٌ بين الفواصل، أي: ما قلاك، فحُذِفَ المفعول هنا؛ لأنَّ فواصل الآية على الألف، ويجوزُ أن يكونَ الحذف هنا لمجرّد الاختصار، قال في الكشاف:"إنه اختصارٌ لفظي لظهور المحذوف"، ولا مانعَ من أن يجتمع في مثال واحد عدة من الأغراض المذكورة والسبب ما ذكرنا، لا بأس أن يجتمع فيه عدة أغراض والسبب أنه مرجعه إلى الذوق.

تَفْهيمِ من بعد إبهامٍ .. ويحذف المفعول لتفهيم، تفهيم: هذا تفعيل، أي: يُحذَفُ المفعول لقصدِ تفهيم والمراد بالتفهيم: البيان بيانُ مِن بعدِ إبهام، يقعُ الإبهام أولًا ثم يُحذَفُ المفعول به ثانيًا، فحذفُهُ يكون لأجل البيان، ويُفهَم البيان من الجواب؛ لأنه مخصوص بـ (لو) الشرطية وأدوات الشرط، أي: يُحذَفُ لقصد تفهيم، أي: البيان مِن بعدِ إبهام، فيجيءُ البيان له بأن يُذكَرَ ما يدلُّ عليه، هو ليسَ موجود كيف يقعُ البيان، أليس كذلك؟

يُحذَفُ للتفهيم من بعد إبهام يعني: للبيان من بعد الإبهام، كيف يدلُّ على البيان هو وهو غير مذكور؟ نقولُ: بالقرينة؛ لأننا ذكرنا أنه لا يُحذَف إلا لقرينة، والقرينةُ هذه هي التي تدلُّ عليه، (( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ) ) [الرعد:31] أجمعين، لهدى الناس، يعني: ولو شاء الله هدايتَكم، من أين أخذنا هدايتكم؟ لهداكم أجمعين.

فحينئذٍ نقولُ: الجواب جواب (لو) هو الذي دلَّ على المحذوف، والمحذوفُ حُذِفَ لأجلِ البيان؛ لأنَّ شاء فيه نوع إبهام، فلما قال: ولو شاء، هنا تعلَّقَ بالمشيئة وما يتعلَّقُ بالمشيئة هذا لا حصرَ له في حقَّ الله عز وجل، فحينئذٍ وقعَ الإبهام ولو شاءَ ماذا؟ ولو شاءَ الله لهداكم، فلما قال: لهداكم تعيَّنَ حصلَ البيان، بماذا؟ بدليل المفعول به، لا بنفس المفعول هو محذوف، وإنما بدليل المفعول به.

إذن نقولُ: فيجيء البيانُ له بأن يُذكَر ما يدلُّ عليه فإن له وقعًا في النفس لم يحصل بذكرِهِ ابتداءً، كما إذا وقعَ فعلُ المشيئة شرطًا، أكثر ما يمثلون بهذا، كما إذا وَقَعَ فعلُ المشيئة شرطًا، فإن الجواب يدلُّ عليه ويبينه، نحو: (( وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) ) [النحل:9] أي: ولو شاء هدايتكم، فإنه لما قال: لو شاء، عِلمَ السامعُ أن هناك شيئًا عُلقت به المشيئة لكنه مُبهم؛ لأن متعلَّق المشيئة أفعالٌ لا حَصر لها في حقَّ الله عز وجل، فهو مُبهم لو شاء ماذا؟ الله أكبر.

عُلِّقت به المشيئة لكنه مُبهم، فإذا جِيء بجواب الشرط صارَ مُبيَّنًا وهذا أوقعُ في النفس من ذكره ابتداءً مبينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت